الأحد 25/10/2020

راي صمود : ملك يسوق الاوهام, وشعب غارق في الاحلام.

منذ 5 سنوات في 21/أغسطس/2015 42

انتهج محمد السادس منذ خطابه الاول بمناسبة عيد الشباب سياسة تسويق الاوهام للشباب المغربي المقسم بين حملة الشهادات الذين تزداد اعدادهم كل سنة ويتطلعون الى تجسيد احلامهم التي بنوها على مقاعد الجامعات والمعاهد العليا وامال عائلاتهم التي استثمرت فيهم من مالها وجهدها الكثير, وبين المنقطعين عن الدراسة في سن مبكر والنازحين من القرى والارياف و غيرهم كثير ممن يبحثون عن لقمة عيش باي ثمن.

ورغم مرور عقد ونصف على وصوله الى عرش الملكية في المغرب لم يكل  محمد السادس ولا يمل من  تسويق  الاوهام للشباب المغربي  باستكمال ما يسميه ب الاوراش الكبرى التي اطلقها لبناء نموذج المغرب المتميز“.

ففي خطاب عيد الشباب لسنة 1999 دعى الجميع بحزم وصرامة وبدون لين وهوادة الى لزوم مقتضيات دولة الحق والقانون في اطار الحريات التي يضمنها الدستور للافراد والهيئات وفي نطاق القوانين الاجرائية التي تضبط ممارسة هذه الحريات والتمتع بسائر الحقوق والتي يفضي خرقها او الاخلال بها الى التعرض لما تقتضيه القوانين الجاري بها العمل

وفي خطاب عيد الشباب 2008 زف للشباب بشرى اكتشاف النفط والغاز من النوع الجيد بناحية تالسينت.. بكميات وافرةوراح يبني مشاريعه الوهمية عليها بالقول ان منظورنا لتدبير الثروة النفطية يرتكز على اعتبار البترول والغاز وقودا لتفعيل الاقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعيةواضاف ان هذا المنظور ينبني على رصد ما قد يتوفر لنا من الاعتمادات المخصصة لاستراده لاعطاء دفعة قوية للاستثمار في تاهيل مواردنا البشرية“.

وفي خطابي عيد الشباب لسنة 2011 و2012 جعل من دستوره الجديد الممنوح مفتاحا لازمات الشباب , فانبرى يحثهم على الاشراف على الاوراش الكبرى لبناء نموذج المجتمع المغربي المتميزمن خلال الانخراط في الديمقراطية التمثيلية والتشاركية التي جاء بها الدستور الجديد والتي ستبقى حكرا على حملة الشهادات العليا الذين عليهم ان يخوضوا غمارها.

وفي خطاب عيد الشباب لسنة 2013 قال ان المغرب يعيش ثورة جديدة بقيادتنا في مجالات التنمية البشرية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والمواطنة الكريمةوهي كما قال ثورة متواصلة تتطلب التعبئة الجماعية والانخراط القوي في اوراشها التنموية

وقال بعد مرور خمس سنوات على كذبة اكتشاف النفط والغاز انه اذا كان الله تعالى قد وهب لكل بلد نصيبه من الثروات والخيرات فانه سبحانه قد انعم على بلادنا بثروة متجددة وهي مواردنا البشرية

وفي خطاب عيد الشباب 2014 قال ان النموذج التنموي بالمغرب بلغ مرحلة النضج تجعله مؤهلا للدخول النهائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة“.

وفي خطابه امس بنفس المناسبة وعد بثورة جديدة قال انها على الابواب انها ثورة تطبيق الجهوية المتقدمة لبناء مغرب الوحدة الوطنية والترابية والتضامن بين الفئات والتكامل والتوازن بين الجهات“.

مفارقة خطب محمد السادس للواقع تعكسها التقارير الدولية التي تعتمد المعطيات الملموسة على الارض .

ففي تقرير التنمية البشرية لسنة 2014، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للتنمية،  احتل المغرب المركز 129 عالميا. وفي آخر تقرير صادر عن اليونسكوعام 2013 حول الجودة في التعليموضع المغرب ضمن 21 أسوأ دولة في المجال.

وفي تقرير دولي حول الصحة صدر عام 2013 عن البنك العالمي حول الصحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كشف عن التدهور الكبير للخدمات الصحية العلاجية في المغرب. أمّا تقرير منظمة العمل الدولية الصادر عام 2014 فسجل ارتفاع معدل بطالة الشباب في المغرب الذي بلغ 19 في المائة.

وفي نفس السنة أصدرت منظمة العفو الدولية أمنستيتقريرا تتهم فيه المغرب بممارسة التعذيب، ودعت إلى تنظيم حملة دولية لمناهضة استمرار هذه الممارسة المحرمة دوليا في المغرب.

وفيما يخص احترام حرية الصحافة وضعت منظمة فريدوم هاوسالمغرب في الرتبة 147 عالميا. أما منظمة مراسلون بلاحدودفصنفت المغرب هذا العام من بين الدول الأقل حرية.

وحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي) فقد تراجع المغرب في سلم الشفافية وسوء استخدام السلطة، خلال سنة 2013، إلى المرتبة 91 من بين دول العالم. كما صنِّف المغرب في المرتبة 99 بين دول العالم التي تعتبر شعوبها الأقل سعادة، وذلك في التقرير الصادر عام 2013 عن الأمم المتحدة حول مستوى سعادة ورفاهية شعوب العالم.

والواقع ان خطب محمد السادس التي يمنع على الصحافة بقوة الدستور تناولها بالنقد, موجهة لغالبية الشباب المغربي المدمن على المخدرات المستكين للاحلام والاوهام التي تبعده عن مواجهة واقعه المر, وبالتالي فالادوار موزعة باتقان بين نظام المخزن المنهمك في  توفير مادة الحشيش للشباب وتشجيعه على الادمان على استعمالها,  وبين خطب الملك التي تسوق له الاوهام في انتظار انتهاء المرحلة الحيوية من حياته بسلام .

لقد بلغ الوعي باهمية الحشيش كمخدر حد اصدار فقيه مغربي لفتوى يجيز فيها استعمال الحشيش للرجل عندما تكون زوجته قبيحة ليراها كالحورية وهذا بالذات ما يفعله المخزن مع الشباب ليرى مغرب الاوراش التي تبنى على الوهمجنة في الدنيا قبل ان يستيقظ من سباته فيجد نفسه في جحيم وقد فات الاوان .

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق