الخميس 29/10/2020

ايهما أسلم: نقاش مقترحات الحل او كيفية تجديد الصيغ والاساليب لتأجيج المقاومة ؟

منذ 5 سنوات في 12/مايو/2015 18

لا نعتقد ان الوقت مناسب لمناقشة اقتراحات الحلول المعروضة هنا وهناك, من منظور الاقرب الى تحقيق هدف الاستقلال الوطني او الابعد, وعبارات طاغية الرباط بان “المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها” و ” المغرب سيبقى في الصحراء الى ان يرث الله الارض ومن عليها” تعكس نواياه الحقيقية.
ولكن المطلوب حقا هو البحث عن صيغ واساليب جديدة لتاطير وتنظيم طاقاتنا في مختلف جبهات الفعل, لتكون قادرة على استعاب وتعبئة وتجنيد الاجيال الجديدة الرافضة للاحتلال المغربي, والمستعدة للتضحية في سبيل الاستقلال الوطني, الذي يشكل بديلا للخضوع والاذلال, وللشتات واللجوء, وحضنا جامعا لكل الصحراويين, وواقيا من عوائد الزمن و افاته, التي من اقلها وقعا فقدان الهوية.
ولا نحتاج الى التاكيد على انها حرب اجيال, في سبيل الكرامة والحرية التي تنتزع ولا تهدى, فالسابقون من شهداء درب ثورة 20 ماي, وفي مقدمتهم شهيد الكرامة والحرية الولي مصطفى السيد, قدموا انفسهم فداءا للوطن, وكانوا يعتقدون ومنهم رفاقهم في الدرب الذين لا زالوا احياء, ان الحرب حرب اجيال, ولا نعتقد ان بين الصحراويين اليوم من لا يكن لهم ما فوق التقدير والاحترام, ويتمنى ان يحظى بمكانتهم في قلوب وافئدة ابناء وبنات هذا الشعب العظيم.
في هذا الاطار تدخل هذه المساهمة المتواضعة, في محاولة منها للبحث في كيفية تجديد الصيغ والاساليب, بما يحقق هدف استعاب وتاطير شبابنا, وخلق ديناميكية جديدة للخروج من حالة الجمود والترقب.
وفيما يلي نص المساهمة:
تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الصحراوي، ورائدة كفاحه من اجل تحقيق استقلاله الوطني، وبناء دولته الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وهي ليست حزبا سياسيا يقوم على اساس عقائدي او مذهبي اوايديولوجي محدد، ولكنها حركة تحرير تضم كل فئات وشرائح الشعب الصحراوي بما يعتنقون من افكار وتوجهات، ويحملون من ميول وتصورات، وتعبر عن ارادتهم الجماعية في ارساء اسس وحدة وطنية قوامها الشعب الصحراوي، وشعارها مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة الى ان يتحقق الاستقلال الوطني، وما دامت الاولوية للتحرير، فان تحديد خيارات الدولة الصحراوية ورسم توجهاتها، مرهون بالحصول على الاستقلال الوطني.
ان مؤسسات الدولة الصحراوية، مع وجود الاحتلال المغربي الاستطاني على جزء كبير من الاراضي الصحراوية, ومع استحضار اولوية التحرير كاسترتيجية لجبهة البوليساريو , وفي غياب شروط اخرى موضوعية وذاتية, يقتصر دورها في الظرف الراهن على ضمان صمود اللاجئين الصحراويين بالمخيمات والاراضي المحررة بشكل خاص, باعتبارهم قاعدة خلفية لدعم واسناد المقاومة في مختلف جبهات الفعل, كما تقوم بالاضافة الى دورها على الواجهة الخارجية, بتكريس قيم العدالة الاجتماعية والمساواة على قاعدة القانون فوق الجميع، واعطاء نموذج دولة الصحراويين في المستقبل, رغم الظرفية الاستثنائية التي تمر بها.
ويبقى التنظيم السياسي للجبهة هو الاطار الجامع والشامل لكل الصحراويين, المقسمين بفعل الاحتلال, والمستعدين للتضحية بالغالي والنفيس من اجل تحقيق هدفهم الاسمى الذي هو الاستقلال الوطني.
وبما ان المؤتمر الشعبي العام هو اعلا هيئة تقر برنامج العمل الوطني, وتراجع القانون الاساسي للجبهة, وتنتخب القيادة السياسية, وبما ان المرحلة التي نمر منها منذ وقف اطلاق النار, قد خلقت اوضاعا جديدة, اصبحت اكثر من اي وقت مضى تستدعي مراجعات على المستويين الهيكلي والتنظيمي للجبهة, فان الفرصة مواتية لاحداث المراجعات الضرورية, لاستقطاب الجماهير و تاطيرها في مختلف الجبهات ضمن هياكل التنظيم السياسي للجبهة العمودية والافقية, بما يضمن تنظيمها وتعبئتها وتوجيه طاقاتها, من اجل ترسيخ وتثبيت اسس الوحدة الوطنية، و تاجيج المقاومة .
ونعتقد ان ذلك لن يتحقق الا من خلال جبهات الفعل, وعلى قاعدة التضحية من اجل الاستقلال الوطني, وليس من خلال مؤسسات الدولة بمنطق المحاصصة والامتيازات.
فماهي جبهات الفعل والنضال, وعلى اي اساس يتم تحديدها؟
تتحدد جبهات الفعل والنضال من خلال تاثيرها المباشر او غير المباشر على الاحتلال ، وتحظى باولوية الدعم والاسناد قياسا الى حدود التماس مع العدو، ومستوى ودرجة تهديدها لوجوده وهي كالتالي :
الجبهة العسكرية والامنية .
جبهة الارض المحتلة .
جبهة الدبلوماسية والمفاوضات .
جبهة الاعلام والثقافة.
جبهة الصمود .
يقوم التاطير في هذه الجبهات على القوة والخبرة والفعالية، و تحظى بالاولوية قياسا الى مستوى فعلها وتاثيرها في العدو، باعتبارها تخلق الاستعداد التلقائي لدى الصحراويين لدعمها ومؤازرتها، ليس فقط بالتضامن من خلال المسيرات والمهرجانات وغيرها، ولكن بكل وسائل الدعم الاخرى كالالتحاق الطوعي، والدعم المادي، مما يساهم في التفاف الجماهير حول طلائعها، ويخلق التنافس بين مختلف الجبهات على تحصيل المكاسب، واستثمارها في دعم ميزان القوة و تضييق الخناق على الاحتلال للتعجيل برحيله .
ان جبهة البوليساريو كحركة تحرير لاتملك الا ارادة الشعب الصحراوي وطاقاته وامكانياته التي يسخرها اراديا لانتزاع استقلاله الوطني، وبالتالي فعلى الصحراويين في كل مكان ان يساهموا في المقاومة بانفسهم واموالهم، فالجبهات تحتاج باستمرار الى المال والرجال لتاجيجها.
ان المقاييس التي تحكم جبهات الفعل والنضال مختلفة باختلاف الدور الذي تقوم به تلك الجبهات، وبالتالي فلكل جبهة خصوصيات تحكم طريقة تنظيم قوتها الفاعلة، وتوجيهها لتحقيق الاهداف المسطرة لها ، ومن هذا المنطلق تاتي ضرورة وجود قانون خاص يحكم الجوانب الهيكيلية والتنظيمية و البشرية والمالية واللوجيستيكية في هذه الجبهات التي تتطلب سرية عالية لتامين قوتها الفاعلة، وامكانياتها وبرامجها في السلم والحرب .
ان جبهات الفعل لايجب ان تكون بالضرورة وزارات، باستثناء جبهة الصمود، لان هذه الاخيرة تستدعي تقديم برامجها امام المجلس الوطني بشكل مفصل ودقيق، مما يفقدها طابع السرية الذي يجب ان يكون حاضرا بالنسبة لجبهات التماس المباشر مع العدو، وتفاديا لذلك يتم اعتماد نظام مركزيات قوية تسيطر على المحاور الرئيسية الامكانيات البشرية، الامكانيات اللوجستيكية، الامكانيات المالية، متابعة تنفيذ البرامج، تقر الامانة الوطنية برامجها وميزانياتها، وتمارس عليها الرقابة في الفترة ما بين المؤتمرين.
ان الارض المحتلة وجنوب المغرب من منطلق كونها جبهة تماس مشتعلة مع العدو، تشهد تحولات سريعة اجتماعية واقتصادية وسياسية لابد من مراجعتها ضمن منظور جديد، يجعل التاطير السياسي في صفوف الشباب اولوية من خلال المنظمات الجماهيرية، لغرض تنسيق نضالاتهم وتوجيهها في اطار النسق العام لنضالات الشعب الصحراوي في مختلف جبهات الفعل والنضال، كما يؤطر باقي الفعاليات الحقوقية والنقابية ضمن الاتحادات المهنية وغيرها، وتبقى الخلايا والفروع السياسية القاعدة الحاضنة باعتبارها القناة الاساسية التي تمر عبرها التوجيهات والخطط، كما انها تشكل قاعدة لفرز وانتخاب القيادات ، بالاضافة الى دورها في جمع المساعدات المالية من كافة الصحراويين كواجب وطني لدعم المقاومة في مختلف الجبهات.
لقد شكلت الارض المحتلة وجنوب المغرب ساحة لمعركة مفتوحة و مكشوفة مع الاحتلال، سلاحها المظاهرات السلمية والوقفات الاحتجاجية، وعياراتها الشعارات المطالبة برحيله والاعلام الوطنية وغيرها التي تصيب الاحتلال في مقاتله، وتجعله يقوم بردود فعل عنيفة تخلف ضحايا جدد شهداء او جرحى او معتقلين.
ان مكاسب هذه الجبهة مؤثرة في ميزان القوة ، وشبه حاسمة في المفاوضات الجارية مع الاحتلال، وبالتالي فان هذا الاخير يبذل جهودا كبيرة لاجهاضها، او تحريف مسارها، او خلق الانشقاقات والفوضى في صفوفها، وبالتالي لا بد من اختيار طلائعها على اسس القدرة على قيادة الجماهير ميدانيا، ومواجهة سياسات الاحتلال وافشالها في المهد ، قيادات ميدانية تضع القيادة السياسية للجبهة في قلب ما يجري هناك من احداث وتطورات، بالتقارير المعززة بالمعطيات الدقيقة والمعلومات الوافية، للمساهمة في صياغة الخطط والبرامج في اطار رؤية شمولية للمقاومة في مختلف الجبهات، وتوفير الدعم اللوجيستيكي والمالي على اساسها .
ان المرحلة الراهنة تستدعي تحديد علاقتنا مع الامم المتحدة بعد ان تاكد عجزها عن الوفاء بالتزاماتها بتنظيم الاستفتاء ولكن ايضا اعادة النظر في هياكلنا التنظيمية واساليب تسييرنا وحتى نمط تفكيرنا, ولن نسجل اضافة جديدة اذا قلنا بان زمن الكاريزما قد ولى وان العبرة الان بالهيئات المنتخبة في اطار التنظيم السياسي للجبهة على اساس الالتزام الاخلاقي بالاستقلال الوطني كهدف والاستعداد للتضحية في سبيل تحقيقه , وتفعيل اليات الرقابة في مختلف مستوياتها وليس في ذلك تخوين ولكن لتطمئن القلوب.

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق