الخميس 01/10/2020

غداة الذكرى ال 5 لاعتقالهم على خلفية احداث اكديم ازيك, منظمات دولية وازنة تطالب الاحتلال المغربي بانصاف 21 صحراويا معتقلون بسجونه منذ 5 سنوات.

منذ 5 سنوات في 05/نوفمبر/2015 16

قالت اربع منظمات حقوقية في بيان لها نشر بموقع منظمة هيومن راتس ووتش صباح اليوم، أن على سلطات الاحتلال المغربية ان تفرج عن السجناء الصحراويين الـ 21 الذين يقضون عقوبات طويلة بسجونه الرهيبة, ناجمة تفكيكه الهمجي لمخيم اكديم ازيك السلمي في الثامن من شهر نوفمبر 2010, أو منحهم محاكمة عادلة أمام محكمة مدنية والتحقيق في جميع مزاعم التعذيب.
واورد الموقع المذكور على لسان “سارة ليا ويتسن” , مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش قولها  ان : ” العدالة بالتأكيد لا تتحقق بحبس مجموعة من الصحراويين بعد إدانة من قبل محكمة عسكرية، بناء على اعترا فات زُعم أنها انتُزعت تحت الإكراه أو التعذيب دون أية أدلة أخرى تربطهم بعمليات القتل هذه”.
وجاء في البيان الذي وقعت عليه منظمة “هيومن رايتس ووتش”، و”منظمة العفو الدولية”، و”حركة المسيحيين من أجل إلغاء التعذيب”، و”الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” :
في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أقام عدة آلاف من الصحراويين مخيم أكديم إزيك لينادوا بمجموعة من المطالب الاجتماعية، والاقتصادية. دخلت السلطات المغربية في مفاوضات مع قادة الاحتجاج، لكنها قررت في مرحلة معينة إجبار المتظاهرين على المغادرة. وفي وقت مبكر من يوم 8 نوفمبر/تشرين الأول، تدخلت قوات الأمن لتفكيك المخيم، فانفجرت مواجهات عنيفة انتقلت إلى مدينة العيون القريبة.
اعتقلت السلطات مئات الصحراويين، لكنها أفرجت عنهم جميعا في نهاية المطاف باسثناء الـ 22 رجلا؛ حولت قضاياهم إلى المحكمة العسكرية، واتهمت معظمهم بـ تكوين “عصابة إجرامية”، والمشاركة أو المساهمة في العنف ضد قوات الأمن “ترتب عنه موت مع نية إحداثه”. واتهم 2 منهم أيضا بالتمثيل بجثة. وكانت السلطات قد اعتقلت 2 آخرين في الأشهر التي سبقت المحاكمة، وأفرجت مؤقتا عن أحد المتهمين، بينما حكمت غيابيا على آخر.
تُظهر محاضر المحكمة أن معظم المتهمين زعموا في مرحلة مبكرة من المسطرة القضائية أن الشرطة عذبتهم أو أكرهتهم على التوقيع على تصريحات كاذبة. وقال العديد منهم لقاضي التحقيق إن الشرطة لم تسمح لهم حتى بقراءة تصريحاتهم قبل التوقيع عليها، وإنهم اكتشفوا مضمونها فقط في وقت لاحق.
عندما بدأت المحاكمة في نهاية المطاف، بعد 27 شهرا من الأحداث، نفى جميع المتهمين هذه الاتهامات. وقال كثيرون، من جديد، إنهم تعرضوا للتعذيب وأُجبروا على تصريحاتهم التي يتهمون فيها بعضهم البعض بشكل كاذب. وبينما أبقى القاضي المحاكمة مفتوحة أمام الجمهور – بما في ذلك المراقبون المكلفون من قبل العديد من المنظمات الموقعة على هذا البيان – وسمح بصفة عامة للمتهمين بالكلام، لم يأمر بأي تحقيق في مزاعم المتهمين بسوء المعاملة، وتزوير التصريحات. اعتمد في الأخير تلك التصريحات كدليل كاف لإصدار أحكام الإدانة.
لم تقدم النيابة العامة أي شهود أو أدلة مادية تربط بشكل مقنع بين المدعى عليهم وبين الوفيات. وعرضت النيابة العامة أمام المحكمة أسلحة من المفترض أن الشرطة صادرتها من المخيم، لكن لا دليل يربطها بالمتهمين غير “الاعترافات”. رفضت المحكمة طلبات الدفاع بإجراء اختبارات الحمض النووي على الأسلحة لمعرفة صلتها بالمتهمين.
ورفضت المحكمة أيضا طلب الدفاع باستدعاء رجال الشرطة الذين أعدوا محاضر المتهمين. ولم يُقدَّم أي تقرير عن تشريح الجثث خلال المحاكمة لتوضيح كيف ومتى لقي كل فرد من أفراد الأمن حتفه.
قالت المنظمات إن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، فالقانون المغربي يحرم المتهمين أمام المحاكم العسكرية من محاكمة استئنافية كاملة، مقارنة مع المحكمة المدنية. ويمكن للمتابعين أمام المحكمة العسكرية فقط الطعن أمام محكمة النقض، التي تبت في أخطاء المسطرة، أو الصلاحية، أو الشطط في استعمال السلطة، أو تطبيق القانون. واستلمت محكمة النقض الطعن من متهمي أكديم إزيك منذ مارس/آذار 2013 لكنها لم تصدر قرارها بعد.
عَدَّل القانون الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز قانون القضاء العسكري المغربي لإزالة المتهمين المدنيين من اختصاص المحاكم العسكرية. ولا يشير القانون الجديد إلى الوضع القضائي للمدنيين المسجونين من قبل محاكم عسكرية قبل دخوله حيز التنفيذ.
يضمن دستور المغرب لعام 2011 الحق في محاكمة عادلة في الفصلين 23 و120. ووفقا للفصل 109 “يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلالية والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة”. ويحظر الدستور أيضا (الفصل 22)، تحت أي ذريعة، أعمال التعذيب أو الأفعال التي هي”قاسية، أو لاإنسانية، أو مهينة، أو تحط بالكرامة الإنسانية”.
تُطالب “اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، والتي صدق عليها المغرب عام 1993، الدول الأطراف مثل المغرب بإلغاء ومنع التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة من تقويض الحق في محاكمة عادلة. وتعطي ضحايا التعذيب الحق في تقديم شكوى إلى السلطات وفتح تحقيق سريع ونزيه في الشكوى (المادة 13). كما تُطالب البلدان أيضا بضمان عدم الاستشهاد بأية أقوال “يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال” (المادة 15). بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، على السلطات أيضا التحقيق في أي مزاعم بالتعذيب حتى دون وجود شكوى رسمية.
عدل المغرب قانونه الجنائي لتعريف التعذيب وتجريمه (الفصول من 224 إلى 232)، وقانون المسطرة الجنائية لاستبعاد الاعترافات التي تم الحصول عليها من خلال “العنف” أو “الإكراه” من بين الأدلة(الفصل 293). عمليا، تكاد المحاكم لا تحقق بتاتا في مزاعم استخدام المحققين التعذيب أو الإكراه للحصول على اعترافات قبل قبولها، حيث تصبح الأساس الرئيسي للإدانة.
عام 2012، حث مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب المغرب على “مواصلة تطوير قدرات النيابة العامة والقضاء في مجال الطب الشرعي، وإعمال الحق في الشكوى، والتأكد من أن للمتهمين الذين يمثلون أمام (هذه الهيئات) لأول مرة فرصة عادلة لإثارة مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة التي قد يتعرضون لها من قبل أجهزة الشرطة أو المخابرات”.
قال سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “خطا المغرب خطوة إيجابية هذا العام بإنهائه محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية. والآن يحتاج إلى تحقيق العدالة لهؤلاء المسجونين لمدة طويلة، الذين أدينوا ظلما في محكمة عسكرية قبل وقت قصير من دخول القانون الجديد حيز التنفيذ”.
المنظمات الموقعة على البيان قاله ” إنه إذا كانت السلطات ستعيد محاكمة المتهمين، عليها أن تحترم قاعدة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تنص على افتراض السراح المؤقت، إلا إذا قرر القاضي أن هناك أسبابا وجيهة لاعتقالهم. وإذا ثبت أنهم وقعوا ضحية سوء تطبيق العدالة، فعلى الدولة تعويضهم، استنادا إلى المادة 14، الفقرة 6، من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي صدق عليه المغرب سنة 1979. ويعطي الدستور المغربي في الفصل 122 الحق في التعويض من قبل الدولة “لكل من تضرر من خطأ قضائي”.
ويوجد المعتقلون الـ 22 في سجن سلا، على بعد 1200 كلم من عائلاتهم في الصحراء الغربية. ومن بينهم النعمة أسفاري، وأحمد السباعي، و محمد التهليل، وكلهم أعضاء في منظمات حقوقية صحراوية.

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق