الجمعة 25/09/2020

راي صمود : ملامح استراتيجية محمد السادس في خطاب العرش.

منذ 5 سنوات في 31/يوليو/2015 19

بعد مرور اربعين عاما على خطاب الحسن الثاني الذي اوهم الشعب المغربي بان قضية الصحراء الغربية قد حسمت وتم طي ملفها بشكل نهائي, يعود محمد السادس ليؤكد في خطاب العرش 2015 بان ملف الصحراء الغربية لازال مفتوحا بالقول : “هذا لا يعني أننا طوينا هذا الملف” .
ورغم ان خطاب محمد السادس يعترف ضمنيا باستحالة طي ملف الصحراء الغربية, دون احترام ارادة الشعب الصحراوي الذي لن يقبل بغير الاستقلال بديلا, و على قناعة تامة بان الحسن الثاني استنفذ جميع الطرق الممكنة لطيه, سواء بالاستعمال المفرط لقوته العسكرية الضاربة في مناخ دولي ملتبس ومتآمر, او بالاعتماد على دهائه السياسي وتحالفاته الدولية الواسعة بعد وقف اطلاق النار.
الا انه لازال مصرا على الحفاظ على وضعية الجمود القائمة منذ ما يزيد على 24 سنة, على اعتبار انها منزلة بين منزلتي الحرب المستبعد والحل التوافقي المستحيل, وعلى انها في الاخير محاولة يائسة لتكريس احتلاله كامر واقع او على الاقل لحفظ ماء الوجه في انتظار امر كان مقضيا .
خطاب الملك الذي استبدل الحديث عن الحكم الذاتي بالحديث عن الجهوية الموسعة تحدث عن استراتيجيته لادارة ما يسميه بملف الوحدة الترابية داخليا وخارجا, وفق منظور جديد يقوم على الصرامة والتضامن والمصداقية يقول : ” بخصوص قضية وحدتنا الترابية، فقد حددنا في خطابنا بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، بطريقة واضحة وصريحة، مبادئ ومرجعيات التعامل مع ملف الصحراء المغربية، على الصعيدين الداخلي والدولي”
ويضيف منوها بسلامة توجهاته التي كانت عبارة عن ردود فعل ارتجالية غير محسوبة العواقب ” وقد أبانت التطورات التي عرفتها هذه القضية، صواب موقفنا على المستوى الأممي، وصدق توجهاتنا على الصعيد الوطني “.
ليخلص الى القول ان “هذا لا يعني أننا طوينا هذا الملف” داعيا الى ” مواصلة اليقظة والتعبئة، من أجل التصدي لمناورات الخصوم، ولأي انحراف قد يعرفه مسار التسوية الأممي”
مفهوم الخصوم في استراتيجية محمد السادس الجديدة , يشمل كل من لا يعترف للمغرب بشرعية احتلاله للصحراء الغربية, وبالتالي فهو يضم بالاضافة الى الخصوم التقليديين , كل الهيئات والمنظمات الدولية وكل الدول التي تحترم القانون الدولي الذي يصنف الصحراء الغربية من بين الاقاليم غير المحكومة ذاتيا, و يعتبر المغرب قوة احتلال.
وطبيعي ان تقود هذه الاستراتيجية التصعيدية في المستقبل الى مزيد من تشديد الحصار على الصحراويين بالارض المحتلة والى الرفع من وتيرة القمع والاضطهاد ضدهم, مثلما ستؤدي على المستوى الدولي الى تعطيل كامل لمساعي الامم المتحدة وجهودها للبحث عن حل عادل ودائم , باعتبارها من منظور الملك واستراتيجيته الجديدة ” انحرافا عن مسار التسوية الاممي ”

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق