السبت 31/10/2020

باحث فرنسي : فكرة “فرانسوا هولاند” بتكوين أإمة بالمغرب, ليست فكرة سخيفة وغير منتجة, ولكنها ايضا غير مشرفة.

منذ 5 سنوات في 26/سبتمبر/2015 25

وصف الباحث الفرنسي فرانسوا بورغاتمدير الابحاث في معهد الدراسات والابحاث حول العالم العربي في إكسأون بروفنسفي صحيفة لونوفيل ابسيرفاتورفكرة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاندبتكوين أإمة فرنسيين بالمغرب بانها ليست فقط فكرة سخيفة وغير منتجة، ولكنها أيضا غير مشرفة، وذلك لعدة أسباب.

من بينها ان هذه الفكرة تبعث رسالة غير مقبولة، تنم عن الريبة والشك والازدراء، إلى كل الفاعلين والفاعلات في الحقل الأكاديمي والنسيج الجمعوي والديني في فرنسا، القادرين على القيام بهذه المهمة على أحسن وجه.

ناهيك أن هذا الانكار يتناقض بشكل كبير مع الطموح الذي ما فتئت تعبر عنه الفعاليات السياسية من اليسار الى اليمين حول مدى الحاجة إلى إنشاء إسلام فرنسا“.

إنه اعتراف واضح بعدم قدرة الجمهورية الفرنسية على إفراز ممارسة دينية بشكل ذاتي يراعي الخصوصيات التاريخية والثقافية المحلية، بعيدا عن أي تدخل للأنظمة التي تحكم بيد من حديد هذه الدول التي تعتبر البلدان الأصليةلمسلمي فرنسا.

وما زاد من حدة هذا التنصل القاسي في حق للكفاءَات الوطنية, أنه اتخذ شكل العلاج الأسوأ من الداء، وذلك بالنظر إلى ما نعرفه عن المسؤولية المباشرة للاستبداد, والتحكم والسياسة الإقليمية في عملية إنتاج التطرف الديني.

إن ربط التشدد في ردود الفعل التي يولدها الخلل الواضح في سياستنا في المشرق، وإسرائيل والعراق وسوريا على وجه الخصوص، بالفشل في تكوين القيمين الدينين المسلمين، ينم عن خطأ كبير في التحليل.

فضلا أن الإستعانة بـ الإسلاملوجيا المعياريةالتي تعزو الإعتراض ــ المتطرف وغير المتطرف ــ على السياسات الفرنسية الخارجية أو الداخلية، إلى فشل التكوين الديني، تكرس قراءة ثقافوية لأزمة ليست في الواقع سوى أزمة سياسية مبتذلة, دون أن ننسى أي مرشح للثورة، بغض النظر عن دينه وعقيدته، أو من دونهما على أقصى تقدير، يجد دائما لنفسه الموارد الرمزية اللازمة للتعبير عن ممارساته أو تبريرها.

وإذا كان المستهدفون بالعنف الجهادي مغرمين جدا بالتفسيرات الإسلامولوجيةلدوافع خصومهم، فان السبب في ذلك أنهم، من خلال هذه المقاربة التي يحصرون المشتبه فيهم في أتباع هذه الديانة، يستطيعون التملص من كل مسؤولية.

ويبدو أن هذا الوهم التربوي، الذي يعتبر أن الجهاديين أصبحوا جهاديين لأنهم لم يقرؤوا السورة الجيدة، أو لم يقرؤوها كاملة، أو لم يفهموها على نحو سليم، يراد به أنه يكفي تطوير التكوين الديني لبضعة ملايين المسلمين لانهاء التطرف التي يذمر الساحة الإسلامية والعالمية, وهنا تتضح بشكل جلي محدودية هذه المقاربة.

وأخيرا فإن هذه المبادرة المشكوك فيها تأتي في سياق خاص للغاية، حيث تحاول فرنسا أن تخفف من الآثار التجارية الأليمة لتوتر نتج عن الإمكانية التي تسمح لبعض المعارضين المغاربة أن يسمعوا أصواتهم لمحاسبة جلاديهم، ما يضفي بصمة أخرى من الدناءة لهذه المبادرة.

لمحاربة داعش، فإن فكرة تكوين الأئمة عند جارنا الديكتاتور, مبادرة بطعم مر تنم عن السذاجة, وفي هذا المجال لا نحتاج أن نذكر أن الجمهورية راكمت العديد من الأخطاء خلال السنوات الأخيرة.

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق