السبت 31/10/2020

انتهى القتال منذ أمد بعيد لكن الصحراء الغربية لا زالت تفتقر إلى السلام

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 20

التفاريتي، الصحراء الغربية – غلة سيد احمد وأمها تصارعان من اجل العيش في هذه المستوطنة الصحراوية المعزولة، وهما تعيشان على خمس شياه ومنحة تقاعد عسكري. على مر 40 سنة كانتا تعيشان في المنفى، معزولتين عن وطنهما بجدار رملي عليه حراسة مشددة يمر كالندبة على طول 1600 ميلا عبر هذا الركن النائي من الصحراء.

إنهم الضحايا المنسيون لواحد من آخر النزاعات من مخلفات الحرب الباردة. ولم يحدث قتال هنا منذ 24 سنة، منذ أن أشرفت الأمم المتحدة على وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، حركة المقاومة ضد الاستعمار التي تسعى إلى الاستقلال.

لكن لم يحصل السلام أيضا رغم الوعود المنكوثة بتنظيم استفتاء لتسوية وضع الصحراء الغربية. واليوم، حيث تطغى النزاعات والتغيير القادم من المنطقة الأوسع، فإن الشعب هنا ينتظر الحل في حالة من الاضطراب، مهددا باستئناف الحرب، حيث أن الصبر آخذ في النفاد.

“يعجبنا الحال هنا،” قالت السيدةغلة، ذات ال51 عاما، وهي تشير إلى بيتهم والصحاري من ورائه، “لكن الأمر صعب جدا بدون الاستقلال وبدون بقية أرضنا.”

“لا أحد يريد الحرب،” تقول السيدة غلة وتضيف، “لكن إذ الم تكن للسلام نتيجة، فإنني سأعطي كل أطفالي من اجل الحصول على الاستقلال.”

تمتد الصحراء الغربية من الجزائر وموريتانيا شرقا إلى ساحل الأطلسي. ويحتل المغرب غالبية الإقليم. كما يحرس الجنود المغاربة الجدار الرملي الذي بني أصلا لتقوية خط الجبهة أثناء النزاع ولكنه لا زال يقسم العرب-البرابرة الأصليين، أو الصحراويين، وهو شعب بدوي لا يتجاوز عدده العدة مئات.

وتراقب قوة أممية وقف إطلاق النار انطلاقا من ست نقاط متفرقة عبر الصحاري على جهتي الجدار الفاصل.

في الجهة الشرقية، تسيطر البوليساريو على شريط من الأرض وعدد من مخيمات اللاجئين في الجزائر. وهي لا تزال السلطةالوحيدة على اللاجئين، ورسالتها التضامنية الاشتراكية في الكفاح من اجل الاستقلال لا خلاف عليها.

ينظم جنود البوليساريو في بدلاتهم العسكرية دوريات في الصحاري، بينما يدير المدنيون، وأغلبهم نساء، التعليم والخدمات الاجتماعية. يقول المسؤولون أنهم سوف يعتمدون الديمقراطية التعددية حالما يتحقق الاستقلال.

والنتيجة هي مجتمع محكم النسيج لا زال، رغم طول الكفاح، متشبثا بقضيته. ففي مقابلات أثناء جولة على مدى خمسة أيام في المخيمات وعالم البوليساريو، كان الصحراويون مصرين على أن الحل الوحيد بالنسبة لهم هو الاستقلال.

“إذا لم يكن هناك من خيار آخر فسيكون علينا أن نقاتل،” يقول زبير امبارك، راعي صحراوي ومقاتل سابق. لقد فقد ثلاثة إخوة في الحرب، ومنزله هنا في التفاريتي لا زال حطامامن جراء القنبلة في غارة مغربية قبل 24 سنة. “علينا أن نتحضر ونكون مستعدين للدفاع عن أنفسنا.”

الصحراء الغربية، التي كانت في يوم من الأيام محمية إسبانية، احتلها المغرب، وموريتانيا لوقت وجيز، عندما انسحبت إسبانيا في 1975. وكان الصحراويون قد بدؤوا قبل ذلك مقاومة مسلحة ضد الإسبان فتحولوا إلى قتال الجيش المغربي.

لقد أسسوا جبهة البوليساريو في 1973، وهي حركة حرب عصابات اشتراكية على شاكلة حركات أمريكا اللاتينية وعلى نمط الحرب الباردة، حصلت على دعم كوبا، وليبيا والجزائر ولاحقا جنوب إفريقيا ما بعد الأبارثيد. وتبقى الجزائر المجاورة، التي تستضيف المخيمات، أقوى داعميها.

لقد أثبتت البوليساريو أنها قوة حرب عصابات مرنة. فقد حاربت ضد الجيش المغربي طيلة 16 عاما، وأعلنت في المنطقة جمهورية عربية صحراوية ديمقراطية، كسبت اعتراف عشرات الدول من المعسكر الشرقي، والبلدان النامية والاتحاد الافريقي.

ومع نهاية الحرب كانت البوليساريو قد أسرت 4000 جندي مغربي، وأسقطت عشرات الطائرات وغنمت كما كبيرا من التجهيزات والأسلحة.

ويعرض متحف حربي في مركز الرابوني في مخيمات اللاجئين الدليل على ذلك. فالقاعات مليئة بالوثائق العسكرية المغربية والحظائربالأسلحة والعربات العسكرية المغنومة، بما فيها شاحنات عسكرية أمريكية، وبنادق ميدان ألمانية وفرنسية وبريطانية مسلمة للجيش المغربي.

ورغم أن أجيالا تترعرع وما رأت وطنها قط، إلا أنمشاعر الاستقلال غير منقوصة. فقد ذكرت مجموعة من الشبان، كانوا متوجهين من خيمهم إلى مركز التفاريتي لزيارة المدرسة والدكاكين القليلة، مشكلة واحدة فقط في حياتهم. “المغرب،” قالوا بصوت واحد.

ويروي الكبار حكايات قاسية عن هروبهم تحت القنبلة المغربية في 1975. قتل الآلاف في الحرب وتعرض مئات للاعتقال والاختفاء من طرف السلطات المغربية –يظل 400 مجهولي المصير إلى يومنا هذا، حسب عبد السلام عمار، الذي يدير جمعية قامت بتوثيق الاختفاءات.

وتتذكر الجدة دكالة محمود، عندما كانت حاملا في شهرها التاسع، كيف فقدت جنينها أثناء شهر من الهروب مع نساء أخريات عبر الصحراء تحت القنبلة المغربية.

تقول دكالة”كنا نسير فقط ليلا، ونختبئ أثناء النهار،”. وكان رجلا واحدا ينقل مجموعات من النساء على متن سيارة أثناء الليل، بدون أضواء، من مخبأ إلى آخر. “كانت الطائرات تحوم فوقنا، وكنا نسمع أصوات نيران الدبابات والمدفعية.” تتذكر دكالة.

وفي المخيمات، المقفرة والمغبرة شتاء، وجهنمية الحرارة صيفا، سيخلد الصحراويون مرور أربعين عاما هذه السنة، من العيش في الخيم، أو في بيوت تشبه الصناديق مصنوعة من لبنات سقاط الأسمنت، معتمدينفي مأكلهم ومشربهم على مساعدات الأمم المتحدة.

“الجميع يأملون في العودة إلى الوطن،” قالت أم غلة، السالمة احمد، البالغة من العمر 80 عاما، والمزدادة في مدينة السمارة، في منطقة موجودة الآن تحت الحكم المغربي. “الكل يفضلون العيش في وطنهم.”

وهذه لازمة شائعة، إلى جانب الشكاوى من أن الأمم المتحدة والقوى الغربية فشلوا في فرض شروط إطلاق النار لعام 1991، التي شملت الاتفاق على استفتاء للصحراويين لكي يختاروا مستقبلهم، إما كجزء من المغرب أو كدولة مستقلة.

“الحقيقة أن الأمد طال على شعبنا،” يقول إبراهيم غالي، أحد الأعضاء المؤسسين للبوليساريو، والذي قاد قوات حرب العصابات خلال الحرب.

ويتفق معهم القياديون الصحراويون الشباب، “يمكن لهذه المنطقة أن تقوم بما هو أفضل ويجب أن تقوم بما هو أفضل،” قال محمد يسلم بيسط، السفير الصحراوي في الولايات المتحدة. “كل هذا ينبغي أن يبنى على حل مشرف وشرعي.”

لكن المغرب كان قد تراجع منذ زمن طويل عن الاستفتاء ويصر على أن يقبل الصحراويون بحكم ذاتي في إطار المملكة المغربية.

وكان المغرب يرد يعنف على المعارضة، فقد فرق مخيم احتجاج صحراوي وزج في السجن بنشطاء في2010، وقام بمنع المبعوث الشخصي للأمم المتحدة، كريستوفر روس، ورئيسة بعثة الأمم المتحدة في الصحراءالغربية، كيم بولدوك، من الزيارة، متسببا في انقطاع لمدة تسعة اشهر في المفاوضات، والذي لم تتم تسويته إلى مؤخرا.

“عندما تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي الموسع، وصف هذا المقترح بالجدي وذي المصداقية،” قال مصطفى  الخلفي، وزير المواصلات المغربي، في إحدى المقابلات.

وفي أثناء ذلك، عكفت الحكومة المغربية على تنمية واسعة النطاقللصحراء الغربية، وتعهد الملك محمد السادس في خطاب له في شهر نوفمبر بأن الصحراء ستبقى جزء من المغرب إلى الأبد.

“ذلك لا يترك مجالا كبيرا للمفاوضات،” يقول دبلوماسي عارفبالمنطقة، وقد طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية النزاع.

ولا يكاد يكون لأعضاء مجلس الأمن، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا، الذين لديهم مصالح على جانبية القضية مع المغرب والجزائر، ما يحفزهم على تسوية المشكل، يضيف الدبلوماسي.

لكن ذلك لايعني أن الشعب هنا قد نسي الالتزامات التي تعهدت بها بلدان خارجية في الماضي.

“أريدكم أن تحملوا رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تطلب المساعدة، مساعدتنا على الحصول على  الاستقلال،” قالت واحدة أخرى من بنات أحمد، وهي توفة، البالغة من العمر 58. “نحن شعب وتعرضنا للهجوم في أرضنا وتمت معاملتنا بطريقة غير عادلة. نحن لانريد سوى أرضنا.”

لكن ذلك لايعني أن الشعب هنا قد نسي الالتزامات التي تعهدت بها بلدان خارجية في الماضي.

“أريدكم أن تحملوا رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تطلب المساعدة، مساعدتنا على الحصول على  الاستقلال،” قالت واحدة أخرى من بنات أحمد، وهي توفة، البالغة من العمر 58. “نحن شعب وتعرضنا للهجوم في أرضنا وتمت معاملتنا بطريقة غير عادلة. نحن لانريد سوى أرضنا.”

0
التصنيفات: مقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق