الأثنين 30/11/2020

مازق المغرب الفرنسي.

منذ 4 أسابيع في 05/نوفمبر/2020 1092
في 19 مارس 2017 كنت قد كتبت مقالا نشره موقع صمود مشكورا تحت عنوان: الكركرات وخطا المغرب القاتل”
ابرزت من خلالها ان فرصة من ذهب قدمها المحتل المغربي الفرنسي للجبهة، وخرجت من بين الاستنتاجات بانه
وعلى اساس المنطق الجيوسياسي، فرصة ثمينة للجبهة لتشديد العزلة على المغرب وتضييق الخناق عليه خصوصا وان حدوده مع الجزائر مغلقة كليا، وقطع الطريق على نشاطاته المشبوهة نحو افريقيا وتعطيل سياساته لتوريط دول المنطقة في قضايا امنية اساسها تهريب المخدرات ودعم عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الارهابية للضغط وسط دول افريقيا واستهداف دول الجوار في إطار تنفيذ سياسة فرنسا ودول الخليج
اليوم فان الثغرة غير الشرعية بالكركرات المحررة مغلقة ولا يهم ان كان ذلك مدنيا او عسكريا لكنه يضع المغرب الفرنسي امام خيارين صعبين واستراتيجيين للغاية:
الأول: ان يتجاهل الغلق، تماما كما فعلت فرنسا من خلال مجلس الامن، وهنا علينا ان نعرف مقدار خسارة المغرب وحاكمته فرنسا وداعمتهما إسبانيا، فالسياسة المغربية منذ الفتح الأول لثغرة الكركرات وحتى اليوم بنى سياسته على محاور أساسية:
1- تصدير المنتجات الزراعية نحو افريقيا والمنتجات الزراعية من الداخلة المحتلة الى دول غير افريقيا بطرق غير مباشرة
2- تصدير الأسماك المهربة من المصائد الصحراوية نحو دول افريقيا ومنها الى دول غير افريقية معروفة
3- تصدير المعادن المنهوبة من الصحراء الى افريقيا ومنها أيضا الى دول أخرى معروفة لا تغرب في المتابعة القضائية من قبل الجبهة واساسا الفوسفات من منجم بوكراع
4- تهريب المخدرات التي على المغرب ان يصدر من منتوجه 80 بالمائة منها 20بالمائة تذهب مباشرة نحو أوروبا والباقي تتكفل به الخطوط الجوية الملكية بشكل مباشر نحو دول افريقية والكمية وكميات قليلة تهرب عبر جدار الذل والعار وتبقى الكمية الأهم تمر عبر ثغرة الكركرات خصوصا في ظل غلق الحدود الجزائرية
5- ادخال المهاجرين الافارقة الى المغرب وهي ورقة تعمل عليها الخطوط الجوية المغربية مع انها مكلفة لكن العدد الأكبر يمر عبر ثغرة الكركرات، وورقة المهاجرين مهمة للغاية كورقة ضغط وابتزاز في يد المغرب الفرنسي على الدول الأوروبية
6- نظام الاستخبارات وعمل الجواسيس وعصابات الجريمة المنظمة لزعزعة استقرار الدول وتقديم الخدمات لفرنسا أساسا وغيرها ومحاولة التأثير في الجسم الصحراوي والجسم الموريتاني والجسم الجزائري
ومن هذه النقاط يمكن ان نتصور مصير المغرب اقتصاديا وامنيا وسياسيا، خصوصا في ظل عزلة المغرب الجهوية أساسا في ظل بعده عن الفعل أساسا في مالي وليبيا ولأشيء سيعوض الثغرة، لان الامر حتى وان تعلق بالتجارة لوحدها وفكر في استعمال الخطوط البحرية فسيكون مكلفا جدا جدا وغير مربح اطلاقا وقد يشجع الجبهة أيضا على الوصل الى البحر
الثاني: ان يقدم على فتح الثغرة بالقوة وفي ذلك خيارين:
1- باستخدام القوة العسكرية، يعني الجيش والجرافات وحتى السلاح ان اقتضى الامر وهو ما يعني اعلان الحرب ونهاية اتفاق وقف إطلاق النار، لان رد الجبهة سيكون أيضا عسكريا وهذه عودة صريحة للحرب سيكون هو البادي
2- باستخدام البلطجية من خلال استقدام جيوش من العساكر باللباس المدني مدعومين ببعض البلطجية يكونون مسلحين بالسلاح الأبيض والسلاح القتالي، وبذلك يكون قد بعث بمغاربة خارج الحزام وسيكون من حق الجيش الصحراوي حامي المناطق المحررة التدخل والتعامل معهم تماما كما يتعامل مع المهربين وعصابات الجريمة المنظمة ويعتبرون أسرى حرب وأيضا ستكون الخطوة اعلانا لنهاية وقف إطلاق النار
اية خطوة من الخطوتين ستكون انتحارا واضحا للمغرب، لأنه في ظل وضعه الداخلي والجهوية والإقليمي والدولي ستكون حربه خاسرة، فقد خسر الحرب عندما كان الشعب الصحراوي في خطواته الأولى وكان هو يعتمد على الدعم الأمريكي والفرنسي ولبريطاني والاسباني والاوروبي والإسرائيلي والخليجي، وكان كل شي يتم تحت غطاء الحرب الباردة
اليوم تغيرت المعطيات:
– اجماع كافة قرارات الأمم المتحدة سواء من خلال الجمعية العامة او مجلس الامن على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتصفية الاستعمار
– اغلب هذه الدول استقلت بمواقفها ومنها من أصبح يدعم تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية
– تحول كبير في مواقف الدول الافريقية ومواقف موحدة من الاتحاد الافريقي الذي توجد فيه القضية الصحراوية كأخر قضية تصفية استعمار بالقارة وتعامل معها كقضية بين دولتين عضوين في الاتحاد يحكمها القانون التأسيسي للاتحاد والميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب،
– نهاية مرجعية اسبانيا حول القضية الصحراوية بالنسبة للأوروبيين وهناك قرارات من البرلمان الأوروبي واحكام من محكمة العدل الأوروبية ومن مجلس أوروبا لا تعترف للمغرب بالسيادة وتدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، حتى ان هناك دول تطرح قضية الاعتراف بالدولة الصحراوية كخيار
– استرجاع الجزائر، الحليف استراتيجي لكفاح الشعب الصحراوي بالمنطقة، ولقوتها الذاتية وفعلها الدولي، والتي تزامن وقف إطلاق النار بين الطرفين مع دخولها العشرية السوداء مما شل فعلها آنذاك
– ظهور قوة فاعلة لم تكن موجودة ابان وقف إطلاق النار وهي جنوب افريقيا كحليف استراتيجي لكفاح الشعب الصحراوي الى جانب دول أخرى تغيرت أنظمتها، دون ان ننسى دول أمريكا اللاتينية
الى جانب كل هذا يعرف المغرب جيدا ان عودة الحرب من جديد لن تكون كسابقتها اطلاقا وذلك من خلال:
1- ساحة الحرب سابقا كانت على التراب الصحراوي فقط وعودتها ستحول المغرب كله الى ساحة حرب وما يعني ذلك بالنسبة للخبراء في الحروب
2- القوة الذاتية للصحراويين، تضاعفت عشرات المرات عما كانت عليه خصوصا بالنسبة للقوة العسكرية الشابة الأكثر رغبة في القتال والأكثر استعداد، مع الحفاظ على القوة المقاتلة التي عاشت الحرب السابقة، في وقت تقاعد فيه اغلب العساكر والضباط المغاربة الذين عاشوا الحرب وبقي شباب محبط لا خبرة له ولا قوة
3- وجود قوة مؤطره من جماهير الانتفاضة ستتحول نضالاتها مباشرة من السلمية الى الفدائية مع اول طلقة
4- احباط الشعب الصحراوي وفقدانه الثقة في المنتظم الدولي وقناعته ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، وهو وما يجعل الحرب القادمة صعبة التوقف ان لم اقل توقفها مستحيل الا بتحقيق الأهداف
5- توفر القضية الصحراوية على ترسانة قرارات من الأمم المتحدة ومحكمة العدل الأوروبية ومجلس حقوق الانسان والاتحاد الافريقي وعديد البرلمانات والحكومات وهو ما لم يكن متوفرا سابقا
6- وجود الدولة الصحراوية عضوا كامل الحقوق بالاتحاد الافريقي مما يعطيها. سواء من خلال القانون التأسيسي للاتحاد او من خلال الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب حق طلب التدخل لحماية أراضيها وحق توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك مع الدول وما الى ذلك من الحقوق
7- معرفة الصحراويين الذين كانوا لا يعرفون حقيقة المغرب للمغرب، فالذين خانوا ندموا والذين تعاملوا معه كرهوه وكلهم يبحثون عن فرصة الحرب لإثبات الذات من جديد وهو ما يقطع الطريق امام أي رهان على القوة الذاتية
فأي الخيارين سيقدم عليها المغرب؟؟
بقلم الكاب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد
7+
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق