الخميس 01/10/2020

راي صمود : إعلام المخزن, والمراهنة على التضليل.

منذ 4 سنوات في 05/أبريل/2016 11

إدعاء وسائل الاعلام المغربية, بأن إستئناف المجلس الاوروبي لحكم محكمة العدل الاوروبية, القاضي بالغاء اتفاقية تبادل المنتوجات الفلاحية مع المغرب, 10 دسمبر 2015 , يعتبر انتصارا للاحتلال المغربي, هو إدعاء يدخل في اطار سياسة التضليل التي تنتهجها وسائل الاعلام المغربية بإيعاز من دوائر المخزن, وتستهدف بشكل خاص الرأي العام المغربي المغلوب على امره.
فالقاصي والداني يعرف أن المجلس الاوروبي, الذي تحكمه نزعات وولاءات ومصالح متشابكة ومتناقضة, قرر منذ صدور حكم محكمة العدل الاوروبية, إستئناف حكمها, ولكن الإستئناف لا يعني ابدا ان الحكم الذي لم يصدر بعد, أصبح في صالح الاحتلال المغربي, من منطلق أن المحكمة الاوروبية العليا تتمتع باستقلالية كاملة في أحكامها و قراراتها.
تطبيل الاعلام المغربي وإدعائه بحسم المعركة لصالح المحتل المغربي, يستند على القول بأن دفوعات المجلس الاوروبي أمام المحكمة, تقوم على قاعدة ان البوليساريو لا تملك صفة التقاضي بإسم الشعب الصحراوي, وهو رهان ستثبت الادلة القانونية فشله, مثلما لن يكون توسيع دائرة القضاة المكلفين بالتداول والبت في الطعن, باعتباره معطى يراهن عليه الاحتلال المغربي ايضا, إلا في صالح العدالة, التي لم تكن ولن تكون في صف محتل ظالم ومغتصب ومتمرد على الشرعية الدولية.
لقد أفرغت الساحة المغربية مع الأسف من الاقلام الصحفية التي تحترم نفسها, وتحترم الرأي العام المغربي, وبقيت بعض الاستثناءات القليلة ترتاد الفضاء الافتراضي, للفت انتباه النخبة المغربية الى حالة التردي التي وصل اليها الاعلام في المغرب.
لقد عششت الانتهازية والوصولية والشوفينية في الحقل الاعلامي, ليتحول مع الزمن, الى دكاكين تقدم خدماتها تحت الطلب.
وتبخرت المسؤولية في تنوير الرأي العام المغربي, وتحصينه وتسليحه بالمعطيات والمعلومات, التي تمكنه من مواكبة التطورات المتسارعة للاحداث من حوله, إن على المستوى الوطني او الاقليمي او الجهوي او القاري او الدولي.
ولم تكن أخبار ومقاربات الاعلاميين الجدد, الذين تخرجوا من دار المخزن على ايدي المخابرات , من أمثال “توفيق بوعشرين” و “رشيد نيني” وغيرهم, لتتسم ولو بالحد الادنى من الموضوعية, وحتى في انتقائيتها الفجة, لم تحترم عقل القاريء المغربي فيما تقدم من معلومات ومعطيات, لإسناد او تبرير استخلاصاتها واستنتاجاتها التي تحاول فرضها بشكل تعسفي.
لقد نحى جيل الاعلاميين الجدد بالخطاب الاعلامي في المغرب , منحى خطابات رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بنكيران, الموجهة عن وعي الى 45% من المغاربة اي نسبة الاميين بالمغرب, قاعدته الانتخابية التي تتابع حركاته وسكناته البهلوانية, وتستوعب بالايحاء الغريزي, وبلغته السوقية مضامينها.
ان سدنة المخزن وحراس كهنوته, يريدون إعلاما يرسخ الانطباع لأول وهلة بانتصار موهوم, بإعتماد الكذب والزور والنفاق وكل الوسائل المتاحة, وحين تحل الكارثة, ينهشون بعضهم بعضا كالذئاب الضارية.
لقد تراجع المد النضالي والحقوقي في المغرب, لحساب ثلة من المستفيدين من ريع المخزن, فضاعت نضالات الشعب المغربي الشقيق في سبيل الكرامة والحرية, وتلاشت قيمه الروحية والمعنية والاخلاقية, ليجد نفسه مع كامل الاسف يعيش في مرحلة من أسوء مراحله, عندما عم الجهل واستشرى الفساد, وتلاشت الطبقة الوسطى, وهيمنت نخب المخزن على المشهد السياسي والاعلامي والحقوقي والدبلوماسي والثقافي والعقائدي والاخلاقي وو …

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق