الأربعاء 23/09/2020

المغرب.. جسر الكيان الصهيوني للتطبيع مع العرب

منذ 5 سنوات في 27/أبريل/2015 8

صمت وغيم وليل طويل يكتنفون علاقات المملكة المغربية بالكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي يعرف كل دول العالم العربي والإسلامي، أن مصر هي أحد أبرز وأهم أصدقاء دولة الاحتلال في الشرق الأوسط، وجسرها إلى العرب، والتطبيع معهم، يجهلون تماما دور المغرب وحكامها الذي لم يغب يوما منذ تأسست دولة الصهاينة!
فقد شهدت الفترة من منتصف الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي، أزهى عصور التعايش و التسامح و التناغم بين المغاربة المسلمين و اليهود، وكانت أبرز معالم هذا التسامح في المجتمع البدوي في سوس و الأطلس الكبير و تافيلالت و ميدلت و غيرها من المناطق القروية المغربية.
وساهم الحرفيون المغاربة اليهود في تسليح مجاهدي عبد الكريم الخطابي (البطل الريفي الذي حارب ببسالة الاستعمار الأسباني)، إلا أن اللوبي الصهيوني بالمغرب الذي استغل تاريخ هذه الحقبة في اختراق المجتمع المغربي بمؤسساته وإعلامه واقتصاده، وتمكن فعلا من تولي قيادة و رئاسة الكثير من الصحف.
وعمل اللوبي الصهيوني العالمي على خلق صلات بين المغرب ودولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) حتى قبل الاستقلال، ولقد ألح المهدي بنبركة أكثر من مرة على تلك الصلات القائمة بين البلدين يهودا و حكومة، مرددا أن هذه العلاقات تمتد منذ عام 1955.
وعلى امتداد أقل من عشر سنوات من تأسيس دولة الكيان، وصل عدد اليهود المغاربة المهاجرين إليها من المغرب ما يناهز 300 ألف مهاجر في صمت تام, كما سمح لليهود الباقين بالبلاد بربط صلات غير مقيدة مع أهاليهم و ذويهم الذين فضلوا الهجرة، ووصل عدد اليهود من أصول مغربية اليوم في اسرائيل ما يقرب من 900 ألف!
ووصل حجم التبادل التجاري الخارجي بين المغرب ودولة الاحتلال، حوالي 2 مليار دولار، ما بين صادرات وواردات.
وتتواصل رحلات السياحة بين المغرب واسرائيل، فضلا عن زيارات بعض المسؤولين المغاربة للكيان الصهيوني، وبحسب التاريخ، فإن الجنرال المغربي، أحمد الدليمي، حمل سنة 1976 أول رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي “إسحاق رابين” إلى الرئيس المصري أنور السادات. كما جاء فيه أن اللوبي الصهيوني بالمغرب عمل جاهدا من أجل ترتيب أول اجتماع سري بين مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن (الجنرال موشي ديان) و مبعوث الرئيس السادات (حسن التهامي) في شتنبر 1977.
ومن المعروف أن المغرب كان الداعي لأول مؤتمر اقتصادي بين العرب و إسرائيل سنة 1992 في الدار البيضاء، وكانت أولى المحاولات لبدء تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية.
اليوم المغرب هي أحد حلفاء المملكة العربية السعودية في أول تحالف عربي لمواجهة خطر التمدد الإيراني، وكثيرا ما تساءل الخبراء عن اختيار المغرب لتكون أحد أهم محطات وأكثر الدول التي زارها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ثم جاء الملك سلمان ليمنح المغرب ثقته، ويستكمل معها مسيرة التحالف فيما عرف بـ”عاصفة الحزم”، والآن تبدأ كثير من الحقائق في الانكشاف لجمهور العرب.
فالدولة المغربية دولة صديقة للكيان الصهيوني، ولعلها تكون جسر تواصل لتقريب وجهات النظر بين دولة الكيان وقوات التحالف، حتى يضمنوا مساعدة الإعلام الصهيوني المسيطر على أوروبا وأمريكا في دعم العاصفة، خاصة وأن اسرائيل تظهر كعدو لإيران، وأن ما تقوم به العاصفة يصب في صالحها.
كما يرغب الملك سلمان في أن يكون لديه وسيط آخر غير مصر ليوصل رسائله للكيان الصهيوني، ويضمن بصورة أكبر ولاءه، وقريب بشكل قاطع من اسرائيل، ويملك لوبي داخلها يكسب من ورائه تحييدا كاملا وقبولا تاما بتحركات السعودية في منطقة الشرق الأوسط، وربما قبولها زعيما أوحدا للعالم العربي، وصديقا جديدا في المرحلة القادمة.
فالخلاف وارد في أي وقت من أوقات مسيرة التحالف بين مص والسعودية، وبخاصة أن ثمة سياسات كثيرة وأفكار ورؤى مصرية لا تروق للملكة في ظل الملك الجديد.
وتأتي زيارة شمعون بيريز المقرر لها أوائل مايو المقبل لتدارس مستجدات ما يجري بالمنطقة، والخطوات التي يمكن أن تتم في المرحلة المقبلة لتحالف عربي اسرائيلي ضد التمدد الإيراني، والجماعات الأصولية في المنطقة، ووضع لبنة جديدة في بدء علاقات التطبيع الكلية بين العرب ودولة الاحتلال.
جريدة الامة الالكترونية

0
التصنيفات: سلايدرمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق