الثلاثاء 24/11/2020

رأي صمود : ملحمة إكديم إزيك , قدرة الصحراويين على الصمود وتجديد أساليب المقاومة, وتخاذل المنتظم الدولي في إنصافهم.

منذ 5 سنوات في 08/أكتوبر/2015 51

في مثل هذا اليوم من سنة 2011 , انتصبت اول خيمة على تراب منطقة اكديم ازيك, على مشارف مدينة العيون المحتلة, معلنة بداية مرحلة جديدة من مراحل المقاومة الصحراوية السلمية, ضد الاحتلال المغربي بالصحراء الغربية, و ضد كل اشكال القهر والاذلال, التي حرمتها الشرائع السماوية, و نبذتها البشرية وسنت قوانين ونظما لمعنها في دساتيرها, وفي القانون الدولي الانساني.
في مثل هذا اليوم من سنة 2011 , كانت الخيمة الصحراوية حاضرة بقوة, من خلال دورها الفعال في تاثيث المجال, الذي اراده المتظاهرون الصحراويون حيزا للتظاهر والاحتجاج, على وجود الاحتلال المغربي اللاشرعي بالصحراء الغربية, ولكن ايضا على اكاذيبه وادعاءاته بان الصحراويين تحت سلطة ادارته الاستعمارية, يعيشون في نعيم.
فاحتضنت العائلات الصحراوية التي اقتحمت المكان, رافعة بشموخ وايباء تحدي استحالة القدرة على الصمود, كما كانت تتوقع ادارة الاحتلال, مثلما حقق التنظيم المحكم باقي الشروط بنجاح, ليمتد الاحتجاج التاريخي في الزمان, ومعه ازداد الامتداد في المكان .
لقد لعبت الخيمة في ملحمة اكديم ازيك دورا كبيرا, واثبتت قدرتها الفائقة على مرافقة المقاومة الصحراوية في مختلف مراحلها بنجاح.
فاذا كانت شعوب المنطقة, تشترك جميعها في رمزية “الخيمة” كسكن ومأوى, مع اعتبار الفارق في طريقة اعدادها او شكل بنائها, و بتمدنها وتحضرها اصبحت بالنسبة لها جزءا من التراث الشعبي, يقتصر حضورها على الاستعراضات الفولكلورية, او في حياة البدو الرحل بالارياف .
فان دورها الفعال في المقاومة الصحراوية عبر مختلف مراحلها, وحضورها اللافت في ملحمة اكديم ازيك, جعلها تتحول بالنسبة للاحتلال المغربي الى “فوبيا “, بقدرتها على تحدي شروط الراهن باستعادة ادوارها المختلفة في التراث الصحراوي الاصيل, باعتبارها حاضنة للصحراويين في صراعهم مع الطبيعة القاسية, ووحشة المكان, وصولات الغزاة.
لقد حفظت الخيمة للذات الصحراوية عزتها وعفتها وايبائها وشموخها, ومنحتها القدرة على الصمود والتحدي, بالتشبث بقيم الشجاعة و الكرم والايثار والقناعة, والقدرة الفائقة على تحمل الشدائد والمحن, وكانت ولاتزال حضنا للصحراويين الاحرار, وملاذهم الامن عندما يضيق بهم حيز المكان, فهم الطلقاء الرافضين لسياسة التدجين والترويض, التي سلكها الدخلاء عبر مراحل غزوهم لوطنهم الغالي, وقد اختزلت كل هذه الادوار التاريخية خلال شهر كامل من ملحمة اكديم ازيك, فكانت الملحمة تاريخية بكل المقاييس .
لقد ابهرت ملحمة اكديم ازيك العالم باسره بعدد الخيم المنصوبة, و بالعدد الكبير من المشاركين في الاحتجاج, و لكن ايضا بالتنظيم المحكم لادارتهم, لتشكل الملحمة نموذجا حضاريا للاحتجاج السلمي بامتياز.
ورغم ان الاحتلال المغربي سارع الى تفكيكه بالقوة, بعد ان فشلت كل محاولات احتوائه بالترغيب والترهيب, الا ان الاهداف التي كان المنظمون يرمون الى تحقيقها, تحققت رغم انف الاحتلال وادواته القمعية وتحالفاته .
أولاها : التاكيد للعالم ان ادعاءات الاحتلال المغربي بقبول الصحراويين لاحتلاله, إنما هي ادعاءات كاذبة, فوجودهم بهذا العدد الكبير كمتظاهرين ومحتجين, دليل قاطع على الرفض المطلق لاحتلال, وشهادتهم امام عدسات الكامرات, وميكروفونات المحطات الاذاعية لاتسقط بالتقادم.
ثانيها : غياب اي اعتبار لسلطات الاحتلال المغربية لدى الصحراويين, بدليل عجزهم عن احتواء المخيم الملحمة, وتفكيكه دون إعمال القوة .
ومن هنا التاكيد على ان الاحتلال المغربي لا يؤتمن على ارواح الصحراويين, ولا على اعراضهم و ممتلكاتهم , مما يفرض الاسراع في وضع آلية اممية لحماية حقوق الانسان بالصحراء الغربية, و تجريم اي اشتراك معه في استنزاف ثرواتها , باعتبارها منطقة لم تتم تصفية الاستعمار منها بعد, والاسراع في تنظيم استفتاء تقرير المصير الذي تعهدت الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بتنظيمه .
لقد سقط الاحتلال المغربي في شراك المقاومة السلمية, وابطالها شامخين خلف اسوار سجونه الحقيرة, وسيشهد التاريخ للصحراويين بالقدرة على الصمود, و ابداع اساليب المقاومة, وللمنتظم الدولي بعجزه وتخاذله في انصافهم, وما ضاع حق وراءه مطالب.

0
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق