الأثنين 30/11/2020

راي صمود: هل تجاهل عمر هلال معنى موت الاستفتاء, أم أن سياسة الهروب إلى الأمام لازالت محكومة بمنطق “كبرها تصغار”؟.

منذ 4 أسابيع في 05/نوفمبر/2020 867

لا يخرج إدعاء “عمر هلال” مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء المنصرم, امام اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار, بان “أداة الاستفتاء ماتت ودفنت منذ أكثر من عقدين، وليس بوسعنا إحياء الموتى”, عن سياق تطورات الوضع على الأرض بالجزء المحتل من الصحراء الغربية, منذ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار 6 سبتمبر 1991.

فعلى امتداد تلك الفترة التي شارفت على اتمام عقدها الثالث, تم تعطيل دور المكون السياسي والمدني للبعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية “المينورسو”, قبل ان يتم طرده بشكل نهائي, على غرار مكون الاتحاد الإفريقي ,كما جردت البعثة من اي مسؤولية لها عن حماية حقوق الإنسان بالإقليم المحتل, واقتصر دورها على مراقبة وقف إطلاق النار على الجبهات العسكرية.

كما تم إغراق الجزء المحتل من الصحراء الغربية بالمستوطنين المغاربة, بهدف تغيير تركيبته السكانية, وتغليب الثقافة و الطباع المغربية على ثقافة الصحراويين وطباعهم, بطريقة ممنهجة تقود بخطى حثيثة نحو الضم و الابتلاع.

لقد شرعت إدارة الاحتلال المغربي التي أصبحت تتصرف تحت مظلة الامم المتحدة بكل أريحية منذ وقف إطلاق النار, أبواب المنطقة في وجه كل البطالين من حاملي فيروس الأمراض التي تنخر الكيان المغربي المتهالك, من  إدمان على استعمال المخدرات, والخمور, ودور الدعارة, والسحر, والسرقات, و المكر والخداع, وغيرها من الآفات الاجتماعية, وأعطت لرؤوس الأموال المغربية الضوء الأخضر للاستثمار في استنزاف السمك والفوسفات, واستغلال كل الفرص المتاحة, مقابل تهميش العنصر الصحراوي, وخصوصا منهم من لا يبدي أي استعداد للتعامل معها تحت أي مبرر, باعتبارها إدارة لاحتلال غاصب لا شرعية لوجوده.

كل هذه التطورات وغيرها حدثت و تحدث في منطقة مقتطعة عن محيطها الاقليمي والدولي, فلا مكان للمنظمات الدولية, ولا مكان للبعثات والوفود الحقوقية, ولا حياة لبعثة المينورسو التي تعيش خارج الزمن الصحراوي, في بناية محاطة بالأعلام المغربية, تحرسها عيون المخابرات المغربية صباح مساء, وحدها ادارة الاحتلال المغربي تصول وتجول, متحدية كل من اراد الوقوف في وجهها .

إن ما آلت إليه الأوضاع بالجزء المحتل من الصحراء الغربية على امتداد 29 سنة, هي التي جعلت الاحتلال المغربي المدعوم من فرنسا, يحاول فرض قراءاته لقرارات مجلس الامن بما فيها قراره 690, وهي الوسيلة التي يلجأ اليها لاستدراج الطامعين والمتخاذلين ومن في قلوبهم مرض, وهي  أيضا المرجع  الذي يستند اليه لتبرير سياساته القائمة على التعنت والرفض لجهود الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى المنطقة.

الم  يمنع كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة حول الصحراء الغربية , من زيارة الجزء المحتل من الصحراء الغربية, الم يمنع  أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نفسه من زيارتها, ماذا كان رد مجلس الأمن الدولي آنذاك؟

إن تمرد الاحتلال المغربي على الشرعية الدولية بلغ حدا لا يطاق,  دفع جبهة البوليساريو إلى إعلان موقفها التاريخي, بضرورة “إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها”, وهو الموقف الذي زكاه مؤتمرها ال15 بمنطقة اتفاريتي المحررة 2019.

إن ما لا يدرك نظام الاحتلال المغربي, الذي يراهن على ما يعتقد أنها انجازات على الأرض, خلقت أوضاعا لا يمكن تغييرها, هو  ان الشعب الصحراوي  بقيادة جبهة البوليساريو حزم أمره, وعقد العزم على بسط سيادته على كامل ترابه الوطني.

بالتطبيق الكامل واللامشروط  لمخطط السلام الاممي الإفريقي لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية, او بالمقاومة المشروعة بكل الوسائل المتاحة لديه.

فرفض الاحتلال المغربي للاستفتاء معناه العودة الى ما قبل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار, على اعتبار أن “وقف إطلاق النار هو الشقيق التوأم للإستفتاء, و لا يمكن بحال من الأحوال فصلهما”, كما قال وزير الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك.

فهل تجاهل عمر هلال معنى موت الاستفتاء, أم أن سياسة الهروب إلى الأمام لازالت محكومة بمنطق الحسن الثاني “كبرها تصغار”؟.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق