الأثنين 21/09/2020

مجلس الأمن الدولي يعمم مذكرة تكشف الخلفيات الحقيقية للتصعيد المغربي بالصحراء الغربية.

منذ سنتين في 18/أبريل/2018 12

عممت الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء نص الرسالة التي وجهتها جبهة البوليساريو إلى المجلس بخصوص خلفيات التصعيد المغربي الجديد بالصحراء الغربية.
وكشفت الرسالة ان ادعاءات المغرب الزائفة والتي لا تقوم على أساس من الصحة بشأن وقف إطلاق النار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة والحالة الراهنة على أرض الواقع في الصحراء الغربية ليست أكثر من ستار صمم عمداً لصرف انتباه مجلس الأمن عن القضايا الحقيقية الكامنة وراء المأزق الحالي
وأبرزت المذكرة ان أحكام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في عام 1991 والاتفاق العسكري رقم 1 المبرم في عام 1997، التي قبلها الطرفان كلاهما، جبهة البوليساريو والمغرب، هي أحكام واضحة لا لبس فيها ولا تدع مجالا للتأويلات المغرضة. وعلاوةً على ذلك، فإن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية موجودة على أرض الواقع في الصحراء الغربية. وتتضمن ولايتها على النحو الذي حدده مجلس الأمن أموراً من بينها رصد وإبلاغ الحالة المتعلقة بوقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1 ذي الصلة. ولم تبلغ البعثة أي انتهاكات من جانب جبهة البوليساريو بذلك الطابع الذي يدعيه المغرب كذبا، وهو أمر يشكك بالفعل في مزاعم المغرب ويكشف دوافعه الخفية.
وعلى الرغم من التأخيرات المتكررة في إجراء استفتاء تقرير المصير الذي أنشئت البعثة من أجله، وعلى الرغم من سياسة وضع العراقيل التي ينتهجها المغرب والموثقة بصورة جيدة وتحديه السافر لسلطة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن على مدى الأعوام الـ 27 الماضية، تظل جبهة البوليساريو ملتزمة بشكل راسخ بقضية السلام باعتباره خياراً سياساتياً استراتيجياً. وما فتئت تتقيد حرفياً بأحكام اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1 ذي الصلة وتشارك بصورة بناءة في عملية السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سلمي وعادل يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره.
ومن المعروف جيداً أن المغرب هو الذي سعى إلى تغيير الوضع الراهن بتشييد طريق عبر الجدار العسكري الذي أقامه والمنطقة العازلة في منطقة الكركرات في الصحراء الغربية. وهذه الخطوة الخطيرة والاستفزازية، التي اضطرت جبهة البوليساريو إلى الرد عليها في ذلك الوقت، شكّلت خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1 ذي الصلة، وتظل هي السبب الجذري للتوتر الراهن في المنطقة.
ومن المعروف جيدا أيضاً أن المغرب رفض نشر بعثة تقنية تابعة للأمم المتحدة على النحو الذي اقترحه الأمين العام لمعالجة المسائل الجوهرية المتصلة باتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة به، ردا على الدعوة التي وجهها مجلس الأمن في الفقرة 3 من منطوق قراره 2351 (2017). وجبهة البوليساريو، التي قبلت بالفعل نشر البعثة التقنية التابعة للأمم المتحدة، تهيب بالمجلس أن يضمن التنفيذ الفوري لقراره 2351 (2017) بكامله. وتشير جبهة البوليساريو أيضاً إلى أن الوجود الحالي لبعض أفرادها في منطقة الكركرات هو وجود مدني محض وليس عسكريا.
ويأتي تصعيد المغرب للأعمال العدوانية وللخطاب العدواني، الذي يقدم الجاني فيه نفسه بوصفه المجني عليه، في وقت من المقرر أن ينظر فيه مجلس الأمن في الحالة المتعلقة بالصحراء الغربية. كما يأتي على خلفيه الإعراب القوي عن اعتزام الأمين العام ومبعوثه الشخصي للصحراء الغربية، هورست كوهلر، استئناف العملية التفاوضية بين الطرفين، على النحو الذي دعا إليه المجلس في قراراته. وما فتئ المغرب، بسبب تخوفه من نتائج المفاوضات، يبحث بالفعل عن ذرائع للنأي عن عملية الأمم المتحدة للسلام وما يقترن بها من التزامات.
كما يعزى التصعيد الذي يقوم به المغرب إلى الانتكاسات التي عانى منها مؤخرا على يد محكمة العدل الأوروبية، التي أصدرت حكما ضد نهبه غير القانوني للموارد الطبيعية للصحراء الغربية. كذلك فإن الموقف القوي الذي أعرب عنه الاتحاد الأفريقي في آخر مؤتمر قمة له فيما يتعلق بالحاجة العاجلة إلى حدوث مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية وجه ضربة كبيرة لمحاولات المغرب تحييد الإسهام الكبير الذي تقوم به أفريقيا في جهود السلام في آخر مستعمرة فيها.
ولذلك فإن ادعاءات المغرب الزائفة والتي لا تقوم على أساس من الصحة بشأن وقف إطلاق النار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة والحالة الراهنة على أرض الواقع في الصحراء الغربية ليست أكثر من ستار صمم عمداً لصرف انتباه مجلس الأمن عن القضايا الحقيقية الكامنة وراء المأزق الحالي. وهي تشكل أيضاً خطوة استباقية لتفادي نتيجة الجهود الدؤوبة التي اضطلع بها حتى الآن المبعوث الخاص للأمين العام للصحراء الغربية بغية استئناف العملية السياسية وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وتسليماً من المغرب بعجزه عن فرض أمره الواقع الاستعماري بالقوة العسكرية في جميع أنحاء إقليم الصحراء الغربية، وعجزه مؤخراً عن تغيير الوضع الراهن، فإنه يسعى بكل السبل إلى التواصل مع مجلس الأمن ليطلب المستحيل، وهو الضم غير القانوني لإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي يقع تحت مسؤولية الأمم المتحدة لم تكن للمغرب أي سيادة عليه قط.
والخطوات التي اتخذها المغرب مؤخراً تمثل بوضوح حلقة أخرى في سياساته الابتزازية وسلوكه المتحدي، لم يتم للأسف التصدي لها بالرد اللازم والقوي من مجلس الأمن. وتشمل هذه الخطوات من بين ما تشمل معارضة رصد حالة حقوق الإنسان داخل ولاية البعثة، وطرد العنصر المدني بالبعثة، والعمل على تغيير الوضع الراهن في منطقة الكركرات، وإلزام مركبات البعثة بوضع لوحات أرقام مغربية، ووضع أختام على جوازات سفر موظفي البعثة لدى دخولهم إلى الصحراء الغربية وخروجهم منها، والتحدي المتكرر لسلطة البعثة في منطقة عملها.

0
التصنيفات: Uncategorizedسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق