الثلاثاء 22/09/2020

مساعي المغرب للإنضمام إلى الاتحاد الأفريقي اعتراف بالجمهورية الصحراوية.

منذ 4 سنوات في 16/يوليو/2016 19

ــ بقلم: ماء العينين لكحل

تداولت مواقع مغربية قريبة من القصر المغربي مؤخرا أنباء عن مساعي مخزنية حثيثة للإنضمام إلى الاتحاد الأفريقي (ولا نقول العودة لأن المغرب لم يكن عضوا في الاتحاد الأفريقي ليعود إليه، بل كان عضوا في منظمة الوحدة الأفريقية التي حلت عام 2000 ليتم تأسيس الاتحاد الأفريقي). ويمكن القول أن أول استنتاج منطقي يمكن الخروج به هو أن المغرب قد اعترف أخيرا بأن الجمهورية الصحراوية حقيقة قائمة على الأرض، ليس فقط في الصحراء الغربية، بل وفي المحافل الدولية حيث حوصرت الرباط دبلوماسيا وسياسيا وحقوقيا في الاتحاد الأفريقي، وفي مجلس الأمن الأممي، وفي مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وفي مختلف الدول الأوروبية والأمريكية، وبات الجميع يشبه الرباط بتل ابيب، ويشبه التعنت المغربي بالصلافة الإسرائيلية.
الحيثيات والتفاصيل المتوفرة عن مساعي المغرب للانضمام للمنظمة القارية

تناولت مواقع مغربية وأخرى فرنسية، نقلا عن مصادر مطلعة، وفي حالة جريدة لوموند الفرنسية نقلا عن “مصدر مخول له”، بأن ملك المغرب كان قد التقى الرئيس الرواندي، بول كاغامي، طالبا منه مساعدة المغرب للإنضمام إلى حضيرة الاتحاد الأفريقي. وطبعا نستطيع أن نتخيل أنه قد طلب أيضا من الرئيس الرواندي أن يساعده على إحراج الجمهورية الصحراوية بعرقلة مشاركتها في القمة، وقد يكون أكثر من ذلك قد طلب منه أن يسعى معه ومع بعض أصدقائه من الدول الأفريقية المفرنسة ل”طرد” الجمهورية الصحراوية من الاتحاد حتى يصفى له جو الانضمام للمنظمة منتصرا.
لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن كل هذه المطالب لم تكن ممكنة، فول كاغامي سياسي محنك وأحد القيادات الأفريقية الأكثر التزاما بمبادئ الإتحاد الأفريقي، ولن يقبل أن يسجل التاريخ عليه أو على دولته أنه أفشل قمة الاتحاد المنعقدة ببلاده نزولا عند رغبات ملك أفريقي نعم، ولكن لا حس أو رؤية أفريقية له بتاتا. بول كاغامي لن يقدم على أي من هذه المغامرات غير الدبلوماسية والصبيانية التي تريدها الرباط لا سيما أن الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد، ولا يستطيع أي كان أن يطردها، بل ويحتاج المغرب لأن يحصل على تصويت غالبية الدول الأفريقية لدخول المنظمة، بما فيها صوت الجمهورية الصحراوية نفسها. ففي النهاية، قد تقرأ القيادة الصحراوية هذه العودة من منطلق تحصيل اعتراف ضمني من المغرب بالجمهورية الصحراوية بما أن الرباط ستصبح مضطرة للجلوس في نفس المحفل الاقليمي الذي تعتبر الجمهورية عضوا مؤسسا له، عليها التعايش معها في نفس المنظمة خلال الاجتماعات بغض النظر عن طبيعة هذا التعايش التصادمي بالتأكيد. وفي النهاية لن تستطيع الرباط بعد اليوم مطالبة أي دولة صديقة لها أو عدوة بعدم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، لأن الجميع سيحتج لديها بأنها هي نفسها تعترف بالدولة الصحراوية بجلوسها معها في نفس المنظمة.
ولنعود للتفاصيل المتوفرة في جريدة لوموند مثلا، نجد أنها تقول أن الرئيس الرواندي قد زار المغرب يومي 20 و 21 يونيو 2016 والتقى الملك والفاسي الفهري وربما آخرين، ونتوقع انه بحنكته قد نصح المغرب بالإنضمام للمنظمة القارية بدون شروط مسبقة من أجل الدفاع عن مواقفها من داخل المنظمة بدل المطالبة بدعم الدول من على الهامش. ولكن يبدو أن ملك المغرب لم يكن متأكدا ولا قاطعا في رأيه، حيث أنه لم يشرع في الظاهر في تنفيذ قراره بالإنضمام للاتحاد إلا مؤخرا بدليل أنه لم يبعث رجلي مخابراته الأقرب ياسين المنصوري وعبد اللطيف الحموشي إلا يوم 6 يوليو (أي يوم عيد الفطر بالذات حتى تتأكد أهمية الموضوع) إلى كيغالي للقاء رئيسها وتأكيد رغبة الملك في الإنضمام للمنظمة القارية صاغرا، متخليا عن كل شروطه السابقة، ومقرا بهزيمته وبهزيمة دبلوماسيته المدوية امام حقيقة وجود الدولة الصحراوية قبله في الاتحاد الأفريقي.
الآن، وحتى هذه اللحظة لا أحد يعرف متى سيأتي الملك لكيغالي، ولا كيف سيتم إخراج رغبته في مسرحية إعلامية مقبولة تحفظ له ما تبقى من ماء وجهه المهدور بحكم واقع الحال، فهو في النهاية يخضع ويتراجع عن موقف صارم وقاطع اتخذه والده، الحسن الثاني سنة 1984 بالخروج من الوحدة الافريقية، ويتراجع طالبا القبول من نفس المنظمة القارية التي لم يتوقف المغاربة يوما عن إهانتها، ونعتها بأسوأ النعوت، رافضين حتى مجرد التعامل معها في أحيان كثيرة. اليوم، المغرب يرفع راية الاستسلام أمام أفريقيا، ويخطب ودها ورضاها صاغرا.

الخطوات القانونية الضرورية للإنضمام
كثر الحديث عن “عودة” المملكة المغربية إلى الاتحاد الأفريقي في الصحافة المغربية، ولكن كالعادة، هي صحافة مأمورة وفي أحيان كثيرة تجهل حتى حقيقة غياب المغرب عن المنظمة، بل وتعتقد أن الرباط عضو فيها أحيانا لمجرد أن المغرب دولة أفريقية. والحقيقة البسيطة هي أن المغرب خرج من منظمة الوحدة الأفريقية في 1984، ثم كان غائبا تماما عن تأسيس الاتحاد الأفريقي، الذي يعتبر منظمة جديدة لا تربطه بمنظمة الوحدة الأفريقية إلا الإرث التاريخي، أما في الواقع فهو منظمة جديدة تماما في قوانينها، ومبادئها، ومن ضمن القوانين نجد قانونه التأسيسي الذي يشترط مثول أي دولة أفريقية ترغب في الإنضمام لخطوات إجرائية لا يمكن بدونها اعتبارها عضوا.
ويمكن الاطلاع على هذه الشروط دون حاجة لأي تحليل في المادتين 27 و 29 كما يلي:
“المادة السابعة والعشرون
التوقيع والتصديق والانضمام
يكون هذا القانون (التأسيسي) مفتوحاً للتوقيع والتصديق عليه من قبل الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية والانضمام إليه طبقاً للإجراءات الدستورية المتبعة في كل دولة.
تودع وثائق التصديق لدى الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية.
تقوم أي دولة عضو في منظمة الوحدة الأفريقية تنضم إلى هذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، بإيداع وثائق الانضمام لدى رئيس اللجنة.
المادة التاسعة والعشرون
قبول العضوية
يجوز لأية دولة أفريقية بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ، وفي أي وقت، أن تخطر رئيس اللجنة بنيتها في الانضمام إلي هذا القانون وقبول عضويتها في الاتحاد.
يقوم رئيس اللجنة، عند استلام هذا الإخطار، بإرسال نسخ منه إلى جميع الدول الأعضاء. وتتم عملية القبول بأغلبية بسيطة للدول الأعضاء. ويحال قرار كل دولة عضو إلى رئيس اللجنة الذي يقوم، بدوره، عند استلام العدد المطلوب من الأصوات، بإبلاغ الدولة المعنية بالقرار”.
وحتى الساعة لم يتقدم المغرب بأي طلب، ولم يسلم الاتحاد أي ملف للإنضمام، كل ماهنالك أنه قد يكون مرر رغبته إلى المنظمة عبر رواندا وبعض اصدقائه المقربين لأن الخبر يسري في مفاصل وكواليس القمة الأفريقية هذه الأيام، وفي المواقع التي ذكرنا، ولكن مازال الموضوع في مرحلة البداية، ونتوقع ان المغرب سينتظر القمة القادمة ليتم البت في طلبه، لأن جدول أعمال القمة الحالية خال تماما من أي بند يخص هذا الانضمام.
خلاصات:
نستخلص مما سبق أن الدولة المغربية قد خضعت أخير للضغط الكبير الذي تعرضت له في كل مكان، وعلى وجه الخصوص فيما يتصل بالثروات الطبيعية، مع ما عانته من حكم المحكمة الأوروبية، إلى فضائحها في كل الدول التي تربطها معها علاقات اقتصادية تشمل نهب الثروات الصحراوية، مرورا بانفضاح نظامها الإستعماري في محافل دولية كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر مجلس حقوق الإنسان الأممي، والأمم المتحدة ناهيك عن كل المحافل المدنية، ووصولا إلى الإدانات الواسعة للانتهاكات المغربية ولاستمرار الاحتلال من قبل جل إن لك نقل كل المنظمات الدولية.
الآن، اضطر المغرب للتنازل والخضوع لموقف الاتحاد الأفريقي الذي يرفض أن يستقبل أي شروط من المغرب مقابل انضمامه، بل وقف على موقفه ثابتا من القضية الصحراوية، وفتح ذراعيه للمغرب لينضم ولكن مع احترام حقيقة أن الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد الأفريقي وستصوت لصالح أو ضد الإنضمام. بمعنى آخر أن لديها كلمة وسيكون لها فضل في رجوع الإبن الأفريقي الضال، المغرب، إلى حضن قارته بعد أزيد من ثلاثين سنة من العقوق.
وبطبيعة الحال، سيحمى وطيس المعركة من داخل الاتحاد الأفريقي حول القضية الصحراوية، فمنذ لحظة انضمام المغرب ستكون المواجهة مفتوحة بين البلدين، المغرب والجمهورية الصحراوية، وسيجد الاتحاد الأفريقي نفسه مرة أخرى في صلب صناعة القرار بشأن القضية الصحراوية، وطبعا سيجد المغرب نفسه مرة أخرى عرضة للانتقادات، وربما الحملات الأفريقية لأنه حسب اعتقادنا سينتهك كل القوانين الأفريقية، وسيرفض الانصياع لقرارات المنظمة مما سيجعله مرة أخرى في مواجهة مع القارة بعد أن عانى لسنوات من معارضته ووقوفه في وجه قرارات الأمم المتحدة.
وطبعا لا بد أن نشير إلى أن المغرب اختار الشروع في مسار البحث عن العضوية في الاتحاد الأفريقي في نهاية ولاية رئيسة المفوضية، السيدة دلاميني زوما، وربما لاعتقاده أنها بموقفها السياسي الواضح من القضية الصحراوية قد تعرقل مساعيه، ولكنه يجهل ربما أن المنظمة الأفريقية بزوما أو بدونها قد اعتمدت قرارات تاريخية، وهي التي صممت مسلسل السلام في الصحراء الغربية وسلمته للأمم المتحدة، وحاولت مرارا إنهاء هذا المشكل الإستعماري الذي كان له أن ينتهي في الثمانينات لولا تعنت المغرب، وحاجته لصنع الأزمات الخارجية مع كل جيرانه حتى يحافظ على العرش من ثورات المغاربة المحتملة التي كانت تخبو وتشتعل داخل صدور المغاربة المقهورين.
وبالتالي، نرى أن أمام القيادة الصحراوية تحديات كبيرة قادمة، ولكن أمامها أيضا فرصة تاريخية لمواجهة المملكة المغربية وجها لوجه، وهي المواجهة التي كان المغرب يرفضها دائما بحجة أن الجمهورية الصحراوية ليست عضوا في الأمم المتحدة، فكيف سيمكنه تبرير رفضه مواجهة الجمهورية الصحراوية وهي عضو مؤسس للمنظمة التي يسعى ملك المغرب الآن جاهدا لإيجاد فرصة ولو صغيرة لمخاطبتها في خطاب نتوقع من الآن أن يكون خطابا هزليا وهزيلا، سيفضح ضعف رؤية، وتقدير الملك لعواقب ما هو قادم عليه.

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق