الخميس 01/10/2020

عن الصحراء الغربية: هل يمكن تحييد الفيتو الفرنسي ؟

منذ 4 سنوات في 16/أغسطس/2016 21

1- مسلمة:
لقد أكدت الأيام أن الدولة الفرنسية هي التي تعيق تحرير الأمم المتحدة والعالم من إشكالية الصحراء الغربية وذلك باستعمالها حق الفيتو مزاجيا ودون أي مبرر موضوعي علاقة بطبيعة الإشكالية والمبادئ الأممية. ولعل المثير هو أن الأمر أصبح كذلك يتم حتى على حساب قيم الدولة ذاتها.
2- ملامح فقهية:
يمكن القول من منطلق فقهي أصلي، أن حق استعمال الفيتو ليس مطلقا ذلك أنه لا يليق به أن يوظف ضد مصالح مجتمع الدولة المعنية، أو يوظف لأجل مصالح أنانية على حساب مجتمعات الشركاء الآخرين.
فالفيتو الفرنسي بهذا المعنى في سياق قضية الصحراء الغربية أصبح يسيء إلى مصلحة الفرنسيين ذاتهم ويمس بأخلاقيات التعاقد الدولي، خاصة وأنه في شتنبر المقبل قد يستعمل ضد الأمم المتحدة ذاتها التي تسعى إلى فرض احترامها من طرف دبلوماسية مغربية صارت بفضل هذا الفيتو تعبث بثقة المجتمع الدولي، وبشرعية الدولة المغربية ذاتها في ما أصبحت تعرف به من مخادعة الشعب وتحريضه ضد الأمم المتحدة…
فقضية الصحراء الغربية قد لا تقارن بالوضعيات التي يمكن فيها تجاوز الفيتو كتلك التي أدت بإدارة الرئيس الأمريكي ترومان للتدخل في شن الحرب ضد كوريا سنة 1950 رغم سياسة المقعد الفارغ الذي كان يشبه الفيتو، بحكم أن الأمر تم باسم الأمم المتحدة، ولكن اليوم هذه الأخيرة هي ذاتها أصبحت موضوع الصراع بما يعني أن حق الفيتو يفقد من قيمته التي هي سبب وجوده إذ يوظف في هذا السياق.
فأما من حيث القانون في شأن التصويت عن العمليات، فمبدئيا يسمح لمجلس الأمن بمناقشة مشروع حل معين وإن حتى يكون من المحتمل اعتراض أحد الخمسة باستخدامه حق الفيتو، وبما إن إشكالية الصحراء هي أساسا إشكالية عمليات تحتاج إلى تغيير في الشكل والمضمون ذلك أن الحل يصب في تقرير المصير طبقا لمرجعيات محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة، فإن الاعتراض لأي قرار أو لأي حل يعنى بهذه الإشكالية بدوافع أنانية تلحق الأذى بمصلحة الآخر، يعتبر شططا في استعمال حق الفيتو.
وبما أن الدبلوماسية المغربية أبانت عن أسلوب يكفيه ما كشفت عنه الصحف في شأن الدول الإفريقية الثمانية والعشرين، وحيث أن فرنسا تعرف وضعية لا تشرف الجمهورية الخامسة، فمن الممكن تحييد الفيتو الفرنسي….ليبقى السؤال هو كيف ذلك؟
إن أكثر ما يدعم هذا التحييد هو كون الدولة الفرنسية توظف الفيتو منذ السيد نيكولا ساركوزي بشكل مخادع للمجتمع الفرنسي والمنتظم الدولي والأمم المتحدة ، ويثبت ذلك بوثائق وحجج موقعة من طرف مديري الديوان الرئاسي الفرنسي، وطبعا الخداع هنا لا يعني أن فرنسا تدعم المغرب خارج السياق القانوني أو أنها تزوره لأجل مصلحتها النووية والإستراتيجية، ولكن ثمة كولسة تخطئ المنتظم الدولي تساهم في توثر المنطقة بما أفرخ تطرفا متعدد الاتجاهات والألوان العقائدية، هو اليوم يغطي شمال إفريقيا وينعكس رعبا داخل الدولة الفرنسية بما يضيعها قيمها التي بها تميزت منذ القرن الثامن عشر بما فيه حتى فرنكوفونيا، علما أن الاتحاد المغاربي المتوقف بسبب القضية الصحراوية يمكنه أن يساهم في تقليص حدة التوتر.
ومنه فتحييد الفيتو الفرنسي ممكن من داخل المجتمع الفرنسي ذاته في ما يعنيه، ومن داخل المجتمع الأممي من حيث التفكير والتنظير لتجاوز الفراغ الحاصل فقهيا في بما قد يفرض حلا معينا يراعى فيه أكثر من السياسي حيث برغماتية هوليستيكية، خاصة وأن القضية الصحراوية تتأكد كإنسانية حقوقية…
بوجمع خرج/ كليميم واد نون

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق