الخميس 01/10/2020

ثمانية أيام من داخل كواليس مجلس الامن: إصرار فرنسي على التصعيد، وتوجيه خطاب الرباط مباشرة من نيويورك.

منذ 5 سنوات في 27/مارس/2016 30

كشف تقرير أعده متابعون لقضايا مجلس الامن, وكواليس نقاشته التي جرت على مدار ثمانية أيام حول التطورات في الصحراء الغربية، ان فرنسا قادت حلف مكون من مصر والسينغال واليابان وفرنسا لتعطيل أي تقدم للتعامل مع الوضع الخطير, الذي تسبب فيه المغرب عندما قرر طرد افراد بعثة المينورسو من الأراضي الصحراوية المحتلة.
ويكشف التقرير-حصل موقع صمود على نسخة منه-معركة شرسة خاضتها تلك الدول, وتجاوزت فيها القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة, ووقفت حتى ضد الامين العام ومبعوثه الشخصي في محاولة لتحقيق نتائج غير واضحة المعالم.
وأوضح التقرير ان النقاشات كشفت عن تنسيق غريب وغير مفهوم, وصل الى حد إعطاء أوامر للنظام المغربي بالتصعيد، وامره بإطلاق مواقف لتقدمها كتبريرات أثناء نقاشات مجلس الامن التي امتدت لأكثر من أسبوع.
وكشف التقرير ان غالبية اعضاء مجلس الامن, طالبوا منذ البداية برد حازم ضد الإجراءات المغربية, والخروج على الأقل بيان صحفي يدين المغرب ويطالب بعودة المينورسو، ويقدم دعم المجلس للأمين العام.
وكانت الانقسامات واضحة منذ يوم الخميس 17 مارس, خاصة حول ما إذا كان ينبغي للمجلس أن يتخذ أي إجراء، لكن أعضاء مثل مصر، فرنسا، اليابان، السنغال واسبانيا أكدت ان القضية لا تستحق حتى بيان صحفي، باعتبار ان الخلاف ينحصر بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة، وبالتالي فان الامر لا يستدع تدخل مجلس الامن، فيما أكد آخرون أن المجلس يجب أن يظهر دعمه للأمين العام، محذرين ان مصداقية المجلس  باتت على المحك، وأن دولة عضو-المغرب-لا يمكن السماح لها بتفكيك بعثة اممية تمتلك تفويضا من مجلس الامن لإنجاز مهمتها.
وفي يوم 19 مارس قدم “ديمتري تيتوف” مساعد الأمين العام لشؤون حكم القانون والمؤسسات الأمنية بإدارة عمليات حفظ السلام، إفادة الى مجلس الأمن حول الاثار المترتبة عن سحب الامم المتحدة لعدد من موظفي المينورسو.
وفي يوم 21 مارس عقد مجلس الامن جلسة لمناقشة مشروع بيان صحفي اعدته انغولا باعتبارها رئيسة مجلس الامن، يعبر عن القلق بخصوص الإجراءات المغربية، ويؤكد انها تستهدف تعطيل عمل المينورسو ومنعها من الاضطلاع بمهمتها على النحو المطلوب.
ويؤكد مشروع البيان ان الدول الاعضاء في الامم المتحدة لا يمكنها اتخاذ قرار من جانب واحد, بسحب موظفي بعثات السلام، داعيا الأطراف الى معالجة الظروف التي أدت إلى الوضع، ومطالبا المغرب بالسماح لموظفي بعثة المينورسو بالعودة لممارسة مهامهم بالصحراء الغربية.
ويؤكد المشروع دعم مجلس الامن الدولي الكامل للأمين العام، ومبعوثه الشخصي كريستوفر روس وممثلته الخاصة، ورئيسة البعثة كيم بولدوك.
ويوكد التقرير ان مشروع القرار المقدم من طرف انغولا قوبل بالرفض من طرف مصر, التي اقترحت حذف الفقرة التي تشير الى انتهاك المغرب للقانون الدولي, عندما طرد اعضاء بعثة المينورسو، فيما طالبت السينغال بإدراج تأييد المجلس للمغرب الى جانب دعمه للأمين العام.
وفي يوم 23 مارس، قدم “هيرفيه لادسو”، وكيل الامين العام لعمليات حفظ السلام، احاطة لمجلس الامن تضمنت رسالة قوية بأن العنصر العسكري لبعثة المينورسو لا يمكن أن يعمل دون الموظفين المدنيين, وأنه في تقدير الأمم المتحدة ان الوضع غير مقبول.
وفي مناقشات لاحقة بشأن مشروع البيان الصحفي، حذرت مصر وفرنسا والسنغال من أن إصدار بيان من المجلس ضد المغرب قد يزيد من تعقيد القضية.
وفي مساء يوم الاربعاء 23 مارس، وزعت نيوزيلندا مشروع بيان صحفي جديد استخدم لغة أكثر حيادا,حيث أعرب عن قلق مجلس الامن العميق إزاء سحب جزء كبير من موظفي البعثة المدنيين، دون الإشارة إلى الاسباب التي ادت الى ذلك.
ويحيط المجلس -حسب مشروع البيان -علما بالتقييم الذي اعدته الأمانة العامة للأمم المتحدة, الذي حذر من أن استمرار الوضع قد تكون له تداعيات خطيرة بالنسبة لأداء مهمة المينورسو، مشيرا الى ان نشر بعثات حفظ السلام من قبل مجلس الامن كانت بهدف القيام بمهام حرجة في جميع أنحاء العالم للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وذكر المشروع أن أعضاء المجلس يحثون جميع الأطراف لمعالجة الوضع بطريقة بناءة وفي جو من التعاون، وخلق الظروف المناسبة لاستئناف عمل بعثة المينورسو في أقرب وقت ممكن، غير ان مشروع البيان النيوزيلندي لم يتضمن الفقرة المتعلقة بدعم “بان كي مون” ومبعوثه وممثلته الخاصة، وهو ما دفع فنزويلا للمطالبة بإعادة ادراجها، ليرفض الطلب مجددا من طرف مصر وفرنسا واليابان والسنغال.
وصباح يوم الخميس 24 مارس اجتمع مجلس الامن لمناقشة مشروع بيان نيوزيلندا، الذي حظي بموافقة اعضاء مجلس الامن باستثناء مصر وفرنسا والسنغال التي اعتبرت ان التوقيت غير مناسب لإصدار أي بيان من المجلس.
علق الاجتماع وتم الاتفاق على عقد اجتماع في مساء  من نفس اليوم, وبين الاجتماعيين تم تنسيق المواقف واخراج سيناريو جديد، تم فيه تكليف وزير الخارجية المغربي بالإدلاء بتصريح يؤكد فيه مواصلة المغرب التعاون مع المينورسو ,ووصف القرار المغربي بالسيادي الذي لا رجعة فيه، في محاولة لإعطاء تبريرات للمجلس ليتراجع عن اصدار البيان الصحفي.
وخلال جلسة مساء الخميس ظهرت فرنسا بمواقف متصلبة, حيث قاومت الى اخر لحظة صدور البيان الصحفي، بينما عبر غالبية اعضاء المجلس عن القلق، والتأكيد على ضرورة التحلي بالمسؤولية والرد على الوضع الذي قد يشكل سابقة خطيرة في عمل الامم المتحدة.
وأوضحت تلك الدول ان صمت مجلس الامن غير مقبول, في ظل عدم تحقيق تقدم بخصوص الاتصالات الثنائية مع المغرب التي تم اقتراحها في جلسة يوم 17 مارس.
وبعد مفاوضات عسيرة تم تبني مشروع البيان الذي أعدته نيوزيلاندا, وتلاه نيابة عن المجلس رئيسه السفير الأنغولي في ساعة متأخرة من مساء يوم الخميس 24 مارس.

.

0
التصنيفات: Uncategorizedسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق