السبت 19/09/2020

راي صمود : بعد ان خسر الرهان, وفد الخارجية المغربية ينفي رغبته في العودة الى شغل كرسيه بالاتحاد الافريقي.

منذ 5 سنوات في 04/فبراير/2016 11

لا تنطق صحافة المخزن في المغرب الاقصى عن الهوى, ليس لان كلامها منزه عن التحريف, ولكن لانه كلام المخابرات المغربية بالحرف, عندما يتعلق الامر بما يسميه المغرب بوحدته الترابية.
خبر استعداد المغرب للعودة لشغل كرسيه بالاتحاد الافريقي, نشرته مواقع مغربية بإيعاز من دوائرها المعروفة لدى القاصي والداني , وبالتالي فالتراجع عنه او محاولة التبرأ منه, لا يحتمل الا قراءة واحدة, وهي ان شيئا ما حدث ب”اثيوبيا” اثناء وجود الوفد المغربي الذي قادته كاتبة الدولة للخارجية امباركة بوعيدة, بهدف جني ثمار جهود رئيس ساحل العاج “حسن وترا” الذي تكفل حسب ما اوردته صحيفة “جون افريك ” الفرنسية, بالترتيب لعودة المغرب الى كنف الاتحاد الافريقي., مما جعل الوفد المغربي يعيد النظر, في وضع تلك العودة غير المشروطة, حيز التنفيذ.
انتقال الوفد المغربي الى اثيوبيا اذن, كان بهدف المشاركة في القمة ال 26 للاتحاد الافريقي, حسب المواقع المغربية, التي ذهبت ابعد من ذلك الى القول بان تلك العودة المحسومة مسبقا, ستشكل بداية للتأسيس الفعلي لقطيعة المغرب مع مرحلة الكرسي الشاغر التي اضرت بمصالحه, ولم تؤد الى تجميد عضوية الدولة الصحراوية كهدف كان يسعى المغرب الى تحقيقه, منذ خروجه من الوحدة الافريقية سنة 1984 , احتجاجا على قبولها لعضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقرطية.
والواقع ان فشل عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي التي لم تكن مشروطة بتجميد عضوية الدولة الصحراوية, بدليل اصراره على القطع مع مرحلة الكرسي الشاغر, التي تحيل على قبوله الضمني بالتواجد الى جانب الدولة الصحراوية, يجد تفسيره في صلابة المواقف المعبر عنها اثناء افتتاح القمة ال26 للاتحاد الافريقي, ومن خلال بيانها الختامي, والمجمعة على مسؤولية القادة الافارقة التي لا تسقط بالتقادم, تجاه الشعب الصحراوي باعتبار الاتحاد الافريقي الذي يشكل امتدادا لمنظمة الوحدة الافريقية, يعتبر طرفا اساسيا, شارك في مختلف مراحل اعداد المخطط الاممي الافريقي لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية, الذي وافق عليه طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو, ودخل حيز التنفيذ سنة 1991, وبالتالي فمسؤوليته الى جانب الامم المتحدة في الوفاء بالتزاماتهما تجاه الشعب الصحراوي, تظل قائمة, الى ان يتمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره, كما قال الرئيس الزمبابوي “روبرت موكابي” ورئيس الاتحاد الافريقي المنتهية ولايته في كلمته خلال افتتاح القمة.
ومن هنا فان اصرار القادة الافارقة واجماعهم على الاسراع في تنظيم الاستفتاء, لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره, يعبر عن احساس عميق بالمسؤولية السياسية والقانونية والاخلاقية والانسانية تجاه الشعب الصحراوي, الذي ينتظر تنظيم الاستفتاء منذ ما يزيد على 24 سنة, في الوقت الذي يتمادى الاحتلال المغربي في وضع العراقيل تلوى العراقيل امام تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي, ومساعي الامين الامم المتحدة وممثله الشخصي كريستوفور روس, لاجراء مفاوضات مباشرة جادة وبدون شروط مسبقة بين المغرب وجبهة البوليساريو, للتوصل الى حل سياسي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
فشل المغرب في العودة الى كرسيه الشاغر بالاتحاد الافريقي, سيشكل نكسة جديدة لدبلوماسيته, التي كانت تراهن على ضرب الاجماع الافريقي حول ضرورة الاسراع في تصفية الاستعمار من اخر مستعمرة في افريقيا, من خلال اعادة ترديد أسطوانته المشروخة في اروقتها, بالدعوة الى التزام الحياد في نزاع يعتقد المغرب انه يدخل في اختصاص الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي, مستثنيا عن سبق اصرار مسؤولية الاتحاد الافريقي, بالاضافة الى سعيه الحثيث للحصول على تزكية لتبرير دوره كشحاذ لافريقيا في اطار ما يسميه بالتعاون “جنوب جنوب “.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق