الثلاثاء 20/10/2020

راي صمود : لا شرعية لمن يدير السلطة في المغرب, والاحزاب السياسية مجرد دكاكين لتسويق بضاعة كاسدة.

منذ شهر واحد في 20/سبتمبر/2020 417

لن يفاجئ عبد اللطيف وهبي الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة المغربي مشاهديه بالقول ” ان  جميع الاحزاب في المغرب هي حزب الملك” و ” الملك من الثوابت”, فقد سبقه الى هذا القول ادريس لشكر رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, الذي قال في وقت سابق ان “الحكومة حكومة الملك والمعارضة معارضة الملك”.

ولكن الملفت في قوله ” نحن كلنا حزب القصر, والقصر من الثوابت ” بعد قوله ” ان  جميع الاحزاب في المغرب هي حزب الملك”  و”الملك من الثوابت”,  اعترافه الضمني بوجود سلطتين, سلطة الملك وسلطة القصر,” دار المخزن”,  وبالتالي يؤكد ما ذهب اليه  رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الاله  بنكيران, عندما  قال: ” ان في المغرب دولتان, واحدة يقودها جلالة الملك، والأخرى لا نعرف من يقودها، ولا من أين تأتي قراراتها، ولا من أين تأتي تعييناتها”.

والواقع ان ما سكت عنه بنكيران, و كشف عنه عبد اللطيف وهبي ولو ضمنيا, هو ان قادة الدولة الذين حاول تجاهلهم, يستحوذون على السلطة, فقراراتهم وتعييناتهم تاخذ طريقها نحو التنفيذ دون اعتراض, مما دفعه الى الاعتراف بانه “وصل الى الحكومة ولم يصل الى السلطة”.

وبالعودة الى الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة المغربي, الذي كان يتحدث في حوار مع قناة “سكاي نيوز” الإماراتية، نستنتج من قوله ايضا ” كلنا مسلمون وهي من الثوابت”, عندما حاول تبرير علاقته المفاجئة بحزب العدالة والتنمية المغربي,  ان هذا الاخير هو ايضا حزب للملك, وحزب للقصر ايضا, وبالتالي لا يتمتع كغيره بارادة مستقلة, بل يقوم بمهمة محددة أوكلت اليه, سينتهي بانتهائها, وهو ما اكده بنكيران في احدى خرجاته الاعلامية, عندما قال: ” حزب العدالة والتنمية استعمل للاستقرار، ولذلك لا يمكن أن يقبل رميه لمزبلة التاريخ”.

ان يذكر رئيس حزب علي الهمة الذي يعتبر من اقرب المقربين للملك, الاحزاب بصيغة الجمع عندما يتحدث عنها منفصلة, ويذكرها بصيغة المفرد عندما ينسبها للملك ” ان جميع الاحزاب في المغرب هي حزب الملك”, او عندما ينسبها للقصر “نحن كلنا حزب القصر, والقصر من الثوابت”,  انما يريد تاكيد حقيقة مفادها ان الاحزاب تتحول الى حزب واحد, لتنفيذ ما يريده الملك والقصر, وليس ما تريده قواعدها, وبالتالي فعلاقته مع حزب العدالة والتنمية تمليها تقلبات سوق السياسة اذا صح التعبير, ولذلك فجميع قادة الاحزاب السياسية المغربية التي ارادت ان تحترم  راي وتطلعات مناضليها, كان مصيرها السجن, ومصير احزابها المسخ, و الشواهد على ذلك موجودة.

فالاحزاب في المغرب دون استثناء, لها مرجعية واحدة, و لا تعبر اطلاقا عن تطلعات المنتسبين لها, وبالتالي فالترحال السياسي الموسمي, والتحالفات والائتلافات بين اقصى اليسار واقصى اليمين, وبين الاسلامويين والشيوعيين, كلها مظاهر تثبت هذه الحقيقة المرة, وتكشف مدى و درجة استهتار طبقة سياسية من الانتهازيين ومصاصي الدماء, بمصير الشعب المغربي الذي تكالبت عليه المصائب من كل حدب وصوب.

ان التعددية في المغرب شكلية بامتياز, فالاحزاب السياسية  مجرد دكاكين لتسويق بضاعة المخزن الكاسدة, حسب متطلبات سوق السياسة وتقلباتها , وبالتالي فهي مطالبة عند كل استحقاق بان تشتري ذمم المصوتين, لتحافظ على مواقعها باي ثمن .

فهل سيستقظ الشعب المغربي من سباته, ليستعيد زمام  السيطرة على زمام  اموره ممن سلبوه حريته. وافقروه واذلوه واحتقروه. قبل فوات الاوان,  ام صح فيه القول الماثور :

أسمعت لو ناديت حيا… ولكن لا حياة لمن تنادي. !!

1+

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق