الأثنين 21/09/2020

الجمهورية الصحراوية : ثقافة وتراث.

منذ 9 أشهر في 01/يناير/2020 437

العادات والتقاليد:

منها ما هو متعلق بالملابس كارتداء الرجال لملابس خاصة بهم دون غيرهم (الدراعة – السروال) والأدوات الخاصة بالرجال كالخنجر والبندقية وتسوفرة ((مخلاة مصنوعة من الجلد يحفظ فيها الرجل لوازمه الخاصة)) و((الراحلة)) التي يضعها على الجمل اثناء السفر.

ومن العادات ما هو متعلق بالمرأة  مثل أدوات الزينة وأنواع الضفيرة والأدوات الأخرى على شاكلة ((تزياتن التي تستعملها المرأة لحفظ وسائلها الخاصة)).

الجمال:

أهم معايير جمال المرأة والعفة والملابس ((ملحفة أزار وحايك))، وتناسق الاعضاء والعيون الكبيرة ذات اللون الأسود والأيادي ذات الحنة الجميلة إضافة الى حسن اختيار الضفيرة المناسبة والملائمة مع الحلى واهم هذه الحلى الخلاخل للرجلين التي عادة ما تصنع من الفضة وتزين بالنقوش الجميلة، والخواتم في اليدين والتسابيح التي تضعها المرأة سواء في الرقبة او في المعصم ذات الألوان الجذابة. وتفضل المراة تلك المصنوعة من الأحجار الثمينة كالماس وغيره على تلك المصنوعة من العاج…

واهم ضفائر المرأة: ضفيرة سانامانا الخاصة بالبنات، وضفرة ((ثلاثة)) و((لمشنفة)) و((الشرويطة))، وعادة ما تزين المراة الضفيرة بالحلى الجذابة.

وتمس العادات مختلف جوانب حياة المجتمع، فهناك بعض الألعاب والحرف الخاصة بجنس دون أخر، فلعبة ((ظامة)) التي تشبه لعبة الشطرنج، خاصة بالرجال ولعبة ((السيك)) مخصصة للنساء، وأخرى خاصة بالبنات دون الفتيان مثل ((ريرح)) ولعبة ((قماش)) الرياضية للذكور. وهذا لا يعني عدم وجود لعب مشتركة للجنسين كما هو الحال في لعبة ((أكبيبة)) و(( عمود الدخان )) و(( كرورو)).

ومن هذه التقاليد ما هو متعلق بآداب المجاملة والإحسان ، فبدلا من استعمال كلمة شكرا عندما يبادر الإنسان إلى مساعدة أخر ، نجد تعبير ” اكثر خيرنا وخيرك ” او “اسهل امورنا واموركم ” ، ويفضل استعمال تعبير ” السلام عليكم ”  بدل صباح الخير او مساء الخير، وهذا لايعني عدم استعمال التعبيرين ، إنما تحبذ هذه التعابير أكثر من غيرها، وهذه الآداب الامتناع عن الحديث أثناء تناول الوجبات الغذائية ، وفي آداب الضيافة تقديم اللبن والتمر واللحم والشاي عند إكرام الضيف .

وفي حالة القدوم على جماعة معينة يتم الأشعار مسبقا عبر ايماءات خاصة ” اتحنحين ” والراكب عادة يبادر بالسلام على الرجل ، والقادم يسلم على الجماعة ، والصغير يقف أثناء تبادل السلام مع الأكبر منه وإذا كان هذا الأخير واقفا ويضع الأول يده على الرأس ان كان المسلم عليه جالسا.

وتقام الاحتفالات العائلية عندما تنجب الأسرة مولودا جديدا ” العقائق ” او عند عقد القران ، او أثناء المناسبات الدينية وبالخصوص ذي العقدة او المولد النبوي الشريف.

وتنظم الاحتفالات والمارب كذلك في حالة ما يتقدم ابن العائلة لختم القرآن الكريم او الختان ، او لتدشين خيمة جديدة او منزل .

ومن العادات ما هو متعلق بتربية وتنشئة الأبناء، فالأب يتكفل بتربية الابن وتدريبه على ممارسة الأعمال الخاصة بالرجال مثل حرف الحرث والرعي ، او البحث عن الضالة والصيد و الأسفار ، في حين تتولى الام الاهتمام بالبنت وتهنئتها لتكون الأم الصالحة وتعليمها عبر ممارسة كيفية تدبير شؤون المنزل وتنشئتها طبقا لتعاليم وأخلاق المجتمع المستمدة من روح الدين الإسلامي الحنيف.

وأشهر مواد التغذية لدى الصحراويين ، هو الشعير واللحم واللبن ، بالإضافة إلى الشاي ، واهم الوجبات هي : ” البلغمان ، العيش، كسكس ، الزميت ، لبسيسة ، ابحيلية ، لكلية ، وكلها تصنع من من دقيق الشعير الذي يتم طحنه بواسطة الرحى .

واهم أنواع اللبن نذكر: ” لفريك ، رايب ، حليب ، ازريك ” وهذه الانواع أساس الفروق بينها مستمدة من طريقة التحضير .

الشعر الشعبي الحساني

اعتمد المجتمع الصحراوي على الشعر الحساني في نقل واستقاء الأخبار وتسجيل الحوادث والوقائع حيث لعب الشعر الشعبي إلى جانب غيره من القصص والحكايات الشعبية،دورا كبيرا في تدوين التاريخ وبلورة قيم واهتمامات المجتمع، فكان الشعر الحساني لسان حال المجتمع، وشكل بذلك وسيلة الاتصال شبه الأوحد والأكثر تداولا لنقل الآراء والمواقف الأدبية والأفكار والحكم بين الناس وإثراء التواصل بين الأجيال .

وتبوأ الخطاب الشعري والحكايات الشعبية، مكانة مرموقة في ميدان التثقيف والإعلام والترفيه لدى الناس بالإضافة إلى وظائف الشعر المعهودة مثل الشكر والهجاء والرثاء والوصف والبكاء على الأطلال والحث على الجهاد.

وهكذا ظل الشعر الشعبي الوسيلة الثقافية الأكثر انتشارا لتنوير المجتمع وتشكيل الراى العام يتناقله الناس ويتغنون به فرادى وجماعات .

وحافظ الشعر الحساني على الثقافة الصحراوية من الاندثار أمام المحاولات الاستعمارية التي تعرض لها الشعب، فكان له الفضل في صيانة اللهجة الحسانية كوعاء لحفظ الثقافة الصحراوية بالإضافة إلى دوره في تدوين الملاحم العسكرية والاحداث الهامة في  تاريخ المجتمع الصحراوي، وكان الشعر الحساني حاضرا ابان اندلاع الكفاح المسلح حيث تم توظيفه لتعبئة الجماهير الشعبية، لمواجهة الاستعمار الاسباني والغزو المغربي من بعد، وفضح دسائسهما وأساليبهما الهدامة، كما واكب الشعر الحساني مختلف مراحل نضال الشعب الصحراوي وكفاحه من اجل الحرية والاستقلال، وشكل في نفس الوقت الإطار الأمين للمحافظة على التراث والقيم والأخلاق الصحراوية،وبالتالي ساهم في عملية التواصل بين الماضي والحاضر .

وعادة ما ينظم الشعر الحساني باللهجة الحسانية المشتقة من اللغة العربية، ويلاحظ ان جل عباراتها ذات جذور عريقة، لكن معظم كلماتها لم تعد مستعملة اليوم وبعضها الأخر طور مع طول الزمن لكثرة تداوله واستعماله.

وينظم الشعر الحساني ضمن قوالب فنية متعارف عليها لها قواعدها الخاصة مثل الشعر الفصيح،وهذه القوالب هي:” الكاف ، الطلعة ، الصبة، والكرزة “.

و” الكاف” عبارة عن بيت يتكون من شطرين تربطها قافية واحدة .

اما الطلعة فهي بمثابة القصيدة في الشعر الفصيح ، والطلعة عادة تكمل المعاني المختلفة التي قد يلخصها ” الكاف ” في البداية او النهاية .

وللشعر الحساني بحوره واوزانه، والاختلاف بين الشعر الحساني والعربي يكمن في كون قياس الشعر الفصيح يتم عبر تعداد التفعيلات في البيت بينما في الشعر الحساني يتم قيامه من خلال عدد المتحركين ، كما ان عدد البحور في الشعر الحساني يقل عن عددها في الشعر الفصيح ، وأشهر هذه البحور امريميدة ، بوعمران ، لبتيت ، الصغير ، لبير، المطروح ، المزاك…الخ وهذه البحور لكل منها خصائصه ومميزاته وللشعر محاسنه وعيوبه، فمن المحاسن نذكر الجناس ، اللزوم والانفلاق والتضمين.

وهناك الكثير من الأسماء اللامعة في نظم وقول الشعر مثل الشيخ محمد المامي، والشيخ ماء العينين ومحمد المامون،وبنيوغ، وولد الدخيل وغير ذلك من الشعراء ، وبجانب الشعر الحساني نجد الكثير من الأشعار العربية الفصيحة وخصوصا الشعر الجاهلي .. هذه الأشعار التي يحفظها الناس عن ظهر قلب ويتغنون بها في السراء والضراء، وتشكل رصيدا هاما في الثقافة الصحراوية.

الحكايات والقصص الشعبية:

يزخر التراث الصحراوي بالحكايات والقصص الشعبية التي تتداولها الألسن ويحفظها الابن عن الأب وتتوارثها الأجيال رغم أنها غير مكتوبة.

وهذه الحكايات والقصص تتناول كافة اهتمامات المجتمع، وتعالج شتى القضايا فمنها ما هو متعلق بالشجاعة والشهامة والبطولة كما هو الحال في قصة ((رأس الغول)) والأخير يتمحور حول المسائل الاجتماعية والثقافية والدينية.

وفي مجال الضحك والسخرية نجد حكايات((شرتات)) الذي ارتبط اسمه بالسخرية والاستهزاء، بل انه جمع بين الفكاهة والضحك والحكمة في آن واحد مثل شخصية جحا الاسطورية في التاريخ العربي.

وبعض الحكايات تجري على لسان الحيوانات كما هو الحال في قصة الذئب والقنفد التي تكشف كيف يتربص الأذكياء ويحتالون على المغفلين، وفي هذه الحكاية يلعب الذئب دور الغبي الذي يسقط في كل شرك او فخ ينصبه القنفد الذي يضطلع بدور الذكى الماهر الذي يجيد نصب الافخاخ وحبك الحيل التي يوح ضحيتها الذئب.

وقصة ((القنفد والأسد)) التي تجسم كيف يتغلب أصحاب الحيل الذكية على الأقوياء، وقصة ((الاسد والثيران الثلاثة)) التي تقدم نموذجا للطريقة التي يستغلها الانتهازيون للوصول الى مآربهم الخاصة، وقصة ((القشاد والقملة)) القشاد والقملة الصغيرة، التي تبرز دور التكافل الاجتماعي والتعاضد بين الناس.

ومن هذه الحكايات ما يبرز دور العلاقات الاجتماعية  مثل قصة ((عيشة ام النواجر)) وانواجر بمعنى الكذب او الافتراء او التزوير، وهي قصة تعالج قدرة الانسان على اختلاق الاكاذيب والتحايل على الاخرين وبالذات المرأة. ثم هناك قصص اسريسر ذهبو واقوال ديلول ذات المعاني التربوية والتعليمية.

الرقص والغناء:

ارتبط الغناء بالرقص، فالاغنية مزيج من الكلمات الشاعرية المعبرة والألحان الجذابة والصوت الرنان، تحدث في النفس شعورا بالمتعة والجمال، تجعل المرء يتحرك من تلقاء نفسه.

والأغنية الصحراوية تغنى في إحدى المقامات او بالأحرى التلاحين المشهورة وهي (( كز، فاغو، سنيما، لبتيت))، وهي عبارة عن مقامات موسيقية ضمن السلم الموسيقي ((السولفاج)) الخاص بالموسيقى الصحراوية، التي تنتمي الى السلم الموسيقي الخامس، والذي تنتمي اليه كذلك الموسيقى الموريتانية والسودانية والصومالية ذات الاوصول الإفريقية.

وكلمة أغنية مستحدثة في قاموس الفن الصحراوي، فالأغنية كان يطلق عليها الشور او الخية، وتختلف الخية عن الشور، ذلك أن الخية عبارة عن أغنية خفيفة في حين الشور أغنية ملحنة ضمن تلحين موسيقي معين، ثم هناك الحماية والتي هي عبارة عن مقطع قصير من الشعر يردد أثناء الرقصات بغرض إثارة الراقص.

لكن الأغنية القديمة لم تكن كما هي اليوم، ذلك ان الأدوات المستخدمة في الأداء لم تكن كما هو الحال، بل اقتصرت على ((الطبل والناي)) في ظل محدودية الإيقاعات ((اكصار)) و((الشرعة)) مما جعلها تتسم بالبساطة في التلحين والأداء عكس ما هو موجود اليوم أمام توظيف شتى الآلات الموسيقية المعقدة مثل القيثارة الكهربائية، البطرية.

وكذلك الحال بالنسبة للرقص الذي شكل جزء مهما من التراث الصحراوي. والرقصات القديمة، تزخر بالمضامين كرقصة ((المدفع)) التي تعبر عن الدفاع في حالة التعرض للهجوم، ورقصة ((الدبوس)) و((ابيشيدي)) و((لحفول)) و((لمجاري)) ذات المعاني الاجتماعية والثقافية والحضارية.

الصناعة التقليدية والفنون التشكيلية :       

لعل من أهم السمات البارزة في المجتمع الصحراوي هو النزعة البدوية والاستقلالية ، ولهذا نجد أن معظم المستلزمات تصنع محليا ، وأساسا أثاث الخيام والأدوات المستعملة في الحياة اليومية ( الحراثة ، حفر الابار، وسائل التنقال والترحال ، الهودج والراحلة ، المزود ، التسفورة ، ، نيزياتن ، اشرامط ).

ثم هناك الزخرفة على الجلود التي تتخذ اشكالا هندسية وتتميز بطابعها العربي الإسلامي ، والزخرفة بالنقش على الجلود التي تتنوع اشكالها ، وتعبر عن ذوق جمالي رفيع مهذب ومتناسق الابعاد والأحجام او ما يطلق عليه ” التكش والردم”

والنحت على الخشب الذي نجده في :قوائم الهودج ، اشكيم ، وارس ، والكدحة ، وكلها أدوات العمل المنزلي ، بالإضافة إلى الطرز على الملابس والخيام ، وهي عملية تحمل العديد من التسميات كل حسب شكل الطرز مثل رجل الغراب ، عين العجلة ، وأم انوالة ….الخ.

وتحظى الفنون التشكيلية وغيرها من الفنون الشعبية بعناية كبيرة من طرف وزارة الثقافة .

وبجانب فرق الفنون الشعبية التي شاركت في الكثير من المهرجانات الثقافية الجهوية والدولية ، يوجد العشرات من الفنانين التشكيليين الذين ساهموا بجهودهم في وضع التصاميم للمنتجات النسيجية بالإضافة إلى مشاركتهم باللوحات الفنية في العديد من المعارض الجهوية والإقليمية .

الآثار:

تخز الصحراء الغربية بعدد كبير من المواقع الأثرية العظيمة القيمة ، فقد عثر في أماكن متفرقة من البلاد على أدوات صوانية تعود للعصور الحجرية الأولى، وظهرت على السواحل قطع خزفية متنوعة متنوعة الأحجام وترجع إلى ثمانية ألاف عام قبل الميلاد ، ويحفل موقع ” الغشيوات” بالكثير من الآثار الحجرية الحاملة لنقوش ورسوم تمثل أشكالا بشرية وحيوانية يعود اغلبها، الى العصر البرونزي الوسيط ، وعثر أيضا على نفس تلك الرموز والنقوش في مناطق تيرس ولجواد و اوسرد وكليبات الفوفارة.

ونظرا لأهمية وغنى هذه الآثار، فقد وصل البعض منها إلى المتاحف العالمية الكبرى ، واخذ مكانه اللائق ضمن معروضاتها الهامة ، حيث يقتني متحف علوم خصوصيات الشعوب في ” بال ” مجموعة نادرة من أثار منطقة الصحراء الغربية مؤلفة من تسع قطع يعرضها في قسم خاص .

وكان احد أهم الاكتشافات الأثرية العالمية قد سجل في الصحراء الغربية عام 1996 ، ويتمثل في اكتشاف هيكل ديناصور من جنس ” كاركاوردنتوسورس” عثر عليه البروفيسور ” بول سيرينو” من جامعة شيكاغو الأمريكية .

 

 

1+

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق