الجمعة 18/09/2020

راي صمود : ما الجديد في القول ان السجون المغربية ” مرتعا لتخصيب الفكر الجهادي” ؟

منذ 5 سنوات في 15/مايو/2015 14

 

بالتاكيد لا يحمل القول ان السجون  المغربية اصبحت مرتعا مثاليا لتخصيب الفكر الجهادياو بأن اغلب الاشخاص الذين يتبعون فكرا سلفيا, يتحدرون من هوامش الحواضر الكبرى“, اضافة جديدة للمتلقي العادي, احرى بالباحث المتخصص.

ولكن الجديد في اعادة طرح المعاد او المعتاد, خلال الندوة التي نظمها مساء امس الخميس بالرباط,  مركز كارينغيللشرق الاوسط, بالتعاون مع معهد بروموثيوسللديمقراطية وحقوق الانسان, تحت عنوان تهميش الشباب وتطرفهم في شمال افريقيا“, هو القول أن ثلثي الاشخاص الذين توجهوا نحو القتال في سوريا, هم الاشخاص المفرج عنهم, بعد قضائهم عقوبات حبسيةو أن منفذي عمليات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء, كانوا كلهم من حي مهمش “.

وهنا لا بد من طرح سؤال نراه جوهريا, اين كانت عيون المخابرات المغربية المبثوثة على امتداد الاراضي المغربية المفتوحة, والتي تحسب انفاس رعايا الملك, أتكون قد عجزت عن معرفة ما يدور بين سجناء مسلوبي الارادة لا حول لهم ولا قوة, في حيز مكاني ضيق, واذا افترضنا ذلك, من الذي زودهم بجوازات السفر, ومن أشر عليها؟.

ثم هل عيون المخابرات المغربية,  التي استحدثت  جهاز  ا.ف . ب ,  اهملت ما يدور في الاحياء الشعبية المهمشة, والتي تتوزعها سلطات المخزن التقليدية, من شيخ ومقدم وشيخ زاوية وفقيه, وصولا الى السلطات الادارية من خليفة وقائد ورئيس البلدية وهلما جرا, ناهيك عن الاجهزة الامنية العلنية من مخازنينة وبوليس, والخفية من جواسيس وعيون لاجنحة المخابرات المدنية منها والعسكرية.

اتكون قد تغافلت عن احداث 16 ماي بالدار البيضاء, التي لم تكن بالقطع   ارتجالية, بل بالتاكيد كانت نتيجة لعمل متقن ومدروس , تطلب وقتا طويلا وخبرة عالية, وتنسيقا محكما, وامكانيات كبيرة.

لقد حامت الشكوك حول علاقة المخابرات المغربية المباشرة او غير المباشرة, بالهجوم الارهابي الذي استهدف صحيفة شارل ابدوالفرنسية, مثلما حامت الشكوك من قبل حول علاقتها بالانفجارات الارهابية بمحطات القطارات بمدريد, وستكشف الايام المستور.

ولا تزالت احداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء, تثير الكثير من الشكوك ايضا, حول احتمال فبركتها من طرف المخابرات المغربية, فالشيخ “حسن الكتاني” الداعية السلفي الذي اعتقل على خلفية تلك الاحداث, وقضى تسع سنوات تحت التعذيب, قال امس في لقاء مع موقع هيسبريس المغربي حول نفس الموضوع انه موضوع مؤرق ومزمن, كلما قلنا بانه سيحل نجده يرجع الى نقطة الصفر, الاحداث من اصلها لم تعالج من جذورها, بمعنى اننا الى هذه الساعة لم نعرف بالضبط ماذا حدث في 16 ماي , نحن طالبنا مرارا وتكرارا بفتح تحقيق جاد لمعرفة من هو المسؤول عن تلك الاحداث, الناس كلها تقول شباب قامو وفجروا, طيب من هم مؤلاء الشباب, من الذي كان ورائهم, من الذي جندهم, وكيف فعلوا هذه الفعلة, وما هو الهدف من هذه الافعال, هذه الاسئلة الى الان لم نجد لها جوابا ” .

لقد شكلت السجون المغربية المحروسة من طرف اجنحة المخابرات العسكرية والمدنية, مخابر لتفريخ وتصدير ادوات تنفيذ الجرائم المنظمة, وتوسيع شبكاتها, كالاتجار بالمخدرات , والبشر والسلاح وصولا الى دعم الارهاب الدولي .

مثلما شكلت الاحياء الشعبية الفقيرة و المهمشة, واصطبلاتالهجرة السرية, حدائق خلفية محروسة لتاطير المتمردين على الوضع المزري, وتوجيه غضبهم باستثماره بشكل مباشر او غير مباشر في تهديد استقرار وامن دول الجوار, ولكن ايضا  تهديد امن المواطنين المغاربة, وتصفية الحسابات مع طلائعهم  الباحثة عن التغيير بتلفيق التهم, وفبركة السيناريوهات, وكان عبد الاله بنكيران قد صرح  في كلمة له  بمناسبة فاتح ماي الجاري ان  المعارضة التي وصف قياداتها, برموز الطغيان والفساد, ” اذا وصلوا الى كرسي السلطة فان المغاربة لن يشعروا بالامان في بيوتهم”,  وبالرغم من ان هذا الخطاب يدخل في اطار تصفية الحسابات, الا انه يصدر عن مسؤول كبير, سبق له ان قال في نفس الاطار , انه يملك ادلة على تورط حزب الملك “الاصالة والمعاصرة”  في رعاية شبكات المخدرات,  و ان حزب “الاستقلال” يرعى  الفساد الاداري.

والخلاصة المؤكدة هي ان المخدرات والهجرة السرية والتطرف, اصبحت وسائل تتقن المخابرات المغربية استعمالها لابتزاز الجيران .

 

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدر

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق