السبت 19/09/2020

روسيا تظهر اهتمامها بالصحراء الغربية

منذ 5 سنوات في 02/أبريل/2015 7

بقلم  الخبير الروسي الدكتور فيتالي ناعومكين رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية

ترجمة : موقع وغرفة صوت الانتفاضة

يرى البعض ان الاحداث الماساوية الجارية في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وحاليا في اليمن انها تستأثر انتباه الساسة والدبلوماسيين الروس المعنيون بالشرق العربي . لكن الأمر ليس كذلك فمن ضمن الأزمات القديمة والنائمة في تلكم المنطقة توجد  الصحراء الغربية .

ومثلما اظهرت الاحداث الاخيرة ، فإن النزاعات الطويلة الامد قد تشتعل بشكل غير متوقع متسببة في اندلاع عنف بخاصة حيث تتواجد مصالح نفوذ اطراف خارجية ، غالبا يتم توجيهها لاعتبارات اقتصادية .

ان الاعلام الدولي المهتم تماما بالنزاعات الساخنة اغفل الزيارة الاولى التي قام بها الى موسكو وفد عن جبهة بوليساريو ، الوفد الذي تراسته عضو في امانة الجبهة و منسقها مع مينورسو امحمد خداد . وعلى الرغم من ان الزيارة لم تكن رسمية فان الوفد قد حل بموسكو بناءا على دعوة من معهد الدراسات الشرقية بالاكاديمية الروسية للعلوم ، وحظي باستقبال من طرف نائب وزير الخارجية ميخائيل بوكدانوف اضافة الى اعضاء في المجلس الفدرالي وهو الغرفة العليا في الجمعية الفدرالية وعقد لقاءا مع مجموعة من الخبراء الروس في شؤون المنطقة .

إن الزيارة هي اشارة اخرى على سعي روسيا للعب دور اكثر فاعلية واستقلالية في المنطقة كما انها دليل اخر –مثلما تبين في السنوات الاخيرة- لقدرة الديبلوماسية الروسية على اتخاذ خطوات غير اعتيادية لوضع اسس حلول تتماشى الى اقصى الحدود الممكنة ومصالح روسيا وتوسيع الاتصالات مع القوى السياسية من مختلف التوجهات .

خلافا للسابق وباسلوب ديبلوماسي اكثر حذرا  فإن موسكو عملت على التحرك في كثير من الاحيان دون اعتبار للاخرين ودون خجل من معارضة تصرفات اي فاعل اقليمي اذا رات ذلك ملائما

وباسلوب اخر فان ذلكم الاسلوب الدبلوماسي يتقاطع و الاسلوب الاميركي . ففي المنطقة يولى اهتمام خاص بالدور البالغ الاهمية الذي يقوم به بوغدانوف – الديبلوماسي البارز والخبير في شؤون العالم العربي- في قيادة الخارجية الروسية هنالك . حتى ان اولئك الذين لايتفقون مع السياسة الخارجية لروسيا يحتفظون له به تقدير عال .

في موسكو ، كان من الواضح ان مجرد تواجد وفد من الصحراء الغربية وعقده للقاءات على اعلى مستوى مع مسؤولين روس سيستدعي رد فعل سلبي من لدن المغرب .

لكن سيكون من الخطأ ان نستخلص ان زيارة وفد بوليساريو جاءت ردا على الغاء ملك المغرب لزيارة كانت مقررة الى روسيا ، بينما زياراته الاخرى جرت مثلما كان مخطط لها . وبدلا من ذلك فان لقاء البوليساريو يتماشى والديبلوماسية العادية الممارسة في الاعداد الشامل للقضية الصحراوية قبل مناقشتها في مجلس الامن الدولي . وذلك ما سيجري في القريب العاجل مثلما كان قرار مجلس الامن 2152 في ابريل 2015 الذي مدد بعثة مينورسو الى الثلاثين من ابريل 2015.

عندما تحدد سياستها الخارجية المتعلقة بالصحراء الغربية فانه يجب على موسكو ان تاخذ بعين الاعتبار الحاجة بان لاتلحق الاذي في علاقتها مع كل دول شمال افريقيا الاخرى التي تتباين وجهات نظرها بشان القضية الصحراوية . أول تلك الدول الجزائر التي تدعم جبهة بوليساريو وتعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية  هي واحدة من شركاء موسكو الرئيسيين في المنطقة .

العلاقات بين روسيا والمغرب لها تاريخ طويل وتعود الى العام 1977 عند اتصال السلطان محمد بن عبد الله او “محمد الثالث ”  بكاثرينا العظيمة مقترحا عليها ربط علاقات تجارية بينما فتحت القنصلية الروسية العامة في طنجة 1897.

ان موسكو ايضا بحاجة اليوم الى الاصغاء لموقف شريك عربي مهم كمصر ، فالتعاون في مجال مكافحة الارهاب بين الجزائر ومصر بخصوص الازمة الليبية لم يؤدي فقط الى تعزيز عدم الثقة من جانب المغرب لكنه ايضا ادى الى نشوب حرب اعلامية بين الاخير ومصر .

وخلال تلك الحرب ، اعتبر التلقزيون المغربي النظام المصري بالانقلابي بينما انتقد الاعلام المصري العاهل المغربي لتعامله مع الحكومة الاسلامية السابقة .

على الرغم من ان الازمة في الصحراء الغربية ليست كمثيلاتها في سوريا او اليمن قإن البعض قد يتسائل فيما ان كان النقاش حول قضية الصحراء الغربية سيضحى مجالا للتعاون بين الغرب وروسيا  مثلما كان الامر عليه في مسالة الاسلحة الكيماوية السورية او برنامج ايران النووي او  اذ ما اصبحت مجالا جديدا للمواجهة بين موسكو و العواصم الغربية .

الى الان ، فإن موسكو تؤكد انها موقفها بشان القضية لم يتغير ففي ببيان اصدرته في 25 فبراير اعلنت وزارة الخارجية الروسية عقب لقاء جمع بوكدانوف وخداد على ذلك الموقف المرتكز على “الحاجة الى ايجاد حل سياسي متفق عليه لهذا النزاع الطويل الامد استنادا الى قرارات مجلس الامن الدولي ”

وخلال اقامته بروسيا اعلن خداد في ندوة صحفية عقدها بوكالة روسيا اليوم الدولية للانباء في 27 فبراير ” ان بامكان روسيا فعل الكثير من اجل استقرار منطقة شمال افريقيا ، إننا نأمل ونتوقع مساعدة روسيا الفدرالية في الحفاظ على الامن والاستقرار الاقليمي ” واكد السياسي الصحراوي ايضا ” ان بعض الدول كفرنسا بينما تتحدث عن التزاماتها في مجال حقوق الانسان فانه في جانب اخر تضع عراقيل امام جهود البحث عن حل .

ترى دوائر قضائية روسية انه بينما لا يتم الاعتراف بالصحراء الغربية من طرف جزء كبير من المجتمع الدولي  كدولة فان عددا من قرارات مجلس الامن تتضمن اعترافا ضمنيا بالصحراء الغربية وبالبوليساريو ( وذلك ، اعتراف لغرض معين ) فعلى سبيل المثال تشير قرارات مجلس الامن الى البوليساريو كطرف في النزاع ( بخاصة في قرار مجلس الامن الدولي 1042 الصادر في 31  يناير 1996 ) الذي يتحدث عن رغبة المجلس في الاخذ بعين الاعتبار المقترحات الرسمية التي قدمتها جبهة بوليساريو ( وكذلك في قرار المجلس 1359 الصادر في 29 يونيو 2001 ) او طلبه وتشجيعه لطرفي النزاع لضمان احترام حقوق الانسان تماشيا مع التزامتهما الدولية ما يعنى ان للبوليساريو التزامات دولية ( مثلما هو مشار اليه في القرار 2044 الصادر في24  ابريل 2012 ).

لايستبعد الخبراء الروس ان تزداد الاوضاع في الصحراء الغربية سوءا بخاصة في ضوء التصريحات العنيفة التي اطلقها وزير الشؤون الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك عقب تصريحات ملك المغرب التي اكد خلالها ان الصحراء الغربية ستظل مغربية الى الابد فقال ولد السالك ان الشعب الصحراوي لن يملك خيارا اخرا عدا العودة الى الكفاح المسلح .

في ديسمبر الماضي ، تابعت روسيا بانتباه اجراء جبهة بوليساريو لمناورات عسكرية بالقرب من الحدود مع المغرب ، فموسكو مهتمة بالحل السلمي والدبلوماسي وليس بظهور مواجهة مسلحة جديدة التي يمكنها ان تهدد علاقاتها الجيدة والمتوازنة مع المغرب والجزائر .

ان بامكان  الاعتبارات الاقتصادية ان تلعب دورا مهما في التنمية المستقبلية للاوضاع ، وكخبير روسي فان نيكولاي سوخوف يلاحظ في مقال لم ينشر لكنه متوفر لدى ” المونيتور” ان المغرب قام باستثمار موارد هائلة في الجزء الذي يسيطر عليه من الصحراء الغربية وان الاحتياطات المعدنية في المطقة لها اهمية حاسمة بالنسبة للاقتصاد المغربي

والجدير بالذكر ان الصحراء الغربية تنتج حوالي 2.4 كليوم طن من الفوسفات سنويا .

0
التصنيفات: مقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق