الجمعة 30/10/2020

محاولات يائسة ومرتكبة في الوقت الضائع, المغرب يناور لامتصاص صدمة “بان كي مون”.

منذ 5 سنوات في 24/مارس/2016 22

تصعيد غير مسبوق في الصراع بين السلطات المغربية من جهة، وهيئة الأمم المتحدة ومن خلفها أمينها العام، بان كي مون، وجبهة البوليساريو من جهة أخرى، القرار تلو القرار والمصدر واحد هو المخزن، والعنوان هو التحدي، فكيف يمكن قراءة هذا التصعيد المفاجئ؟
كل شيء بدأ بالتصريح الذي أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الزيارة التي قادته للمنطقة المغاربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين في الأراضي الصحراوية المحررة، والذي وصف فيه التواجد المغربي على الأراضي الصحراوية بأنه “احتلال”، كلمة كان وقعها بمثابة الزلزال على الرباط.
وقبل هذه الحادثة كان كل شيء مهيأ للاشتعال.. ويبدو أن المخزن كان يتوقع تصعيدا من الهيئة الأممية ضد ممارساته في الصحراء الغربية، ولذلك فضل عرقلة زيارة بان كي مون، التي كان من المفترض أن تشمل المملكة المغربية، علاوة على كل من الجزائر وموريتانيا ومخيمات اللاجئين الصحراويين.
زيارة الدبلوماسي الكوري للمغرب تأجلت منذ البداية إلى مطلع شهر جويلية المقبل، غير أن الصلف والتعنّت المغربي، قضى على الزيارة نهائيا، لأن الاتهامات التي كالها المغرب بدبلوماسيته و”مخزنيته” وواجهته الإعلامية، والحملة التي سلطت على شخص بان كي مون، وضعت الأخير أمام حتمية إلغاء تلك الزيارة، على الأقل حفاظا على كرامته.
لكن ما الذي يستهدفه النظام المغربي من وراء حملته على المسؤول الأول في الهيئة الأممية وفي تقليص موظفي “بعثة المينورسو”، وكذا المطالبة بغلق مكتب الاتصال العسكري؟ سؤال بات طرحه أكثر من مشروع، في ظل استمرار الرباط في التصعيد..
لقد وضع بان كي مون، مملكة محمد السادس في الزاوية، بعد أن وصف تواجدها في الصحراء بـ “الاحتلال”، ويعتبر هذا الوصف الجريء، مؤشرا على طبيعة التقرير الذي ستعرضه الأمانة العامة للأمم المتحدة على مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل، ولذلك يحاول نظام المخزن استباق الضربة، من خلال رمي الهيئة الأممية بالانحياز لصالح جبهة البوليساريو، في محاولة استباقية لإفراغ التقرير الذي سبقت الإشارة إليه من مصداقيته.
من بين القراءات التي أعطيت للتصعيد المغربي، هي محاولته الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وإن صحت هذه القراءة، فإن المخزن يكون قد توصّل إلى معلومات تفيد بأن موقفه بات على قدر كبير من الضعف أمام المجموعة الدولية، وأن مشروع الحكم الذاتي الذي يُروّج له، لم يعد يتماشى وطبيعة المرحلة وتطوراتها، ومن ثم فهو يحاول ترحيل التفاوض مع الهيئة الأممية، من مطلب حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، إلى التفاوض حول إعادة موظفي “بعثة المينورسو” إلى الصحراء، وإلغاء غلق مكتب الاتصال العسكري، اللتان أخرجهما تصعيد المغرب الأخير.
وإن أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تعتبر “مشروع الحكم الذاتي طرحا جديا” لحل الأزمة الصحراوية ومعها حليفة المغرب التقليدية فرنسا، إلا أن زيارة العاهل محمد السادس لروسيا التي جاءت في عز التصعيد المغربي ـ الأممي، تخفي الكثير من نقاط الظل، وتعبّر عن مدى الرعب الذي يسكن المخزن قبل موقعة أفريل المقبل، فالصلف والتعنّت المغربيين سوف يحرج داعمي المخزن في مجلس الأمن الدولي، وقد يدفعهم إلى مراجعة مواقفهم من القضية الصحراوية، وهو أمر سيدفع المغرب نحو عزلة دولية أكبر.
وبرأي متابعين فإن حيل المغرب ومناوراته سوف لن تخدع المجموعة الدولية، لأن القضية الصحراوية عمرها أكثر من أربعة عقود، وهي تعتبر أقدم استعمار في القارة السمراء.. ولم يعد إنهاء هذه القضية مطلبا للدول التي عانت من الاستعمار فحسب، أو ورقة لطالما رفعها الاتحاد الإفريقي فقط، وإنما قضية اجتاحت حجيتها وعدالتها كل الدول الديمقراطية تقريبا، وخاصة الدول الأوربية التي كانت إلى وقت قريب الداعم من دون شروط للمغرب في هذه القضية، باستثناء فرنسا.
صحيفة الشروق الجزائرية .

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق