الخميس 01/10/2020

بانوراما الشرق الاوسط : هل تحوّل المغرب إلى مملكة للإستعمار والإرهاب؟ .

منذ 4 سنوات في 03/أبريل/2016 18

مع بداية توتر العلاقات الجزائرية المغربية، في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، على خلفية احتلال المغرب للصحراء الغربية، صرّح العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني لصحيفة فرنسية، بأنه سيُركّع الإقتصاد الجزائري ويدمّره، وكلام كهذا يجب تصديقه وأخذه محمل الجدّ، ومع مرور السنين، تأكد أن التهديد كان جدّيا للغاية، فالمخزن المغربي وبأوامر من الحسن الثاني، شنّ أول حرب قذرة على الجزائر، وهي “حرب الأفيون”، حيث راهن على تحويل الجزائر من بلد مرور لمخدّراته، إلى بلد مستهلك لها، لضرب شريحة الشباب فيها، فكان أن تدفقت على الجزائر مع منتصف سبعينيات القرن الماضي، أطنان من الكيف المغربي ذي الجودة العالية، وبأسعار تكاد تكون رمزية، لتشجيع الشباب الجزائري على استهلاك الكيف المغربي والإدمان عليه، وبالتوازي مع هذه الحرب، سعت المخابرات المغربية إلى اختراق الداخل الجزائري، وإيجاد موطئ قدم لها فيه، تحضيرا لاختلاق الفتن في المستقبل.
الحرب المغربية على الجزائر وصلت أوجها خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث سجلت قفزة كبيرة في حرب الأفيون، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستيكي بالسلاح والمال للجماعات الإرهابية، فكان أن لجأ العديد من قيادات الجماعات الإرهابية إلى المغرب، ومن بينهم أمير الجماعة الإرهابية المسلحة “الجيا” آنذاك عبد الحق العيادة، الذي اعترف خلال مثوله للمحاكمة في الجزائر
يوم 14 جوان 1994، بأن السلطات المغربية طلبت لقاءه يوم 13 أفريل 1993 قبل أسابيع من زيارة خالد نزار، وهذا بعد أن أقام عند المخابرات المغربية بمدينة وجدة قبل أن يتحول إلى الرباط لمدة عشر أيام، حيث اتصل به ضباط في الجيش الملكي، وطلبوا دعمه في محاربة جبهة البوليسارو مقابل حصول “الجيا” على أسلحة وأموال من نظام الملك الحسن الثاني، لكن الضغط الذي مارسته الجزائر على المغرب انتهى بتسليمها عبد الحق العيادة، ولم يُنهِ دعم المغرب للإرهابيين، الذين كانت تمولهم المخابرات المغربية عن طريق عائدات المخدرات التي يتم تهريبها عبر الجزائر وإليها، فالمخزن وبحسب المتابعين كان وراء تأسيس التنظيم الإرهابي “حركة التوحيد والجهاد” المنشق عن القاعدة أواخر 2011، بهدف السيطرة على منطقة الجنوب الجزائري، وشمال مالي، لتحقيق استراتيجيته الهادفة إلى قبر القضية الصحراوية، عبر نشر الفوضى والفتن في هذه المنطقة، فالتحقيقات التي أجرتها مصالح الأمن بالجمهورية العربية الصحراوية، أكّدت أن “حركة التوحيد والجهاد” تعتمد بشكل رئيسي في نشاطها على عائدات بيع المخدرات التي يُوفرها لها المخزن المغربي، كما كشفت هذه التحقيقات وقوف المخابرات المغربية وراء عملية اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين شهر أفريل 2012 في مدينة غاو شمالي مالي ، بإيعاز من المخابرات المغربية دائما، فالمغرب ركب موجة الإرهاب بقوة، لبسط سيطرته على المنطقة الصحراوية، ولضرب الجزائر في العمق، مُتوهما أنه سيأتي اليوم الذي يُقايض فيه أمن واستقرار الجزائر، بتراجع الموقف الجزائري الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
فالمغرب لم يكن يتوقع على الإطلاق أن الجزائر ستكون قادرة على مواجهة ألاعيبه في المنطقة، ومواصلة سياستها القائمة على دعم الشعوب المستعمرة، فاليوم بات الموقف الجزائري أقوى من ذي قبل، خاصة بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للأراضي الصحراوية المحررة، ووقوفه عن قرب على واقع الشعب الصحراوي المتشبث بحقه في الإستقلال والتحرر، وإطلاقه لتصريحات زلزلت القصر الملكي المغربي، الذي فقد توازنه تماما، ونظم المسيرات المناهضة لبان كي مون والأمم المتحدة على حدّ سواء، وطرد الفريق الأممي المكلف بمراقبة وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية، بغرض فرض سياسة الأمر الواقع، بالإضافة إلى استنجاده بالسعوديين لإقامة استثمارات كبيرة في الصحراء الغربية، لإضفاء “الشرعية” على احتلاله لها، مقابل سير المملكة المغربية وراء المخططات الخليجية، التدميرية، للوطن العربي، فالمغرب كان سبّاقا للمشاركة في العدوان على اليمن، ولا يزال، برغم سقوط إحدى طائراته الحربية هناك ومقتل طيارها، وهو اليوم شريك فعال في الحلف الإسلامي العسكري الذي دعت إليه السعودية، وشارك في مناورات رعد الشمال، وكل ذلك كما قلنا لكسب دعم السعودية ودول الخليج الأخرى له، بعدما فقد أي أمل في دعم الأفارقة لسياسته التوسعية الإستعمارية، واصطدم بالموقف الحاسم للأمين العام للأمم المتحدة، الذي يُعدّ برأيي أهم تحول في تاريخ النزاع الصحراوي المغربي، وستكون له انعكاساته الكبيرة على ملف الصحراء الغربية قريبا، برغم مناورات القصر الملكي، وحلفائه وعلى رأسهم اللوبي الصهيوني في أمريكا، وفرنسا التي لا تزال تدعم مقترح المغرب المتمثل في “الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية، لكن برأي المحللين أن الجزائر ومن خلال تحركاتها الدبلوماسية، ودعم الأمم المتحدة لحق الصحراويين في تقرير مصيرهم، ستنجح في فرض سلطان القانون الدولي، وتعرية الإستعمار المغربي للصحراء الغربية أمام الرأي العام الدولي، وبخاصة أن المحكمة الأوروبية العليا في قرارها الأخير، ألغت الاتفاق الفلاحي المثير للجدل الخاص بتحرير تجارة المواد الفلاحية والصيدية المغربية المبرم في مارس 2012 بين الاتحاد الاوروبي والمغرب والذي يشمل الصحراء الغربية المحتلة، وذلك مع التنفيذ الفوري، ما يؤكد من جديد أن المناورات المغربية لا يمكنها أن تصمد أمام إصرار الشعب الصحراوي على التحرر والإستقلال، من نظام قمعي واستبدادي، استباح حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ورفض إلى يومنا هذا توسيع مهمة المينورسو، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في هذا البلد المستعمر، لعلمه أن ذلك سيكشف الوجه الحقيقي لمملكة الإرهاب والقمع، وأقول مملكة الإرهاب، لأن المغرب لعب دورا أساسيا في دعم الإرهاب في بلجيكا وأوروبا ككل، من خلال انخراطه مع القطريين وآل سعود ونظام أردوغان، في تكوين وتصنيع الخلايا الإرهابية الداعشية لضرب استقرار سوريا وليبيا .. وحتى الجزائر، لكن هذه الخلايا بدأت اليوم تضرب في قلب أوروبا، وهو ما سيدفع القصر الملكي المغربي وحلفاؤه ثمنه غاليا.
عبد القادر حبيبي, محام وخريج معهد الدراسات الدبلوماسية والإستراتيجية بباريس.

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق