الثلاثاء 20/10/2020

راي صمود : خطاب الملك .. استعراض المعضلات, وتسويق الاوهام !

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 45

تخفي مفردات التهديد والوعيد التي اثتث خطاب ملك المغرب, بمناسبة الذكرى 39 لما يسمى المسيرة الخضراء “, فشلا ذريعا في التعامل مع المعضلات الكبيرة, التي يطرحها تعاطيه مع مشكل الصحراء الغربية داخليا وخارجيا.

من بين المعضلات الداخلية محاولاته الفاشلة لاحتواء الصحراويين ومغربتهم , فعلى الرغم من تعويم المناطق المحتلة في سيل جارف من المستوطنين المغاربة, المدعومين بادارة الاحتلال على امتداد اربعة عقود من الزمن, لم تحصد سياسة الاحتلال الرعناء سوى مزيدا من تشبت الصحراويين بالهوية الصحراوية, واقتناعهم بمشروعهم الوطني بقيادة جبهة البوليساريو.

بل اكثر ذلك بدا الاحتلال يشك في المساندين لغزوه الداعمين لوجوده, بعد ان اكتشف زيف ولائهم يقول الملك ”  هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية. كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا“.

ويفضل الاحتلال المغربي  التعنت و سياسة الهروب الى الامام , ممتطيا هذه المرة صهوة ما يسمى بالجهوية المتقدمة, بل الجهوية المشروطة بتحقيق هدف الاحتواء والمغربة إننا نريد مناطق وجهات متضامنة ومتكاملة، غيورة على بعضها البعض ويضيف ومن يدعي أنه لا ينتمي لهذا المزيج، فهو مخطئ. ومن يحاول إثبات عكس ذلك قد يفقد صوابه

والواقع ان الملك هو الذي فقد صوابه.

من بين المعضلات الداخلية ايضا ان غالبية المستوطنين المغاربة, الذين ارغموا على الاقامة بالارض المحتلة بارادتهم او بتعيينات من ادارتهم, بدوا يشعرون بالغربة خصوصا مع تصاعد وتيرة الانتفاضة السلمية التي فرضت عليهم نوعا من الحياد, في حين تدفعهم ادارتهم للاصطفاف معها وهذا سبب لهم تورط او احراج.

لقد حمل الخطاب لهؤلاء مسكنات منها انهم ليسوا غرباءيقول الملك فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم. الصحراء قضية كل المغاربةمضيفا ان المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها“.

ولكن المستوطنين المغاربة ليسوا مستعدين للاصطفاف مع نظام المخزن المحتل,  كما يقولون, وضحايا اجتياحه العسكري للصحراء الغربيه يتظاهرون يوميا بالمئات امام البرلمان المغربي في حالة يرثى لها.

من بين المعضلات الداخلية ايضا, تداعيات الانتفاضة السلمية التي تشهد مشاركة واسعة  للصحراويون بمختلف شرائحهم تحت الاحتلال, ويرفعون تحت مظلتها علنا شعار المطالبة برحيل الاحتلال المغربي, ولا يعيرون اي اهتمام لما يطالهم من قمع وسجون وقتل ممنهج.

هؤلاء يعتبرهم الاحتلال المغربي خونةيقول الملك لقد سبق لنا في خطاب المسيرة سنة 2009، أن عبرنا عن رفضنا القاطع لهذه الممارسات، ونبهنا إلى أن “أي شخص إما أن يكون وطنيا أو خائنا. فليس هناك مرتبة وسطى بين الوطنية والخيانة”. ويضيف إن المغرب يرفض كل الممارسات، التي تستهدف المس بأمنه واستقراره. وسيتصدى لها بكل حزم ومسؤولية، في إطار القانون، وتحت سلطة القضاء

هل يعني هذا ان الاحتلال المغربي سيعاقب كل الصحراويين, الذين يرفضون احتلاله اللاشرعي لوطنهم بدعوى انهم “خونة”.

ومن المعضلات الخارجية معضلة التعاطي مع المنظمات الدولية, التي لا تعترف للمغرب بما يسميه السيادة على الصحراء الغربية, وبالتالي فسياسة التخوين لا تخرج عن اسوار حدود الدولة المغربية بالنسبة للعالم, اما الصحراء الغربية المحتلة فمن حق شعبها ان يتظاهر بطريقة سلمية, للتعبير عن رفضه للاحتلال المغربي, ومطالبه المشروعة في تصفية الاستعمار من وطنه المحتل, ولكن من حق اي صحراوي مؤيد و مساند  للاحتلال المغرب ان يعبر ايضا عن ارادته هناك. هذا هو منطق المنظمات الدولية التي تستمد مرجعيتها من القانون الدولي .

ويحاول الخطاب ان يجد “الحل” الذي يبعد الية مراقبة حقوق الانسان المطروحة بالحاح, ويتفادي في ان واحد زيارات وتقارير منظمات حقوق الانسان الدولية, التي تقوم كما يقول الملك ب تبخيس مبادرات المغرب ، وتضخيم الأحداث التي تقع بالأقاليم الجنوبية، مقابل الصمت والتواطؤ، تجاه ما يقع في تندوف، وفي بلدان الجوار” .

ويضيف  إن المغرب يتوفر على آلياته ومؤسساته الخاصة، المشهود لها دوليا بالالتزام والمصداقية، لمعالجة كل القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان

ولكن هذه الاليات التي يريد المغرب اقناع المنتظم الدولي بسلامة ونزاهة مراقبتها, تقوم على سياسته التي تصنف التعبير الحر عن ارادة رفض الاحتلال المغربي على انه “خيانة”.

على مستوى المعضلات الخارجية ايضا, معضلة التعاطي مع الامم المتحدة, في اطار مساعيها لايجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية, يقول الملك المغرب ليس لديه أي عقدة، لا في التفاوض المباشر، ولا عن طريق الوساطة الأممية مع أي كان. ولكن يجب التأكيد هنا، على أن سيادة المغرب، على كامل أراضيه ثابتة، وغير قابلة للتصرف أو المساومة” .

اذن على اي اساس سيقوم التفاوض على كيفية تطبيق  ما يسمى ب”الحكم الذاتي” .

لقد عكس الخطاب تخبط الاحتلال المغربي, وفشله الذريع في مواجهة المعضلات التي يطرحها احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية, وهو ما يفسر هجومه المسعور على الجزائر, ومحاولاته اليائسة للنيل من وحدة الصحراويين واصرارهم على انتزاع حقهم المشروع في الحرية والاستقلال.

0
التصنيفات: رأي صمود

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق