الأثنين 21/09/2020

راي صمود : محمد السادس يدعم الاستيطان بفلسطين, مقابل دعم نتنياهو له بالصحراء الغربية.

منذ 8 أشهر في 07/فبراير/2020 134

لم يكشف الموقف المخزي والمذل للنظام الملكي في المغرب, الداعم لما سمي ب”صفقة القرن”, سرا كان طي الكتمان , فالعلاقات التي تربط النظام الملكي في المغرب بالكيان الصهيوني,  وبمشروعه الاستيطاني بفلسطين, عميقة ومتجذرة,  ويحفظ  التاريخ المغربي والعربي  المعاصر ما يؤكد بالملموس  متانتها , و استعداد النظام الملكي بالمغرب لترسيخها والحفاظ عليها باي ثمن.

ولعل اقرب  دليل لتاكيد ما ذهبنا اليه, شهادة  الكاتب والصحفي المصري حسنين هيكل, الذي اكد ان الحسن الثاني ملك المغرب سمح لجهاز المخابرات الاسرائيلي  “الموساد”, بزرع اجهزة تصنت في القاعة المحتضنة لاجتماعات القمة الثالثة لجامعة الدول العربية, المنعقدة بالدارالبيضاء ما بين 13-17 – 1965.

شهادة الصحفي المصري اكدتها  مؤخرا وسائل الاعلام الاسرائيلية,  نقلا عن  ضباط  من الموساد, حيث اوردت في هذا الصدد  القناة 124 الاسرائيلية في برنامج لها بمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال القدس، إنه لولا مساعدة المغرب لإسرائيل في حرب 67, لما انتصرت اسرائيل على العرب، مشيرة إلى أن الحسن الثاني ملك المغرب قدَّم، بشكل سري، معلومات عن ما تمت مناقشه في القمة الثالثة لجامعة الدول العربية بمدينة الدار البيضاء، إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف باسم “الموساد”، قبل عامين من الحرب المذكورة..

وبالرغم من ان خيانة الحسن الثاني  للعرب, كانت جريمة مكتملة الاركان ضد الامة العربية والاسلامية  بشكل عام, ولكن ضد الفلسطينيين بشكل خاص, الا ان ردود  فعل الحكومات العربية كانت مخيبة للامال,  بحيث تمت مكافئته على خيانته بتشريفه  برئاسة لجنة القدس التي ورث عنه ابنه محمد السادس رئاستها من بعده .

واليوم يخرج علينا الاعلام  في بعض الدول العربية وبعض المواقع “المستقلة”,  للتنديد بتواطئ  النظام الملكي في المغرب مع الكيان الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية, في تجاهل تام لوقائع التاريخ, الذي يشكل الحاضر امتدادا له, وبالتالي فمحمد السادس الذي هو ابن الحسن الثاني  ووريث  سره, والسائر على نهجه, لا نستغرب ان  يفعل بالفلسطينيين  ما فعل  اباه  بالعرب والفلسطينيين على حد سواء.

ولكن المثير حقا  ان بعض الفلسطينيين ممن ينسبون انفسهم للنخبة,  بدل ابراز وقائع التاريخ القريب  لتنوير الاجيال و لازالة اللبس وكشف الحقيقة المرة, اخذتهم العزة بالاثم , فاقاموا الدنيا ولم يقعدوها,  مستنكرين على بعض الدول  الربط بين القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية,  ليس حبا لفلسطين ولكن  تملقا للمغرب ومحابات له.

وكان من بين هؤلاء الصحفي جمال  ريان, الذي كنا نكن له الكثير من الاحترام, كونه من ابناء فلسطين الذي ذاقوا  طعم الظلم والتشرد, و ننتظر منهم مثلما ينتظرون منا ليس فقط التاييد والمساندة التي تفرضها وتمليها الروابط  التي تجمعنا من عروبة ودين و ثقافة,  ولكن ايضا الفعل الملموس, والدفاع الشرس والمستميت عن الشرعية الدولية, و عن حق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها.

لقد شاهدنا مؤخرا جمال ريان وهو في موقف لا يحسد عليه, يبكي مخذولا مهزوما ممن كان  بالامس  يحابيهم  ويتملق لهم, بالاجهاز على  الشعب الصحراوي وقضيته العادلة, معتقدا انه سيجد منهم العون والسند.

لقد اساء كما اساء غيره  للقضية الفلسطينية, التي اضحت قضية كل الشعوب المحبة للسلام, والرافضة  للقهر والاذلال,  ولنا نموذج حي في الجزائر وشعب الجزائر, وفي جنوب افريقيا وشعب جنوب افريقيا, وغيرهم من الدول المحبة للسلام, الذين يرفعون لوائها ويذودون عنها بشراسة في دولهم وفي المحافل الدولية.

لقد حافظت دولة  الجزائر على موقفها الثابت من القضية الفلسطينية انسجاما مع مبادئها, وظلت رغم التحولات العميقة التي شهدها العالم و تاثيراتها على بنيات دوله السياسية والاقتصادية والاجتماعية  و الفكرية والعقائدية وعلى علاقاته, حازمة في التشبث بمبادئها والدفاع عنها مهما كلفها ذلك من ثمن.

و عبرت عن  رفضها لاي حل لا يحترم حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني  وعاصمتها  القدس الشرقية,  كما استماتت في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واختيار مستقبله بكل حرية, ولم تتلكأ او تخضع او تنتظر املاءات من اي جهة  كانت لان مواقفها نابعة من  رفضها التام  للاستعمار الذي اكتويت بناره, ودفعت مقابل جلائه عن ارضها الطاهرة مليون ونصف مليون شهيد.

وبنفس  القوة وفي نفس الاتجاه نحت جنوب افريقيا, التي رفعت شعار الدفاع عن  القضيتين الفلسطينية والصحراوية في المحافل الدولية, في انسجام تام مع مبادئها الرافضة للاستعمار, وهي التي اكتوت  بنار نظام  الابارتايد  ودفعت ثمن ازاحته غاليا.

1+

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق