السبت 31/10/2020

راي صمود : هل من الخطأ القول ان المغرب في عزلة دولية ؟

منذ 5 سنوات في 03/ديسمبر/2015 48

لايجب ان نتجاهل ان المغرب دولة مستقلة تمارس سيادتها على كامل ترابها الوطني المعترف لها به دوليا, وتتصرف وفق ما تمليه مصالحها التكتيكية والاستراتيجية, مع محيطها الجهوي والاقليمي والقاري والدولي.
فالعلاقات بين الدول والشعوب, محكومة بنصوص القانون الدولي, وبمصالح شعوبها, وبالتالي فالمغرب باعتباره دولة مستقلة, من حقه ان يتمتع بالامتيازات التي تكفلها الشرائع الدولية, للدول الاعضاء في المجتمع الدولي, كما انه ملزم بالتقيد بالتزامات الدولية, ليتفادى عقوبة العزلة الدولية .
مثلما يمتلك حق التصرف في ممتلكات بلده وكل مقوماتها حسب ما تمليه مصالحه, ومع من يشاء من الدول والشعوب , على اعتبار ان العلاقات الثنائية بين الحكومات, تحكمها في الغالب مصالح شعوبها.
اذن استفادة المغرب من الامتيازات التي تمنحها المنظمات الدولية والتجمعات الاقليمية, وحضوره في جميع المنتديات, اضافة الى العلاقات الثنائية التي تربطه بالعديد من الدول, سيجعل من باب الخطأ اعتباره هكذا انه معزول دوليا .
ولكن الصحيح هو ان المغرب بتصرفاته ومواقفه, يضع نفسه بشكل تدريجي في عزلة دولية, على اعتبار انه أخل بالتزاماته الدولية, عندما رفض تنظيم استفاء تقرير المصير الذي وافق عليه سنة 1991 , وتم بموجبه تشكيل البعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية, التي تعرف اختصارا بالمينورسو, ووقف اطلاق النار, على امل تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره, واختيار مستقبله بكل حرية.
إخلال المغرب بالتزاماته في هذا الصدد, يشكل احراجا ليس لجبهة البوليساريو امام الشعب الصحراوي, ولكن للامم المتحدة بشكل خاص, التي فرضت وضعا استثنائيا بالصحراء الغربية, ولم تف بوعودها للشعب الصحراوي بتمكينه من اختيار مستقبله, وبالتالي فالمغرب ليس في مواجهة مع البوليساريو فقط, بل مع الامم المتحدة التي اراد ان يجعل منها مظلة لتكريس احتلاله للصحراء الغربية الى الابد.
اذن المغرب بتعنته وبرفضه للامتثال للشرعية الدولية, سيفرض حتما على نفسه عزلة دولية طال الزمن ام قصر.
في اتجاه آخر وفي اطار العلاقات الثنائية, يجد المغرب نفسه في طريق العزلة الدولية ايضا, لكون جميع الدول لا تعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية, بما فيها فرنسا التي نشرت وزارة خارجيتها امس الاول على موقعها على الانترنيت, خريطة الصحراء الغربية معزولة عن المغرب.
وبالتالي فالعلاقات الاقتصادية معه ستستثني ثروات الصحراء الغربية لا محالة, التي لا يخول له القانون الدولي كمحتل التصرف فيها, وهو ما سيدفعه الى المواجهة مع الدول التي تحترم القانون الدولي, وتحترم شعوبها كما حدث له مؤخرا مع السويد؟
هذا بالطبع اذا استثنينا التجمعات الاقليمية والقارية والدولية, التي تعترف بجبهة البوليساريو وبالدولة الصحراوية, والتي يجد المغرب نفسه مضطرا الى الانسحاب منها.
وعموما فنحن لا نقول بان المغرب يوجد الان في عزلة دولية, ولكن بالتاكيد يسير في نفس الاتجاه, برفضه للامتثال للشرعية الدولية, واصراره على تصنيف الدول والتجمعات الاقليمية والقارية والدولية التي لا تعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية, في صف اعداء ما يسميه المغرب بوحدته الترابية .

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق