الثلاثاء 29/09/2020

راي صمود : عندما يكون الفرق شاسعا بين المبادئ والتطبيق, او الشعار والممارسة .

منذ 5 سنوات في 05/يناير/2016 19

إدعت صحيفة المساء المغربية صاحبة شعار الراي الحر والخبر اليقين“, بعد ما يقارب السنة على خفوت صخب منتدى كرانس مونتاناالذي تم تنظيمه بالداخلة المحتلة شهر مارس من السنة الماضية, انه شهد حضوريا دوليا وازنا, و تمكن من تحقيق الاهداف المسطرة له.

والواقع ان المغرب راهن بشكل خاص على رصيد منظمة كرانس مونتانا وتجربتها الغنية عن التعريف, لجلب اكبر عدد ممكن من رؤساء الدول والحكومات والبرلمانات والمنظمات الدولية, للمشاركة في طبعة المنتدى لسنة 2015 التي اختار لها مدينة الداخلة المحتلة.

وكان من بين اهدافه المعلنة سعيه للحصول على دعم واسع لاحتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية, بشكل صريح من خلال كلمات الوفود المشاركة, او ضمني من خلال حضورهم الوازن, بالاضافة الى تشجيع المؤسسات المالية الدولية والشركات الخاصة, التي تبحث عن غطاء دولي لمباشرة استثماراتها بالاقليم المحتل.

وكان اختيار الداخلة المحتلة, مواتيا لتحقيق الهدفين معا, فهي من جهة من مدن الصحراء الغربية المحتلة, كما انها تشكل نقطة ارتكاز اساسية لاستدراج المستثمرين, بالنظر الى موقعها الاستراتيجي, وفي ذات الوقت كونها بوابة يتم النفاذ منها الى باقي مدن الصحراء الغربية المحتلة.

ضف الى ذلك مراهنته على الظهور بمظهر المدافع عن مصالح دول افريقا وشعوبها, والممثل لها في حوار شمالجنوب, بل والمؤسس الفعلي لما اسماه ب التعاون جنوب – جنوب , الذي سيجعل افريقيا في صميم الاهتمــــامــــات الجيوسيـــاسية الدولية الكبرى“, , فهل تحقق شيء من هذا ؟

نجاج منتدى كرانس مونتانابالداخلة المحتلة كان مرهونا بقدرته على استقطاب اكبر عدد من الدول والمنظمات الوازنة, الشيء الذي لم يتحقق, فالحضور لم يكن في المستوى الذي سيحقق الاهداف السالفة الذكر, مما جعل اللجوء الى التحايل والتضليل سبيلا وحيدا لانقاذ ماء الوجه.

فاذا استثنينا مشاركة باهتة ل ساباتيرورئيس الحكومة الاسبانية السابق, التي قال عنها رئيس الدبلوماسية الاسبانية, انها مشاركة شخصية ولا تمثل الموقف الرسمي الاسباني من منطلق ان “اسبانيا تدافع في نزاع الصحراء الغربية, عن حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين, يكفل للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير, في إطار قرارات الأمم المتحدة, وتماشيا مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة“.

نجد ان فيليب دوست بلازيالذي قدمه المنتدى على انه ممثل للامين العام للامم المتحدة, لم يكن كذلك بحسب بيان للامين العام للامم المتحدة, اكد فيه انه لم ينتدب المستشار الشخصي السيد فيليب دوستي بليزي، او اي شخص اخر ليشارك باسمه او باسم الامم المتحدة في منتدى كرانس مونتانا ” .

كما ان المشاركة المزعومة لوفد من الحزب الوطني الجنوب افريقي, كانت بدورها محاولة للتضليل كشف عنها السيد عبيد كوبين بابيلانائب وزير الحكامة والشؤون التقليدية, مسؤول العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي اكد ان حزبه لم يشارك بأي صفة في منتدى كرانس مونتانابمدينة الداخلة المحتلة، رافضا في ذات الوقت الزج باسم حزب المؤتمر الوطني الافريقي في مثل هذه المواقف“.

نتائج المنتدى اذن جاءت بعكس ما كان يتوقع جون بول كارترونالذي وجد نفسه في خندق الدفاع عن الاحتلال المغربي, و سياساته التوسعية, امام القانون الدولي , و الامم المتحدة, والاتحاد الافريقي, والبرلمان الاوروبي, والعديد من الدول والمنظمات الوازنة من مختلف القارات, التي اعتبرت مجتمعة تنظيم منتدى كرانس مونتانا بمدينة الداخلة المحتلة, خرقا سافرا للقانون الدولي, وعرقلة لجهود الامم المتحدة لايجاد حل عادل ودائم للنزاع بالصحراء الغربية, بل و مساهمته في زعزعة الامن و الاستقرار بالمنطقة ككل .

بدءا من نداء الاتحاد الافريقي الى كل الدول الاعضاء بالاتحاد والى المجتمع المدني و كافة المنظمات للامتناع عن المشاركة في منتدى كرانس مونتانابالداخلة المحتلةو مطالبته منظمة كرانس مونتاناو كل المنظمات الأخرى, الغاء مشاركتها التي ستمثل خرقا خطيرا للقانون الدوليمؤكدا على ان تنظيم أي ندوة دولية في الظروف الحالية بالصحراء الغربية يتناقض مع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتسوية نزاع الصحراء الغربية“.

مرورا برفض الاتحاد الأوروبي رسميا المشاركة في المنتدى, من خلال رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكرومنسقة السياسة الخارجية فيديريكا موغيريني“.

و رسالة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مونالى كافة المنظمات التابعة للأمم المتحدة للامتناع عن المشاركة في المنتدى.

وصولا الى تحذير الحكومة السويسرية لكافة المؤسسات الرسمية في البلاد من المشاركة في أشغال المنتدى كونه ينظم في منطقة نزاع. وهلما جرا .

لقد جاء تنظيم كرانس مونتانا بالداخلة المحتلة اذن بنتائج عكسية تماما :

فالموقف الاسباني شكل انتصارا كبيرا للشعب الصحراوي وقضيته العادلة, وبامكان جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية استثماره, ليكون رادعا في المستقبل لاي تحيز مفضوح من الطبقة السياسية الاسبانية, من شانه ان يدعم احتلال المغرب للصحراء الغربية.

وفي نفس السياق جاء  موقف الامم المتحدة ممثلا في رسالة امينها العام وموقفه المتحفظ بل والمندد باي وثيقة او منشور يصدر عن دولة عضو في الامم المتحدة, او منظمة تنتمي اليها, يدرج الصحراء الغربية في خارطة المغرب,  باعتبار ان ذلك سيشكل خرقا سافرا للقانون الدولي, الذي يعتبر الصحراء الغربية منطقة لم تتم تصفية الاستعمار منها, ويعرض جهود الامم المتحدة في الاقليم للخطر.

ضف الى ذلك تحرك الاتحاد الافريقي الجديد الذي قطع الطريق على المحاولات الفردية الانتهازية داخله, التي ما فتئ المغرب يستغلها لضرب وحدة افريقيا ولتبرير سياساته التوسعية, وكان حازما في ابراز دوره كشريك للامم المتحدة في حماية القانون الدولي وتطبيقه, بدءا بالصحراء الغربية كاخر مستعمرة في افريقيا.

واذا كانت طبعة “كرانس مونتانا”  الاولى قد فشلت في تحقيق اهدافها, فان طبعته الثانية التي يحاول القائمون على منتدى كرانس مونتاناتنظيمها بالداخلة المحتلة لن يكتب لها النجاح كسابقتها بالتاكيد, بالاضافة الى كونها ستشكل تهديدا خطيرا لمسار التسوية الاممي, وتحرج حلفاء المغرب واصدقائه من جديد .

sumoudsh@gmail.com

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق