الخميس 01/10/2020

راي صمود : ما الذي جعل ملك المغرب المريض يشد الرحال في اتجاه “الرياض” بدل “باريس” ؟

منذ 4 سنوات في 22/أبريل/2016 22

جرت العادة ان يستنجد ملك المغرب المريض بساكن قصر ” الايليزي”, كلما حل موعد مناقشة قضية الصحراء الغربية بمجلس الامن الدولي, الا أن شيئا ما حدث هذه المرة, جعله يشد الرحال في اتجاه “الرياض” بدل “باريس” طلبا للنجدة.
وكان طبيعيا ان يلبي ملك السعودية نداء الاستغاثة, بالموافقة على عقد ما سمي بقمة مغربية خليجية تحت الطلب, رغم الظرف الاستثنائي الذي تمر به السعودية, وهي تحضر لاستقبال الرئيس الامريكي “باراك اوباما” .
ويتساءل المتتبع للزيارة عن الغاية من استرسال محمد السادس الذي حل بالرياض على جناح السرعة, مرفوقا بمستشاريه او ما يسمى في المغرب بحكومة الظل, في استعراض ما يعتبره توجهات وخيارات مملكته السياسية والاستراتيجية والاقتصادية امام مجلس التعاون الخليجي, مباشرة بعد استهلال قدم فيه فروض الثناء على ” اصحاب الجلالة والسمو والمعالي”, على دعمهم المادي والمعنوي السخي له, لمساعدته في “انجاز مهامه التنموية والدفاع عن قضاياه العادلة”, وبعد توصيفه للمرحلة العصيبة التي يمر بها ب “الخريف الكارثي الذي يحاول المس بنموذجه الوطني المتميز”.
الا ان الفقرة الموالية مباشرة من خطابه التي يقول فيها بدون مقدمات ان ” المغرب حر في قراراته وخياراته, وليس محمية لاي بلد “. تشير بالتحديد الى فرنسا , التي تكون قد حاولت الضغط عليه لحمله على التراجع عن قراره بطرد المكون المدني لبعثة المينورسو, وهو ما اكدته صحيفة الايام المغربية التي نقلت عن مصادر مطلعة, ان باريس “مارست ضغوطا على محمد السادس باسم الصداقة, وبدعوى تسهيل مهمة “باريس” للاستمرار في الوقوف إلى جانب المغرب قبيل اتخاذ مجلس الأمن لقراره السنوي في ملف الصحراء نهاية الشهر الجاري”.
تدخل باريس اذن كان سببا مباشرا في غصبة الملك المريض, ونتيجة مباشرة لردود فعله غير المحسوبة العواقب, وتخبطه وبحثه اليائس عن حلفاء يدعمون احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية “وحدته الترابية”, و ما يسميه ب “نموذجه الوطني المتميز”.
لقد وجد الملك المريض نفسه في وضع لا يحسد عليه, نتيجة مواقفه الارتجالية وتجاهله لقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن, وعرقلته لجهود الامين العام للامم المتحدة ومبعوثه الشخصي.
فحاول اعادة انتاج نظرية المؤامرة, بادعائه امام مجلس التعاون الخليجي انه “يتعرض لمؤامرة تحاك ضد وحدته الترابية, فخصومه – الذين لم يشر اليه لا تصريحا ولا تلميحا -, يستعملون كل الوسائل المباشرة وغير المباشرة في مناورات مكشوفة, لنزع الشرعية عن تواجد المغرب في صحرائه, او تعزيز خيار الاستقلال او اطروحة الانفصال, او اضعاف مبادرة الحكم الذاتي”,
و انه ” مع التمادي في المؤامرات, اصبح شهر ابريل الذي يصادف اجتماعات مجلس الامن حول قضية الصحراء, فزاعة ترفع امام المغرب, واداة لمحاولة الضغط عليه احيانا ولابتزازه احيانا اخرى”.
ليخلص الى اطلاق توصيف على الوضع الكارثي الذي يعيشه بانه ” خطير هذه المرة وغير مسبوق في تاريخ هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء”, متهما الامين العام للامم المتحدة بشن الحرب بالوكالة ضد المغرب “.
وفيما يبدو, فان فرنسا التي لم تجد مبررا للدفاع عن موقف المغرب الرافض لعودة المكون المدني لبعثة المينورسو, بعد ان جدد الامين العام للامم المتحدة في تقريره التاكيد على حياد ادارته, فشلت في اقناع المغرب حتى الان في العدول عن قراره, حيث اشارت صحيفة الايام المغربية الى ان رد الملك على ضغوط فرنسا جاء على لسانه من الرياض بالقول ان “المغرب حر في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد”.
مما سيجعلها حتى في حالة تراجع المغرب عن قراره بعودة المكون المدني لبعثة المينورسو, ستبقى محرجة مع الملك المريض الذي ينتظر منها ان تعيد لملمة اشلاء ورقة الحكم الذاتي المحروقة لتجعل منها قاعدة للمفاوضات.
ويبقى موقف دول الخليج من دعم احتلال المغرب للصحراء الغربية, لا حدث, بدليل تاكيد الملك في نفس الخطاب انها كانت دائما الى جانب المغرب لم تبخل عليه باي جهد, بل اكثر من ذلك قال انها شاركت معه فيما سمي بالمسيرة الخضراء سنة 1975, ونحن نؤكد هنا انها شاركت معه ايضا في حربه العدوانية على الشعب الصحراي.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق