الخميس 01/10/2020

راي صمود : هل فات “ساركوزي” توقع الكارثة التي ستلحقها “عطلته الملكية” بعلاقاته العامة .

منذ 5 سنوات في 29/يناير/2016 31

إستفاق الراي العام الفرنسي يوم امس الاول على فضيحة من العيار الثقيل , بطلها الرئيس الفرنسي السابق “نيكولا ساركوزي”, هذا الاخير كان قد أفتى قبل اسبوع , بشرعية احتلال المغرب للصحراء الغربية , بما يعتبر خرقا سافرا للقانون الدولي الذي يصنفها كمستعمرة اسبانية سابقة, في خانة الاقاليم التي لم تتمتع بعد بالحكم الذاتي, ويتناقض مع قرارات مجلس الامن الدولي التي تدعو الى حل سياسي متفق عليه بين طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو, يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره, ناهيك عن كونه يشجع الاحتلال المغربي على التمادي في عرقلة مساعي الامم المتحدة لاجراء الاستفتاء الذي التزمت بتنظيمه منذ السادس من شهر سبتمبر 1991 تاريخ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ .
تصريحات ساركوزي التي ادلى بها بمركز البحوث والدراسات بابوظبي قبل اسبوع, لم تثر اهتمام الراي العام الفرنسي في وقتها, كونها ليست الاولى من نوعها التي يدلي بها ساركوزي الذي تربطه علاقات خاصة بملك المغرب, ويراوده طموح لنيل حظوة العجوز “جاك شيراك” الذي يحتل مكانة خاصة لدى العائلة الملكية بالمغرب, والذي سبق له ان ادلى بتصريحات مماثلة بخصوص قضية الصحراء الغربية.
الا ان إفادة الاسبوعية الفرنسية ” لو كنار اونشينه” في عددها الصادر يوم امس الاول, دفعت الصحافة الفرنسية الى اعادة قراءة تصريحاته على ضوء تلك المستجدات باعتبارها نتيجة حتمية لها .
إفادة اسبوعية ” لو كنار اونشينه” تؤكد ان ساركوزي وأقاربه سافروا إلى المغرب على متن طائرة ملكية خاصة، انطلقت بهم من مطار “لوبورجيه” بضاحية باريس الشمالية, في اتجاه اقامة خصصها لهم محمد السادس شخصيا بمدينة مراكش المغربية, حيث قضت العائلة الساركوزية هناك ليالي حمراء.
العطلة الملكية كما سماها الاعلام الفرنسي, أحيطت بسرية تامة قبل ان يتم الكشف عنها من خلال صور لنجل ساركوزي، لوي، ورفيقته تم نشرها على الانترنيت.
قراءات الصحافة الفرنسية لتصريحات ساركوزي, بعد انكشاف فضيحة “العطلة الملكية”, توقفت بالتمحيص عند إشادته بملك المغرب, بدون مقدمات واصفا اياه بما ليس فيه, وعند موقفه المؤيد لاحتلال المغرب للصحراء الغربية, الذي قال انه هو موقف الدولة الفرنسية, لتخلص بما يشبه الاجماع الى ان تلك التصريحات التي جاءت قبل اسبوع من عطلته رفقة عائلته على حساب محمد السادس, تدخل في اطار المقايضة بالمثل, معتبرة ان ان ساركوزي الذي وصفته ليكسبريسيون الفرنسية من قبل بانه مروج لسياسة ملك المغرب, قدم تصريحاته كمقابل لتلك الليالي الحمراء التي قضاها بالمغرب على حساب معاناة الشعب المغربي الشقيق.
بعض الصحف والقنوات والمواقع الالكترونية الفرنسية لفتت الى ان ساركوزي لم يتعظ من اسلوب بيع المواقف, بالرغم من انه اعترف في كتابه الاخير انه اخطأ حين قبل بجولة في يخت الملياردير “فينيسنت بولور”, حيث قال انه كان عليه ان يتوقع الكارثة التي تلحقها تلك الجولة بعلاقاته العامة.
وبعضها طرح علامات استفهام حول المستقبل السياسي لساركوزي, الذي يطمح للوصول الى قصر” الاليزي” ثانية, ويبيع مواقف تمس في الجوهر مكانة فرنسا وعلاقاتها الدولية, ولا تخدم مصالحها العليا, بل فقط من اجل اشباع رغباته ونزواته وتلك هي الطامة الكبرى.
فهل سيسكت القضاء الفرنسي على فضيحة “ساركوزي ” التي تمس في الجوهر مكانة فرنسا الدولية, وهو الذي لم يشفع للصحفيين الفرنسيين “كاترين غراسي” و “إيريك لوران ” على اسائتهما لمكانة الصحافة الفرنسية , بالرغم من انهما كانا معا ضحايا لسياسة الابتزاز التي ينتهجها القصر الملكي بالمغرب للجم الاصوات الفاضحة والمنتقدة لاساليبه القذرة ? .

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق