الأثنين 30/11/2020

المغرب ومعاهدة ايكلس ليبان بعد 54 سنة من نهاية الحماية الصورية على المملكة.

منذ شهر واحد في 30/أكتوبر/2020 12215

كنا دائما نقول ان احتلال المغرب للصحراء الغربية وتحرشه بجارته الجزائر منذ استقلالها حتى اليوم وسياسته التوسعية التي تطير احيانا لتصل موريتانيا ومشاكل المغرب عامة الداخلية والخارجية اصلها انها نابعة من عدم سيادة المغرب على المغرب نفسه, وهو ما اشرنا اليه في عديد المقالات السابقة وعلى هذا الاساس نسمي دائما المغرب بالمغرب الفرنسي.

ما حدث لسفير المغرب بفرنسا و رئيس ما يسمى باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي السيد شكيب بنموسى ,لايغدو عن فعل بسيط جدا يحاول البعض الان استغلاله لضرب بنموسى ومحاولات اظهار سيادة للمغرب لم تكن له على الاطلاق ,لان جميع قرارات المغرب التي كان لزاما ان تكون سيادية سواء كانت في سياسته الخارجية او الداخلية ,ذات طابع سياسي او اقتصادي او اجتماعي من الضرورى ان تحظى بمواقفة فرنسا لدرجة ان الساسة الفرنسيون يتعاملون مع المغرب  كالمنطقة 23 في اطار التقسيم الاداري لفرنسا داخليا لان لفرنسا ايضا 5 مناطق خارج اراضيها  تتوزع حول العالم، نص عليها دستور عام 1946 بالجمهورية الفرنسية الرابعة، وتعد جزءًا من الاتحاد الأوروبي وفرنسا منها :  الجزر البولينيزية الفرنسية، واليس وفوتونا، مايوت، سان-بيير-إيه-ميكلون ، والأراضي القطبية الجنوبية الفرنسية الى جانب ومقاطعة ذات وضع خاصكاليدونيا الجديدة

 فعلى المغاربة ان يقتنعوا ان بلدهم ليس لهم على الاطلاق انطلاقا من اتفاقية ايكس ليبان ,ومافعل شكيب بنموسى يندرج تماما في اطار ما داب المغرب على فعله مع فرنسا في اي قرار ,فالملك والحكومة والامن ورجال الاعمال ووووو كل شيئ في المغرب وخارج المغرب بما للمغرب علاقة به يتم بقرارات  من الاليزي ,الغريب هو خروج البعض اليوم مزايدا وكانه لايعرف الوقائع ليتطاول على بنموسى

فكما هو معلوم  قبل نهاية الحماية الفرنسية على المغرب صوريا ,وبالضبط خلال الايام من 22 الى 27 اغسطس 1955 عقد اجتماع ايكس-ليبان , فمدينة إيكس- ليبان Aix-les-bains الفرنسية  التي تقع على الضفة الشرقية لبحيرة لابورجي ,بين وفد فرنسي برآسة السيد انطوان بيني وزير الخارجية يرافقه السيد بيرجولي المكلف بالشؤون المغربية  ووفد يمثل ملك المغرب ضم  37 شخصية من بينها وفد عن حزب الاستقلال ووفد عن حزب الشورى ووفد من كبار السلطة في مقدمتهم الباشا التهامي الكلاوي

نتائج هذا الاجتماع وقع عليها ملك المغرب محمد الخامس بباريس في اكتوبر 1955 قادما من منفاه الارادي خوفا من المقاومة المغربية التي كانت تعتبره راعيا لمصالح فرنسا بالمغرب ,ثم شارك في اجتماع سانكلود في 6 نوفمبر 1955 ليعود بعد التحكم في الاوضاع الداخلية للمغرب في 16 نوفمبر 1955 الى المغرب

 والهدف من اتفاقيات ايكس-ليبان هو:

وقف المقاومة المسلحة ضد التواجد الفرنسي بالمغرب

بناء نظام بالمغرب يضمن تحكم فرنسا في كل شاردة وواردة وفي كافة المجالات

تامين نظام اقصادي فرنسي بالمغرب يجعل كل الاتفاقيات والمعاهدات والعقود مع الاجانب تمر عبر فرنسيين وتحت مراقبتهم

التعاون من اجل افشال الثورة المسلحة بالجزائر بقيادة جبهة التحرير الوطني

ولعل بيان المقاوم عبد لكريم الخطابي كان واضحا وصريحا في هذا الشان كونه اعتبر هو والمقاومون المغاربة تلك المفاوضات  مؤامرة ضد المغاربة حاكها الفرنسيون وعملائهم ،بل واتهموا المفاوضين المغاربة بالخيانة والاستهانة بكفاح الشعب المغربي من اجل الاستقلال التام،

وجاء في بيان المقاوم عبد الكريم االخطابي :

»أيها الشعب في المغرب العربي،هذه الجماعة قد باعت الكرامة والشرف والوطن وسلمت البلاد لطائفة قليلة من المستعمرين بثمن بخس هو تلك المناصب الزائفة الحقيرة…إن الشعب الفرنسي ليس في نيته أن يحارب مرة اخرى ليخلق هندا صينية جديدة في شمال إفريقيا. وقد اقتدت جماعة الرباط بجماعة تونس المستسلمة فأبرزت اتفاقية إيكس- ليبان إلى حيز العمل والتنفيذ، وأخذت تدلس وتغري عرب المغرب بالكلام المعسول. وهي سائرة في نفس طريق اتفاقية تونس، وستطالب المناضلين بإلقاء السلاح،بعدما طلبت منهم الهدوء بحجة أن المفاوضة لا تكون إلا في الهدوء، والهدوء لا يكون إلا بإلقاء السلاح لهذه الجماعة » الرباطية « الجالسة على عرشها«

تفاصيل اتفاقيات ايكس-ليبان حددت بوضوح خلال الاعلان المشترك والبروتوكول المحلق به في 2 مارس 1956   والموقع بين حكومة الجمهورية الفرنسية وسلطان المغرب محمد السادس والذي بموجبه تتنازل فرنسا على قسط صغير من الثروات التي تسرقها من المغرب لصالح البرجوازية التي نشأت في حضنها بالبلد كي تستطيع تأمين الجزء الأكبر، وستسهر على بناء نظام سياسي على مقاسها إلى اليوم مازال يقوم بهذا الدور.

وجاء في الاعلان المشترك ايضا ان  السلطة التشريعية يمارسها السلطان وان  مفاوضات ستجمع في باريس بين المغرب وفرنسا هدفها توقيع اتفاقيات جديدة لتنظيم العلاقات بين البلدين في مجالات المصلحة المشتركة أساسا: الدفاع، العلاقات الخارجية، الاقتصادية، والثقافية، والتي تضمن حقوق وحريات الفرنسيين المقيمين في المغرب

كما  نص الإعلان المشترك على  أنه وخلال الفترة الانتقالية وفي انتظار توقيع الاتفاقيات الجديدة بين الطرفين وبناء المؤسسات الجديدة، لن يتم المس بوضعية الجيش الفرنسي، وأن الجيش الذي سيتوفر عليه سلطان المغرب سيتم تشكيله برعاية فرنسية.

أما الفقرة الأولى من البروتوكول الملحق ففرض من خلالها الاطلاع على جميع مشاريع الظهائر والمراسيم من طرف ممثل فرنسا بالمغرب لأجل وضع ملاحظاته على النصوص لما يتعلق الأمر بالمس بمصالح فرنسا والفرنسيين أو الأجانب. وحسب ذات لبروتوكول ارسل رئيس الحكومة المغربية الذي نصبته فرنسا رسالة الى المقيم العام الفرنسي رسالة يطلب فيها من فرنسا الاستمرار في تسيير العلاقات الخارجية للمغرب وتمثيل وحماية المواطنين المغاربة ومصالحهم في الخارج وحث الاتفاق على إجراءات جديدة  هي التي رسمت معالم المملكة المغربية بالصورة التي تسير بها اليوم فقط حل السفير الفرنسي بالرباط محل المقيم العام  السابق

وفرنسا الان هي الحاكم الفعلي للمغرب  وهي اول من يطلع على القرارات واول من يطلع حتى على خطب الملك واول من يطلع على مشاريع المغرب ومشاريع علاقاته وتحركاته جهويا واقليميا ودوليا واول من يطلع على مسار الانتخابات ويحدد خططها ومراميها ويكفي انها من يتابع ملف الصحراء الغربية   بشكل مباشرويحدد خطواته وهي من طرح فكرة الحكم الذاتي وصادقت عليه قبل اي مغربي اخر مهما كانت سلطته ومكانته وفرنسا هي من تحدد طبيعة العلاقات مع الجزائر ومع الاتحاد الافريقي ومع تامر بالمواقف التي على المغرب اتخاذها في الشان اداخلي والخارجي.

الكاتب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد.

تعيد هيئة تحرير  موقع صمود تحيين هذا المقال لاهميته .

 نشر  بتاريخ : 07 يونيو 2020.

 

23+
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق