الجمعة 25/09/2020

راي صمود : من يستطيع ان يقاوم دموع الحزن والاسى على فقيد الشعب الصحراوي العظيم قبل الانتقال الى مثواه الاخير.

منذ 4 سنوات في 02/يونيو/2016 28

سيكون يوم غد الجمعة كما تقرر يوم القاء النظرة الاخيرة على جثمان فقيد الشعب الصحراوي قبل ان ينقل الى مثواه الاخير بمنطقة بيئر لحلو المحررة يوم السبت القادم.
الشهيد محمد عبد العزيز الذي رحل عنا فجأة من دار الفناء الى دار البقاء, صنع له مكانة خاصة في قلوب ابناء وبنات شعبه, فكان نموذجا فريدا من نوعه, فريدا في قدرته على الصبر والتحمل, فريدا في استهانته بكل ما دون تحقيق النصر الحتمي من مخاطر مهما عظمت.
الرجل الذي كرر دائما ان المقاومة الصحراوية ستستمر, وستحقق اهدافها مهما تعددت المؤامرات وعظمت التحديات اذا احتضنها الشعب الصحراوي قاطبة, وتشبث بها كوسيلة مثلى لانتزاع حقه في الوجود, كان حريصا رحمة الله عليه على التمسك بالوحدة الوطنية, وعلى الاجماع الوطني, وعلى الارتباط المتواصل بالجماهير والالتصاق بها .
كانت طريقة ادارته لدفة الحكم محل انتقاد شديد من بعض رفاقه, الذين يؤاخذون عليه تغاضيه عن بعض الممارسات والسلوكات التي تحدث هنا وهناك, وعدم ايلائه العناية المستحقة لبعض القضايا التي تتطلب في اعتقادهم سرعة الحسم فيها.
ولكن الرجل الذي كان منشغلا قبل وقف اطلاق النار بالجبهة العسكرية, حيث سخر كل الامكانيات البشرية والمادية لها لفرض القناعة لدى الاحتلال المغربي باستحالة القضاء على الشعب الصحراوي بالقوة, كان يدرك جيدا ان الاحتلال المغربي الذي راهن على ابادة الشعب الصحراوي, انما وقع على اتفاق السلام على مضض, بعد ان يئس من تحقيق أهدافه باساليب الابادة والنفي والقهر والاذلال, وبالتالي كانت مرحلة السلام بين مزدوجتين بالنسبة له, جبهة حرب جديدة مفتوحة على الشعب الصحراوي, سيستعمل فيها العدو كل الاساليب القذرة لربح رهان المعركة التي خسرها بالحرب.
فاخذه لزمام المعركة الجديدة من خلفية الخبير ب دسائس عدوه ونواياه , جعله يرقى بتفكيره عن كل ما من شانه ان يلهيه عن المعركة المصرية معه التي سيكون الشعب الصحراوي بعدها او لا يكون.
لقد ذهب في تغاضيه عن عثرات من حوله الى حد التسامح في حدود معينة, حتى مع الذين استعملهم العدو لتحقيق اهدافه القذرة, فكان يقول يجب ان لا نصارع العصى علينا ان نصارع من يحملها .
كان هدف الرجل الاسمى هو الحفاظ على تلاحم الشعب الصحراوي وتماسكه واحتضانه اينما تواجد لقضيته العادلة, لضمان قدرته على الصمود كشرط اساسي في المرحلة الجديدة التي يراهن فيها الاحتلال المغربي على ضرب الوحدة الوطنية, وزرع الياس والقنوط في قلوب الصحراويين وفي صفوفهم, لذلك لم يترك مناسبة الا واستغلها لتوجيه الدعوة الى كل الصحراويين اينما تواجدوا للتلاحم والتضامن والتماسك والوحدة في وجه المؤامرات التي تحاك ضدهم, دعاهم من “محاميد الغزلان” ومن “طاطا” ومن “اقا” ومن “افني” ومن جنوب المغرب ومن مختلف تواجداتهم, الى الرهان على الوحدة والتماسك لربح معركة التحرير, معركة بناء دولتهم الفتية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة كل الصحراويين.
الشهيد الرمز الذي لم يستطع مقاومة الدموع وهو يودع قبل سنتين رفيقه في الدرب الشهيد الخليل سيد محمد, وقبله الشهيد المحفوظ علي بيبة, كيف لنا نحن ايضا ان نقاوم الدموع ومشاعر الحزن والاسى على فقدانه, كرمز للمقاومة, هل نسم بالشجاعة ورباطة الجأش كل استطاع ان يمنعها , وهو يلقي نظرة الوداع على جثمانه الذي من المنتظر ان يصل يوم غد الجمعة على متن طائرة خاصة الى مطار تيندوف التي سينقل منها الى الولايات ليتسنى للجماهير الصحراوية القاء النظرة الاخيرة على جثمانه .
نعم ستذرف الدموع على رجل عظيم فقدناه فجأة, وقل من يستطيع منا مقاومة دموعه في ذلك اليوم المشهود, وهي مشاعر تعبر عن مكانته في قلوبنا ووجداننا.
مشاعرنا تجاهه التي غرستها في وجداننا وافئدتنا تضحياته الجسام وثباته على خط شهداء ثورة 20 ماي الخالدة, وحبه المنقطع النظير لشعبه وصبره وتحمله وو.. وبالتالي فهي ينبوع يفجر داخلنا حوافز القدرة على مزيد من التماسك ومزيد من الالتحام ومزيد من التشبث بعهد الشهداء , ومزيد من الاستعداد لتفويت الفرصة على الاحتلال المغربي الذي يراهن على تشتيتنا بايادي بعضنا البعض, ولكن هيهات ان يتحقق له ذلك.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق