الخميس 24/09/2020

راي صمود : بعرقلتها لتنظيم استفتاء تقرير المصير لما يقارب ثلاثة عقود, فرنسا تدفع بالوضع في الصحراء الغربية نحو الانفجار.

منذ 3 أسابيع في 05/سبتمبر/2020 1158

تحل غدا الاحد الذكرى ال29 لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية في 6 نوفمبر 1991, ذلك الاتفاق الذي التزم بموجبه الطرفين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية, بالتعاون الكامل و اللامشروط مع الأمم المتحدة لتسهيل انجاز المهمة الموكلة إليها, والمتمثلة في وضع مخطط السلام الأممي الإفريقي لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية حيز التنفيذ.
مرور ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن على توقيع الاتفاق المذكور, دون ان تتمكن الأمم المتحدة من تنظيم الاستفتاء في آجاله المحددة, وفق ما نص عليه مخطط السلام الاممي الإفريقي, الذي رصد له المنتظم الدولي إمكانيات بشرية ولوجيستية هائلة, يعزز الاعتقاد الذي أصبح سائدا بان فرنسا العضو الدائم بمجلس الأمن الدولي, والداعم الأول للاحتلال المغربي, تمتلك كل أسباب القوة لعرقلة جهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن في هذا الإطار, وأنها استطاعت بالفعل عرقلة تنظيم الاستفتاء بعد التأكد من أن نتائجه ستفضي إلى استقلال الصحراء الغربية.
وما فتئت باستخدام نفوذها الدولي, تسعى بكل الطرق لتغيير طبيعة النزاع في الصحراء الغربية وأطرافه, وتشجيع الاحتلال المغربي على انتهاج سياسة العرقلة والتمادي في تجاهل قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن, بل ومصرة على إفشال أية محاولة من داخل مجلس الأمن الدولي أو من خارجه تروم  وضع حد لممارساته, بما في ذلك تعطيل اي قرار أو تقرير يدين العراقيل التي يضعها في طريق انجاز الأمم المتحدة لمأموريتها, أو يدين انتهاكاته لحقوق الإنسان, واستنزافه غير الشرعي لثروات الصحراء الغربية.
وبالرغم من أننا لا ندعم الرأي الذي يحاول إعطاء فرنسا أكثر من حجمها داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن, بدليل فشلها الذريع في إخراج قضية الصحراء الغربية من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار, ومحاولاتها المتكررة تغيير أطراف النزاع, وفرض ما يسميه المغرب بالحكم الذاتي كاساس للمفاوضات, ضف الى ذلك فشل مساعيها في افريقيا لتجميد عضوية الدولة الصحراوية بالاتحاد الافريقي, ومنعها من الحضور كعضو كامل الحقوق في ملتقيات الشراكة بين هذا الاخير والاتحاد الاوروبي.
إلا أن تجاهل مختلف الأمناء العامون للأمم المتحدة في تقاريرهم للتمديد للبعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء, للخروقات المغربية المتكررة لمخطط السلام الاممي الإفريقي بشكل عام, وللاتفاق العسكري رقم 1 بشكل خاص, كغض الطرف عن الثغرة غير القانونية التي فتحها جيش الاحتلال المغربي بمنطقة الكركرات, ومحاولاته إضفاء صبغة شرعية عليها, من خلال تكريسها كأمر واقع, وما تلا ذلك وسبقه من تصرفات كتقييد نشاط البعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء بالجزء المحتل من الصحراء الغربية, بل وفرض تأشيرة الدخول والخروج على أعضائها, و إلزام سياراتهم بحمل ترقيم المغرب, وإخفاء أعلامهم خلف أعلام الاحتلال, وطرد احدى مكوناتهم, كل هذا بهدف إعطاء انطباع مغلوط بان بعثة الأمم المتحدة موجودة على التراب المغربي, وبالتالي  لا تتصرف ولن تتصرف بإرادة مستقلة عنه.
لقد كرس تجاهل الأمناء العامون للأمم المتحدة لهذه التجاوزات الخطيرة والمتكررة هذا الاعتقاد, وزاده تكريسا عجز البعثة الأممية عن حماية المواطنين الصحراويين من بطش الاحتلال المغربي, والأدلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر تفكيك مخيم كديم ازيك السلمي بالقوة المفرطة, لإرهاب المواطنين الصحراويين الذين يطالبون بالطرق السلمية بجلاء الاحتلال المغربي عن أرضهم.
ورغم فداحة ما حدث على مرأى ومسمع من العالم, لم يتم إلى الآن إدانة تلك الجريمة النكراء, بل لازال ضحاياها قيد الاعتقال التعسفي يقضون اشد العقوبات في سجون الاحتلال المغربي بتهم ملفقة, وأحكام جائرة, بشهادة محامين دوليين مشهود لهم بالنزاهة والمصداقية, والذين حضروا تلك المحاكمات الصورية, ناهيك عن الاستنزاف المستمر للثروات الطبيعية للصحراء الغربية, ومحاولات تغيير تركيبتها السكانية, وما إلى ذلك من الممارسات التي يراد بها تكريس الاحتلال المغربي كأمر واقع تحت مظلة الأمم المتحدة التي لا تحرك ساكنا.
إن صمت الأمم المتحدة أمام خروقات الاحتلال المغربي وعراقيله المتكررة, تحول مع الزمن لدى الرأي العام الصحراوي, وكل محبي الأمن والسلام في المنطقة الى تواطؤ  مكشوف بقصد أو بدونه, رغم أننا نسجل المواقف الشجاعة للامين العام للامم المتحدة السابق بان كيمون, ولبعض المبعوثين الامميين من امثال جيمس بيكر, وكريستوفور روس الذين رفضوا الإذعان لاملاءات فرنسا وضغوط الاحتلال المغربي, و كان آخرهم هوريست كوهلر, الذي اختار الاستقالة على أن يتحول إلى أداة لتبرير التماطل وتكريس الجمود, لفرض الاحتلال المغربي كأمر واقع.
ان هذا الوضع المرفوض هو الأساس الذي قام عليه الموقف الصريح والشجاع للقيادة السياسية لجبهة البوليساريو, بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2494 بتاريخ 30 أكتوبر 2019، الذي لم يقدم تبريرا مقنعا لأسباب استقالة المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة هورست كوهلر, الذي حاول اخراج الملف من حالة الجمود, ولا لأسباب تمديد ولاية البعثة لسنة بدل ستة أشهر.
حيث قررت جبهة البوليساريو “إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها, أمام التقاعس المتكرر للأمانة العامة للأمم المتحدة ولمجلس الأمن, عن منع المغرب من إملاء شروط عملية السلام, ودور الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”.
ذلك القرار الذي زكاه المؤتمر ال15 لجبهة البوليساريو المنعقد ما بين 19 إلى 24 ديسمبر 2019 بمنطقة اتفاريتي المحررة, حيث جاء في الرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 28 ديسمبر2019 بهذا الخصوص ما يلي:
“لاحظ المؤتمر بقلق عميق، أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) قد فشلت حتى الآن في تنفيذ ولايتها على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 690 (1991) والقرارات اللاحقة، والمتمثلة في إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وبدلاً من ذلك، فقد أصبحت البعثة بمثابة متفرج سلبي على سياسات الضم التي يقوم بها المغرب, والتي تهدف إلى “تطبيع” وتوطيد احتلاله غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية بما في ذلك، من بين أمور أخرى، توريط أطراف ثالثة لفتح “قنصليات” في مدينة العيون، عاصمة الصحراء الغربية المحتلة.
وفي هذا الصدد، أعرب المؤتمر عن خيبته العميقة إزاء صمت الأمم المتحدة وتقاعسها في مواجهة هذه الأعمال غير القانونية والاستفزازية والمزعزعة للاستقرار, والتي تقوض بشكل خطير مصداقية الأمم المتحدة لدى شعبنا.”
إن صمت الأمم المتحدة لا مبرر له, على اعتبار أن بإمكانها إعلان فشلها في تنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية, وبالتالي الانسحاب المشرف من منطقة النزاع, او استخدام نفوذها بالانتقال بالقضية من الفصل السادس الى الفصل السابع, لالزام الطرفين بالتقيد بالتزاماتهما وتعهداتهما.
فهل سيتم تصحيح الوضع وتقويم المسار لاستعادة الثقة المفقودة, ام ان ارادة فتح ابواب المنطقة على المجهول هي الغالبة؟.

1+
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق