السبت 31/10/2020

راي صمود : التحديات والاغراءات, والخيار الصعب نكون او لا نكون !

منذ 5 سنوات في 06/مايو/2015 37

تصطدم مساعي الامين العام للامم المتحدة وجهود مبعوثه الشخصي, بالعراقيل التي يضعها المحتل المغربي في طريق البحث عن حل عادل ودائم لنزاع الصحراء الغربية, و تجد مقترحاته للخروج من وضعية الجمود القائمة, معارضة قوية من فرنسا العضو الدائم بمجلس الامن الدولي بشكل خاص.

وبين عراقيل الاحتلال المغربي على الارض, باعتباره المستفيد الاول من وضعية الجمود القائمة منذ سنة 1991, ومن رعاية المينورسو لها, وبين تعطيل فرنسا لاي قرار لايرضي الاحتلال المغربي,داخل مجلس الامن الدولي, لا يبدو ان هناك امل في الخروج من وضعية الجمود القائمة حاليا, على الاقل على المدى القريب, الا بتغيير موازين القوة داخل مجلس الامن او تغييرها على الارض.

ولا نريد هنا ان نخلص الى القول ان الامين العام للامم المتحدة وممثليه, قد فقدوا ثقة الصحراويين, وان وجودهم بالصحراء الغربية, يشكل دعامة اساسية للاحتلال المغربي المستفيد من وضعية الجمود القائمة, ومن رعايتهم لها من خلال بعثة المينورسو المعطلة الا من صلاحية مراقبة وقف اطلاق النار , وبالتالي لا يستحقون منا الا الادانة والاهانة.

ان موقف من هذا النوع سيكون مجافيا للمنطق, بعيدا عن الحكمة والتعقل, باعتبار ان وجود بعثة للامم المتحدة بالصحراء الغربية, بالاضافة الى انها عربون على انشغال المنتظم الدولي بالقضية الصحراوية, وشعوره بالمسؤولياته تجاه تصفية الاستعمار منها كاخر مستعمرة في افريقيا, تشكل ايضا رسالة قوية للمحتل المغربي تذكره بانه محتل, وبانه يتحمل تبعات تماديه في وضع العراقيل تلو العراقيل امام جهود الامم المتحدة, لايجاد حل عادل ودائم, يكفل للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره بكل حرية .

ان وجود الامم المتحدة على الارض يعتبر بالنسبة لنا, بداية لتتويج مستحق لكفاحنا الوطني المشروع, باثبات حقنا في الوجود , تتويج سيكون ثمنا لتضحيات شعبنا الذي خرج منتصرا من حرب ابادة, استهدفته في عقر داره دون رحمة ولا شفقة, مستغلة وضعا اقليميا ودوليا ملتبسا ان لم يكن متآمرا .

لقد وجد الشعب الصحراوي نفسه فجاة, تحت رحمة مدافع الاحتلال المغربي وطائراته, و سياط جلاديه في سجونه الرهيبة, ليتمكن بفضل صموده وتضحياته من اثبات وجوده على الارض, بقلب المعادلة في ميدان الشرف لصالحه,وارغام الاحتلال المغربي على التنازل والقبول بمخطط السلام الاممي الافريقي لتنظيم الاستفتاء.

ان تلذذ الاحتلال المغربي اليوم بنشوة المنتصر مع كل تمديد لبعثة المينورسو , لا يمس في الجوهر صلاحياتها, يؤكد بالملموس ضعفه ووهنه , وهشاشة حججه, معتقدا ان تشبثه بوضعية الجمود القائمة سيساهم في تكريس وجوده الاستعماري في الصحراء الغربية كامر واقع, لذلك نجده يقيم الدنيا ولا يقعدها حين قدمت الولايات المتحدة مقترحها بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو, كما يحلو له ان يردد ان المغرب في صحراءه والصحراء في مغربهاوانه سيبقى في الصحراء الى ان يرث الله الارض ومن عليهاوما الى ذلك من العبارات والشعارات الرنانة الموجهة الى المستوطنين المغاربة لطمانتهم , و الى النفوس الضعيفة للتاثير على المعنويات وزعزعة القناعات.

ان بامكان فرنسا ان تفرض استمرار حالة الجمود القائمة قدر المستطاع, بالتهديد باستعمال حق الفيتو ضد اي قرار يحاول نقل القضية الصحراوية من الفصل السادس الى الفصل السابع, او توسيع صلاحيات بعثة المنورسو, ولكنها لا تستطيع لي عنق القانون الدولي, وقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة, التي تصنف وجود المغرب في الصحراء الغربية على انه احتلال, وتطالب بحل عادل ودائم لتقرير مصير الشعب الصحراوي, من خلال التفاوض المباشر مع ممثله الشرعي الوحيد جبهة البوليساريو .

و يبقى رهان فرنسا على سرعة تجسيد وعود الاحتلال المغربي على الارض بمحاولة تفكيك الصحراويين تارة, وبتوريطهم في الارهاب تارة اخرى, وباستدراجهم لحبائل ما يسميه بالحكم الذاتي, وبادعائه بان دولتهم ستكون دولة فاشلة ومرتعا للارهاب, وغيرها من السيناريوهات التي يتقن حبكها مراهقون سياسيون, في صالونات مكيفة وتحت وقع مفعول الخمر او المخدرات والتي سرعان ما تتبدد بمجرد وضعها حيز التنفيذ.

ولا نعتقد ان بامكان فرنسا ان تستمر في الحفاظ على وضعية الجمود القائمة التي تجاوزت 24 سنة , ضدا على مصالحها ومبادئها المتضررة في المنطقة و في العالم, في غياب تجسيد ملموس, لوعود المغرب, حيث يزداد نفوذ الشعب الصحراوي وتتعزز مكانته جهويا وقاريا ودوليا مما يفرض طرح السؤال التالي هل بامكان مصالح فرنسا ومبادئها ان تتحمل المزيد من الاضرار بها, ارضاءا لنظام متعفن و مستبد يحتل منطقة تحتوي على ثروات طبيعية هائلة, ناهيك عن عرقلته لبناء اتحاد المغرب العربي كشريك متميز لاتحاد الاوروبي  ؟.

ان اول اشارة يمكن ان نلتقطها بعد عودة العلاقات الى طبيعتها بين المغرب وفرنسا, هي اقرار اعضاء مجلس الامن الدولي بالاجماع , باستحالة الحفاظ على الوضع الراهن بالصحراء الغربية, و هي رسائل قوية موجهة الى الاحتلال المغربي باعتباره المستفيد الاول من الوضع القائم, ومن فرنسا بشكل خاص باعتبارها المعرقل الاول للجهود الدولية للخروج من حالة الجمود الراهنة.

لا يعني هذا ان نركن للراحة وننتظر من الامم المتحدة ان تقدم لنا استقلالنا الوطني على طبق من ذهب, بل علينا ان نساهم في صنع اوراق الضغط لتغيير موازين القو ة لصالحنا داخل مجلس الامن وخارجه , وان نخوض غمار معركتنا الوجودية التي سنكون بعدها او لا نكون بمعنويات مرتفعة, وارادات قوية .

لقد تدارست الامانة الوطنية للجبهة في اجتماعها الاخير مستجدات وتطورات القضية الوطنية على ضوء تقرير الامين العام للامم المتحدة وقرار مجلس الامن الدولي, وحددت مسار العمل خارجيا بمواصلة الجهود المبذولة وتكثيفها لتوسيع دائرة التضامن الدولي مع كفاح الشعب الصحراوي المشروع وقضيته العادلة,و التعاطي مع الامم المتحدة و خصوصا بعثتها المينورسو وفق مقتضيات القانون الدولي والقانون الدولي الانساني, وقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة, وبما يفرضه التعامل على قدم المساواة بكل جدية ومسؤولية واحترام متبادل .

وداخليا بدعوة الشعب الصحراوي في مختلف مواقع النضال لتفويت الفرصة على المتربصين بوحدته , والمراهنين على افشال مشروعه الوطني بمحاولاتهم اليائسة للنيل من معنوياته ومن اصراره على انتزاع حقه المشروع في الحرية والاستقلال.

وقد شكلت لجنة وطنية لفتح نقاش وطني يشمل كل المستويات و مختلف المواقع والجبهات, لبلورة تصور وطني شامل يكون بمثابة ارضية تقوم عليها المشاريع التي ستعكف على اعدادها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الرابع عشر المتكونة من مشروع تعديل الدستور والنظام الداخلي للجبهة وبرنامج العمل الوطني.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدر

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق