الشروق اليومي, فيما لا تزال قضية “قاعدة جرادة” مفتوحة, استفزاز مغربي جديد.. المخزن يلعب بالنار!

jerada-1-9999x9999-c

نذر تصعيد مغربي جديد، والسبب استفزاز آخر من قبل المخزن، يضاف إلى استفزاز مواصلة تشييد القاعدة العسكرية بمنطقة “جرادة” القريبة من الحدود الجزائرية، التي طالبت الجزائر بوقف إنشائها.

الطرف المغربي ساق تبريرات جديدة لمواصلة تشييد “قاعدة جرادة”، أوردها موقع “منتدى القوات المسلحة المغربية” المعروف بقربه من الجيش الملكي (فارماروك)، والذي أقدم على نشر صور مأخوذة بالأقمار الصناعية، لمواقع منشآت زعم أنها عسكرية جزائرية بالقرب من الحدود المغربية، الأمر الذي شكل استفزازا خطيرا، بالنظر لحساسية مثل هذا العمل المتهور.

المنتدى إياه، حصل على صور حصرية مأخوذة بالأقمار الصناعية، زعم أنها لمنشآت عسكرية جزائرية، وقام بتعميمها عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي، فيسبوك، لتتناقلها بعد ذلك وسائل إعلام مغربية.

ومعلوم أن السجال حول قاعدة جرادة يعود إلى شهر ماي المنصرم، بعد ما وقع رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، على مرسوم بناء تلك القاعدة، وقد سارعت الجزائر يومها، إلى تنبيه السلطات المغربية بخطورة ما تقوم به، ودعوتها إلى التوقف عن تشييد القاعدة لما في ذلك من حساسية، ومن تداعيات على العلاقات الثنائية.

الطرف المغربي لم يتجاوب مع المطالب الجزائرية، وراح يشير إلى أن بناء هذه القاعدة العسكرية مخصصة لإيواء الجنود، وقالت إنها جزء من الجهود الرئيسية، التي بذلها المغرب منذ 2014 لزيادة حماية حدوده البرية مع الجزائر، بل واعترف ببناء جدار بطول 150 كيلومتر على الحدود بين السعيدية والجرادة. وأمام التعنت المغربي، قرر الطرف الجزائري بناء قاعدة عسكرية قبالة القاعدة العسكرية المغربية، وذلك في إطار المعاملة بالمثل.

ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف السجال الكلامي بين البلدين، وزادت أزمة القنصل المغربي لوهران السابق، الأزمة تصعيدا، لكنها طويت نهائيا باستبدال السفير المغربي، لحسن عبد الخالق، بدبلوماسي جديد هو محمد آيت والي، فيما بقيت أزمة القاعدة العسكرية تراوح مكانها.

آخر تصريح من الطرف الجزائري بهذا الخصوص، هو ذلك الذي جاء على لسان الرئيس عبد المجيد تبون في حواره الأخير مع جريدة “لوبينيون” الفرنسية، والذي دعا فيه المغرب إلى الوقف الفوري لهذه المنشأة العسكرية، لكونها تشكل “تصعيدا” يهدد العلاقات الجزائرية المغربية.

المغزى من وراء نشر “منتدى القوات المسلحة المغربية” لتلك الصور، يؤشر على أن الطرف المغربي عازم على مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام، وما تلك الصور المأخوذة من الفضاء، إلا مبرر واه لاستمراره في تشييد تلك المنشأة العسكرية.

كما أن تعميم تلك الصور، التي يزعم أنها لمنشآت عسكرية جزائرية، على وسائل الإعلام، وقبل ذلك أخذها، يعتبر تجاوزا خطيرا من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في الأزمة المزمنة بين البلدين، لأن الأمر يتعلق بمنشآت عسكرية يفترض أنها تحظى بسرية تامة، لا سيما وأن تعميم تلك الصور جاء من طرف يعتبر خصما، في حين أن الجزائر عندما تحركت ضد إنشاء القاعدة العسكرية المغربية، جاء بعد تعميم الحكومة المغربية لمرسوم إنشاء تلك القاعدة.

*

*

Top