الخميس 24/09/2020

راي صمود : من أوعز للايام المغربية بالخوض في المحظور, وهل تكاليف تنزيل “الحكم الداتي” المستحيلة في ظل ازمة اقتصادية خانقة, ستدفع المغرب الى القبول بالاستفتاء؟

منذ 5 سنوات في 03/يناير/2016 13

إستهلت صحيفة الايام المغربية مقالها بحذر شديد وكانها في حقل ألغام, بالقول : ” ليس الهدف من هذا الموضوع المس بالإجماع السياسي حول مغربية الصحراء، ولكن لمعرفة الكلفة المالية والاقتصادية لهذا النزاع وللقضايا المرتبطة به من إغلاق الحدود، وانحباس الأسواق المغربية، وضعف المبادلات الخارجية، بما في ذلك استمرار السباق نحو التسلح والإنفاق العسكري الذي يفوق معدل الإنفاق العسكري العالمي، وبهذا الشكل نكون أمام كلفة تقدر بملايير من الدراهم كان بإمكانها أن تحدث قفزة نوعية في التنمية في بلادنا” .
وتضيف الصحيفة : ” الإمكانيات المالية الهائلة التي يكلفها هذا النزاع كل سنة، وعلى رأس هذه المؤشرات ميزانية الإنفاق العسكري الإضافي، ثم كلفة غلق الحدود الذي لم تنته حلقاته بعد، ثم الميزانية التي تصرف على استقطاب الرأي العالمي والمجموعات الضاغطة «اللوبيينغ» لدعم المقاربة المغربية في هذا الملف العالق، بالإضافة إلى الخسارات التي يتكبدها الاقتصاد الوطني من الامتيازات المالية التي تمنح لسكان الصحراء وللشركات التي توجد في الصحراء، بما في ذلك بطائق الإنعاش الوطني وما إلى ذلك من الامتيازات التي ظلت تصرف على المنطقة وبعض سكانها لعقود”.
لتخلص الى القول : ” ان هذه الميزانية تفوق ما هو مخصص للبرلمان ولرئيس الحكومة ولوزير العدل والحريات ووزير الشؤون الخارجية ووزارة الداخلية في قانون المالية للسنة المقبلة، وهي أكبر بكثير مما يلتهمه صندوق المقاصة كل سنة، ولو لم يكن مشكل الصحراء والقضايا المرافقة له، لكان بإمكان الحكومة أن توفر 70 مليار درهم هذه السنة، أو أن توفر على الأقل 20 مليار درهم في انتظار إصلاح صندوق المقاصة الذي مايزال يلتهم حوالي 50 مليار درهم…باختصار شديد، إن الـ70 مليار درهم التي تصرف على نزاع الصحراء كل سنة، تكلف المواطن الواحد حوالي 2200 درهم! .
موضوع الصحراء الغربية الذي يشكل احد اضلاع الثالوث المحرم في مغرب المخزن, يبرر مشاعر الخوف ودواعي الحذر لكل من يحاول تناوله من اي زاوية حتى وان كان خلسة, الا ان صحيفة الايام قد تشكل استثناءا لاسباب نجهلها, على اعتبار انها سبق لها ان تناولت بجرأة زائدة ميزانيات القصر وحريم الملك وغيرها من القضايا الحساسة دون ان تتعرض لما تعرضت له ” لوجورنال” و”نيشان” و”لكم” وغيرها .
غرابة اثارة هذا الموضوع الحساس اذن, لا تكمن في قيمة المعلومات التي يتضمنها بقدرما تكمن بالاساس في التوقيت الذي اختير له.
فحديث صحيفة الايام المغربية عن الكلفة الاقتصادية والمالية لنزاع الصحراء الغربية, ياتي بعد مرور قرابة شهرين على ما تناقلته وسائل الاعلام المغربية بعد مغادرة الملك محمد السادس المفاجئة للعيون المحتلة, بانه سيعود اليها في اقل من اسبوع, ليباشر تنزيل ما اسماه ب “الحكم الداتي” واعطاء الانطلاقة لمشاريع تنموية كبرى تشمل المدن الصحراوية المحتلة وجنوب المغرب, ولكن كما يقول المثل ” جرت مياه كثيرة تحت الجسر”, فالآمال التي كان يعلقها محمد السادس على حلفائه بدول الخليج تبخرت بحسب وزير الاقتصاد والمالية الذي كشف خلال مناقشة ميزانية المغرب لسنة 2016 بمجلس النواب ان المغرب لم يتوصل إلى غاية شهر أكتوبر الماضي، سوى بملياري درهم كهبات خليجية، في حين كانت تشير توقعات القانون المالي للعام 2015 الى حصول المغرب على 13 مليار درهم، في إطار شراكته الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي. 
 وحسب توقعات رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم المغربية ستكون سنة 2016 سنة صعبة جدا على الاقتصاد المغربي، حيث سينزل معدل النمو من 5% سنة 2015 الى 2٪ سنة 2016، ‏ بفعل الجفاف، وبفعل تراجع عائدات السياحة، التي تضررت وستتضرر بالارهاب العابر للحدود.
وزادت محكمة العدل الاوروبية الطين بلة بالغاء اتفاقية تبادل المنتوجات الفلاحية مع المغرب, التي يرى المحللون بانها ليست الا مقدمة لخطوات ممثالة من قبيل الغاء اتفاقية الصيد البحري, سيقدم على اتخاذها البرلمان الاوروبي بعد قراره الاخير بضرورة وضع الية لمراقبة حقوق الانسان بالاراضي الصحراوية المحتلة, ومخيمات اللاجئين الصحراويين.
كما لا يبدو في الافق اي امل في فتح الحدود مع الجزائر, التي احكمت سيطرتها على كامل حدودها وبشكل خاص حدودها مع المغرب .
هذه المعطيات التي قلبت حسابات القصر, ستجعله يختار بين التعقل والحكمة باستغلال الزيارة المنتظرة للامين العام للامم المتحدة لاظهار حسن النية والسعي لتنظيم استفتاء عادل ونزيه يقرر من خلاله الشعب الصحراوي مصيره ويختار مستقبله, او التمادي في سياسة الهروب الى الامام وصولا الى ارتكاب حماقة ستكون سببا في نهاية عهد ملك العلويين بالمغرب الاقصى.
sumoudsh@gmail.com

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق