الخميس 24/09/2020

رأي صمود: الفقيد محمد سيد ابراهيم بصيري, من داعية وموجه الى مؤطر و زعيم للمنظمة الطليعية .

منذ 3 أشهر في 16/يونيو/2020 112

تعود الذكرى ال50 لانتفاضة الزملة التاريخية, لتؤكد حقيقة مفادها ان الزعامة لا ترتبط بشجاعة القائد واقدامه, واستعداده للتضحية و صبره وتحمله, و خبرته ومهارته في التسيير والتدبير, بقدرما ترتبط ايضا بقدرته على التقاط “اللحظة التاريخية”, واستثمارها في شق طريق اللاعودة, باعتبارها انبثاق او طفرة طبيعية لفرصة نادرة, تستجمع كل اسباب الثورة على الوضع المرفوض داخلية كانت او خارجية, وتتيح امكانية تغييره او تكريسه, كونها انبثاق او طفرة من تراكمات نضالات وتضحيات الاجيال المتلاحقة .

لقد كان الفقيد سيد ابراهيم بصيري ينتظر قرب حلول “اللحظة التاريخية “, بعد صدور قرار لجنة تصفية الاستعمار سنة 1966 الذي طالب ” اسبانيا بان تشرع بالاتفاق مع سكان الصحراء الغربية, في وضع ترتيبات لاجراء استفتاء تحت اشراف الامم المتحدة, يمكنهم من مباشرة حقهم بكل حرية في تقرير المصير ” .

ورغم توجسه من ادارة الاستعمار الاسباني, التي لن تجد صعوبة في ابعاده اذا انكشف امره, خصوصا وانه لايملك وثائق تعريف اسبانية, بالاضافة الى كونه حديث العهد بما كان يسمى بالمستعمرة الاسبانية وبسكانها, وصلها اواخر سنة 1968, الا انه استعان على امره بالكتمان, وتدثر بعباءة الفقيه, لينفذ بسهولة الى اوساط النخب المؤثرة والفاعلة في محاولة لكسب ودها, ولفت انتباهها الى وضعها العام , ومسؤولياتها الدينية والاخلا قية تجاه شعبها ووطنها.

وهو في حالة ترقب دائم, كان الفقيد  يعمل بجد واجتهاد, و ينتظر بفارغ الصبر  انبثاق اللحظة التاريخية, الى ان لاحت له بوادر ها عبر اذاعة “لندن” الدولية, التي اذاعت خبرا يفيد ببدء مشاورات بين اسبانيا وموريتانيا والمغرب, لتقسيم الصحراء الغربية , فالتقطها ليصدع بالحق وينتقل فجاة من داعية وموجه, الى مؤطر و زعيم للمنظمة الطليعية لتحرير الصحراء التي اسسها, لتشكل اطارا سياسيا استطاع في ظرف وجيز ان يتمكن من تعبئة اعداد كبيرة من المناضلين والمناضلات من مختلف شرائح المجتمع الصحراوي.

ورغم ان الحيز الزمني بين الاعلان عن تاسيس المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء , واندلاع انتفاضة الزملة التاريخية ضيقا للغاية, الا ان الفقيد لقد كان الفقيد محمد سيد ابراهيم بصيري تمكن برؤية الزعيم المتبصر, من استثمار اللحظة التاريخية, مستغلا دعوة الادارة الاستعمارية للصحراويين للتعبير عن ولائهم للمستعمر الاسباني , واحضار وسائل الاعلام لتغطية الحدث في مثل هذا اليوم من سنة 1970, ليقلب حساباتها راسا على عقب, بتحويل الجماهير من الولاء للمستعمر كما ارادت ادارته, الى الولاء للشعب الصحراوي كما ارادت المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء .

لقد تحولت  الزملة بالعيون انذاك الى مسرح لانتفاضة شعبية سلمية, تمكنت من لفت انظار العالم في ذلك الظرف الخطير الى شعب الصحراء الغربية المسلم المسالم, والرافض للوصاية الاستعمارية او التقسيم, ولكن ايضا المستعد للتضحية من اجل كرامته واستقلاله مهما كلفه ذلك من ثمن.

و كان الثمن بالفعل باهظا بفقدان زعيم المقاومة الصحراوية  محمد سيد ابراهيم بصيري  مبكرا, في غمرة تلك الانتفاضة التي رغم طابعها السلمي, ضاق لها صدر الاستعمار الذي حولها الى مجزرة, اريقت فيها دماء المتظاهرين العزل بوحشية.

edel26

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق