السبت 24/10/2020

محنة الفيضانات خلف جدار الثروات المنهوبة في الصحراء الغربية.

منذ 5 سنوات في 01/نوفمبر/2015 21

خلفت الامطار المتساقطة ، منذ أزيد من أسبوع ، على مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف كارثة إنسانية غير مسبوقة ألحقت الضرر بحوالي 11.441 عائلة صحراوية و ما يقارب 35 ألف مواطن صحراوي ، وبالبنية التحتية الاجتماعية والممتلكات الخاصة من سكنات وخيم تقليدية بنسبة تتراوح ما بين 75 و80 في المائة.
وبالتجاوب مع نداء ” المحنة “للهلال الاحمر الصحراوي في ساعاته الاولى ، طلبا في مساعدات إنسانية من إيجاد منازل إيواء وأغذية وضمان الاستفادة من الماء الصالح للشرب  ، فإن حجم التجاوب بالأرقام كان على النحو التالي : 1510 طن من المساعدات التي تشمل موادا غذائية وأفرشه وأغطية قدمها الهلال الاحمر الجزائري ضمن مسار تضامني يعتبره ثمرة الالتفاف الشعبي الذي كان ومازال متواصلا ؛ 26 طنا من الاحتياجات الاساسية من طرف مجموعة شركات إسبانية بمدينة تامورا ؛  تبرع الحكومة الجهوية بمقاطعة ” مورثيا ” بعدة آليات بالتوازي مع إنطلاق حملة جمع المؤن والأغطية التي امتدت إلى مقاطعة ” كاستيا لامنتشا ” التي فتحت باب التبرعات الشخصية نقدا وإرسال شحنات من البطانيات على ثلاث مراحل ؛ و قرار الاتحاد الافريقي منح 200 ألف دولار أمريكي .
تراجع المساعدات الانسانية بـ 20 في المائة
بالاستناد إلى مصادر رسمية  فإن النداء الموجه من قبل  مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي الموجه الى البلدان المانحة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية ولجان الصداقة والمجتمعات المدنية المساندة لتقديم “مساعدات إنسانية عاجلة” لم يجد التفعيل المنتظر بعد ، ما أدى بالهلال الاحمر الجزائري إلى بدل جهد لحشد الدعم الدولي لصالح اللاجئين الصحراويين ، في وقت يكبر القلق العميق من التبعات الإنسانية والصحية المترتبة عن الفيضانات الطوفانية .
وكانت  ممثلة منظمة الأمم المتحدة  في الجزائر  “كريستينا امارال ” قد دعت ، خلال الساعات الاولى و بانشغال كبير،  المجتمع الدولي و الوكالات الإنسانية إلى مضاعفة الجهود الإنسانية في صالح اللاجئين الصحراويين الدين يعتمدون على المساعدة الدولية فقط و على الجهد الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة التي وقف مبعوثها الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للصحراء الغربية “كريستوفر روس ” ، ساعات بعدها ، بمخيمات اللاجئين الصحراويين للإطلاع على حجم الخسائر المادية التي كابدها اللاجئون الصحراويون في ولايات بوجدور وسمارة واوسرد.
ولم تتوان “امارال ” في ربط النداء بانخفاض المساعدات التي تراجعت في غضون خمس سنوات الاخيرة بنسبة 20 بالمائة ، وعلاقة ذلك بالهشاشة الهيكلية لأزمة انسانية تقوم أساسا على قواعد غير متينة تضررت منها  الوكالات الأممية كالمحافظة السامية للاجئين و المنظمة العالمية للصحة و البرنامج الغذائي العالمي و برنامج منظمة الأمم المتحدة من اجل الطفولة وانعكاسات ذلك على تدهور الوضع الإنساني الحالي في الصحراء الغربية.
ويتجدد نداء تقديم مساعدة دولية أكثر للاجئين الصحراويين الموجودين في منطقة تيندوف ، متزامنا مع عديد التقارير الواردة من الاراضي المحتلة ، والتي تواجه وتقاوم التعتيم والحصار، كاشفة  ما يتعرض له الصحراويون يوميا لمختلف اشكال العنف و انتهاك حقوق الإنسان من طرف المحتل المغربي الذي ينهج سياسة الاستيطان على إقليم الصحراء الغربية منذ الاجتياح بالقوة سنة 1975 ،غير معترف بما خلص إليه الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في نفس السنة إلى “عدم وجود روابط سيادة بين المغرب والصحراء الغربية” وبالتالي فإن تطبيق مبدأ تقرير المصير هو الحل.
أوضاع حقوقية مزرية في الاراضي المحتلة
 كما واصل في الانتهاك الصارخ لمواثيق الامم المتحدة خاصة المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة  المتعلقة بالاستيطان بالمناطق المحتلة ، غير معترف بمحتواها الذي ينص على أنه ” لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين الى الاراضي التي تحتلها ” .
هذه السياسة التنكرية الممتدة عبر سنوات الاحتلال واجهتها هيئات المجتمع المدني الصحراوي بداخل الاراضي المحتلة عبر تبنيها ومدافعتها عن حقها في تقرير مصيرها ، ورغم الحصار القمعي  المفروض عليها فقد تمكنت من خلق امتدادات الدفاع عن الحقوق الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية بالخصوصية الصحراوية ، وتواصلت مع عديد الهيئات منها المفوضية السامية لحقوق الانسان خلال زيارتها  لمدينة العيون المحتلة حيث وضعتها  أمام الصورة الحقيقية لواقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية والانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية في حق  الصحراويين المطالبين بحقهم في التنظيم و التظاهر السلمي و التعبير الحر.
و أظهرت عديد الصور والفيديوهات والشهادات حجم الاعتداءات العنيفة و الهمجية من طرف أفراد الشرطة المغربية بالزي المدني و العسكري مستعملة الهراوات و الرشق بالحجارة و خراطيم المياه لقمع المظاهرات السلمية بالعيون للمطالبة باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وتوسيع صلاحيات ” المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والدفاع  عنها بهذه المناطق المحتلة التي تسجل بها الاختطافات والاعتقالات السياسية والانتهاكات المستمرة للحريات العامة  والاعتداءات على المنازل ورشقها بالحجارة وإضرام النيران بها خاصة تلك التابعة لناشطين حقوقيين  تمكنوا من كسر حاجز الصمت والقيود إلى حد المواجهة المباشرة واختراق جدار العار  .
ولئن شددت اللائحة 1514 على ضرورة مراقبة الوضع الحقوقي للمناطق المستعمرة ، فإن الأراضي الصحراوية المحتلة تشكل الاستثناء الوحيد في العالم ، والمستعمرة الوحيدة في العالم التي لا تحظى البعثة الأممية بها (المينورسو) بصلاحية مراقبة الوضع الحقوقي في الأراضي المحتلة.
ثروات منهوبة .. وتراخيص شراء الصمت
الصحراويون الذين يخوضون كفاحا سلميا عجزت ألة القمع المغربية على إخماده ، يحملون المجتمع الدولي مسؤولية الانتهاكات التي ترتكبها الدولة المغربية و المرتبطة أساسا بالنزاع السياسي في الصحراء الغربية على أساس المشروعية والمواثيق الدولية التي تقف سلبيا ، وفي حده الانساني ، من أجل تسهيل نبش المقابر التي اعترفت بها الدولة المغربية لتمكين العائلات الصحراوية من معرفة ذويهم واسترداد رفاتهم للحد من معاناتهم ، ناهيك عن توقيف عملية نهب وإستغلال بصورة غير شرعية لثروات الصحراء الغربية من سمك ،  زراعة   ، بترول ، غاز ،حديد ، فوسفاط ، نحاس ويورانيوم و طاقات متجددة ..حيث أن فوائد هذا الاستغلال الجشع لا تعود بالنفع على المواطنين الصحراويين .
وهم يؤكدون ايضا ، أن نهب ثرواتهم من طرف الشركات والدول المتورطة في ذلك يعزز قدرات الاحتلال المغربي ، ويشجعه في مواصلة انتهاكاته لحقوق الإنسان ونقويض عملية السلام بالصحراء الغربية وإنهاء مسار تصفية الاستعمار بالإقليم وفق ما نبه وحذر منه تقرير تسلمه مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة مؤخرا ، مؤكدا أن حق الشعب الصحراوي في التصرف في موارده الطبيعية يعتبر حقا من حقوق الإنسان وفقا للمادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، و استغلالها دون موافقة الشعب الصحراوي يشكل انتهاكا للقانون الدولي سيما اتفاقية جنيف بشأن الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، وبالتالي يشكل جريمة حرب متمثلة في نهب الاقاليم التي لم تقرر مصيرها بعد .
التقرير الذي دعا الامم المتحدة إلى إدانة النهب المتواصل ، وخلق آلية أممية لمراقبة وحماية هذه الثروات تدعمه حقائق حديثة غير بعيدة عن ماأوردته الصحافة الاسبانية التي أفادت أن عائدات الفوسفات الصحراوي تمثل إحدى اكبر مصادر الدخل المغربي ،  ومن ضمن 2000 عامل في منجم فوسفات بوكراع بالصحراء الغربية، يشكل الصحراويين فقط نسبة 10 % ويعانون من التمييز في الأجور وفي شروط العمل .
ويشكل الصحراويون أقلية في مجال الصيد البحري الذي يوفر عشرات الملايين من الدولارات للمغرب تأتي بفضل الاتفاقيات غير الشرعية في ميدان الصيد البحري مابين الاتحاد الأوروبي و المغرب ، وإعطائه تراخيص غير شرعية للتنقيب عن البترول في أعماق البحار وفي اليابسة لشركات مثل :انيرجي كوسموس (مسجلة في برمودا)، سان ليون المغرب (ايرلندا)، لونقريش أويل وغاز فينتوريس (المملكة المتحدة)، الشركة الحكومية المغربية، وأخريات ، كما تثير الطاقة الناجمة عن قوة الرياح في إقليم الصحراء الغربية شهية المغرب ،حيث أنه عند اكتمال بناء عدة حقول لاستغلالها ، سيشكل ذالك نسبة 42 % في من القدرة الكهربائية المغربية .
وتعتبر الفلاحة في الصحراء الغربية إحدى القطاعات التي طالتها السرقة خلال كل سنوات الاحتلال المغربي وتم استعمالها من طرف المغرب كإستراتيجية ذكية لتوسيع دائرة الاستيطان في الأراضي الصحراوية بتشغيل ألاف المستوطنين المغاربة خاصة في منطقة ” الداخلة ” وتهميش السكان الصحراويين من جديد، حيث يتم تصدير المنتجات من طرف الشركتين ، أثورا و اديل ، الفرنسيتين .
المصداقية بين زيارتي الامين الاممي والملك المغربي
عبر مختلف المنابر الاقليمية ، الجهوية والدولية ،يحذر الصحراويون أن الوقت لم يعد يسمح بالاستمرار في هذا الوضع القائم ، و لابد من وضع حد للعدوان على الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وعلى شعبها  و إنهاء الإحتلال اللاشرعي للنظام المغربي ، مع التأكيد أن مجلس الأمن الدولي يتحمل مسؤولية  الإسراع لإنهاء مأساة الشعب الصحراوي  الذي تعاون مع الأمم المتحدة طيلة 25 سنة الماضية بقبوله  الوساطة الأممية ، و وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991 ، ويطالب بثبات بحقه في تقرير المصير من خلال الوسائل السلمية والودية ممثلة في الإستفتاء المباشر بموجب ما نص عليه القرار الأممي رقم 637 (ديسمبر 1952) من أن “رغبات الشعوب تؤكد من خلال الإقتراع العام أو اية وسيلة اخرى معترف بها” وهو ما سمح بإستقلال السودان و موريتانيا و غينيا و الهند و نيجيريا.
وفق هذا الموقف الصامد ، يفترض على الهيئة الاممية قول الحقيقة وتحديد الطرف المعرقل لمسار التسوية ، وتلك السنوات كافية على وساطة الامم المتحدة للخروج بخلاصات تتجلى في السياسة المغربية  المتعلقة بالمماطلة في الإسراع بالحل ، و الخروقات الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان بالصحراء الغربية أو ما يتعلق بالنهب اللامشروع لثروات الإقليم ، وسياسات التصعيد و العرقلة المتبعة ..  ألا تعتبر الزيارة المزمع  القيام بها من طرف ملك المغرب إلى المناطق المحتلة تحديا للقانون الدولي ، باعتبار المنطقة لم يحسم  موضوع السيادة عليها و هي في انتظار تقرير مصير الشعب الصحراوي ؟.. ألا يعني ذلك بتنصل النظام المغربي من مسؤولية إلتزامه بنظام التحكيم الدولي القاضي بأن بعثة الأمم المتحدة “المنورسو” موجودة هناك لتنظيم  الاستفتاء الذي سيحدد الوضع النهائي للمنطقة ؟ .. ألا يعني ذلك إجابات معاكسة ل “كريستوفر روس” الذي سيقدم في الفترة القادمة تقريرا شفويا لمجلس الأمن الدولي و الذي سيضمنه حصيلة العمل و اللقاءات  من خلال الدبلوماسية المكوكية التي يقوم بها في المنطقة و في إطار التحضير للزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة قبل نهاية السنة الجارية بحسابات سياسة الامر الواقع ؟.. ألا يعني ذلك إثبات واضح ان المغرب يتحمل مسؤولية عرقلة المفاوضات لإيجاد حل نهائي للنزاع عبر تنظيم استفتاء حر ونزيه في الصحراء الغربية ؟ .. ألا يعد مسمى ” مقترح الحكم الذاتي ” الذي تروج و تسعى إليه السلطات المغربية بدعم من فرنسا شكلا آخرا من أشكال الاستعمار ؟ .
40 سنة من الاحتلال ..متى السلام؟
الاحتلال المغربي الجاثم منذ 40 سنة على الصحراء الغربية ، و التي تعد آخر مستعمرة في افريقيا ، وبسلوكاته وتصرفاته العنجهية أحتقر الأمم المتحدة وبعثتها للسلام في الصحراء الغربية “المينورسو” مادام ينتهك بصورة وحشية حقوق الإنسان إلى حدود ارتكاب جرائم الابادة الجماعية في الجزء المحتل من الصحراء الغربية ، و استنزاف ثرواتها الطبيعية ، والتحول إلى تصعيد أخر عبر إغراق المنطقة بشكل متعمد بالمخدرات التي تستفيد من تجارتها المنظمات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل التي تزايد عددها بفعل هذه التجارة .
وإذ تبقى  القضية الصحراوية ،  إلى اليوم ، مسجلة بالأمم المتحدة ضمن الأقاليم ال 17 غير المستقلة والمدرجة في الاجندة الخاصة بتصفية الاستعمار  طبقا لأحكام القانون الدولي ، فإن الاعتقاد موجودا حول قدرة الامم المتحدة في فرض ميثاقها الذي انتهكه المغرب ، والدفاع عن مصداقيتها التي طعنها الاحتلال ، ولها من الامكانيات اللازمة التي تمكنها أن تحول دون امتداد صور الرعب الرهيبة التي تشهدها مناطق من شمال إفريقيا والشرق الأوسط ..كل ذلك عندما تتوفر الارادة الملموسة والجدية في التنفيذ بين القول والفعل عند الامتثال للقانون والمواثيق واللوائح الدولية ، وقبل فوات الاوان أمام طول الانتظار ضمن مسار سلام جامد أفقد هيبة ومصداقية الدفاع عن الترسانة القانونية من أجل ضمان الحق في تقرير المصير واحترام حقوق الانسان ،فهل يبعث التحرك القوي من جديد ؟ ، ويوضع الاحتلال المغربي عند حده ؟ وإلا …
مختار بوروينة جريدة الاحرار الجزائرية.

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق