الخميس 24/09/2020

المغرب الفرنسي قلق على اوراقة القذرة في مالي.

منذ شهر واحد في 24/أغسطس/2020 203

لم يخطئ اطلاقا الصحفي المغربي عبد السلام الشامخ عندما كتب يوم 20 اغسطس الجاري عل موقع هيسبريس مقالا تحت عنوان :”الانقلابُ يحتّم على المغرب إعادة ترتيب أوراقه الدبلوماسية في مالي” كتب  في بدايته بالحرف الواحد” سقطَ الرّئيس المالي إبراهيم كيتا بانقلابٍ قادهُ ضبّاطٌ بعدَ جولاتٍ من التّسيّب والفوضى شهدتها البلاد منذ انتخابات أبريل الماضي، وهو ما يحتّم على المصالح المغربية التّناغمَ مع سيرَ الأحداث الجارية في هذا البلد الإفريقي الذي تجمعُه مع الرّباط علاقات اقتصادية ودبلوماسيّة قويّة.“

ولم يخطئ ايضا حسن المجدوبي في افتتاحيته بموقعه اليف بوس تحت عنوان ” ضربات متتالية لنفوذ فرنسا: بعد تراجعها في ليبيا بسبب تركيا.. تواجه الآن تحديا في مالي,حيث اشار المجدوبي  بالقول”ويعد الانقلاب ضربة موجعة للمخابرات الفرنسية التي تتواجد في المنطقة بكثافة خاصة في ظل عملية بركان التي تحارب القاعدة في منطقة شمال أفريقيا” خصوصا ان الانقلابيين مدعومين من المعارضة التي كانت فرنسا تدعم الرئيس المقال دون اعتبار لتطلعاتها

ومع ان المجدوبي لم يذكر المغرب وعبد السلام الشامخ لم يذكر فرنسا الا ان الحقيقة تربط الاثنين في خندق واحد ومعركة واحدة خبيثة كانت ولاتزال في المنطقة تهدف الى تسهيل مهمة فرنسا الاستعمارية في استمرار هيمنتها على المنطقة ومنها على القارة الافريقية خصوصا مع تقدم وقوة حضور الاتحاد الافريقي وتلاحم الافارقة لفرض لاستقلال الكلي للقارة وانهاء الهيمنة الاجنبية

فبالنسبة لفرنسا تبقى مالي ضامنة لعدة اهداف اقتصادية وامنية وسياسية

1-      الاهداف الاقتصادية  :

–          باطن مالي يحمل ثروات نفطية وغازية ومعدنية كبيرة (الذهب، البوكسيت، اليورانيوم، الحديد، والنحاس، اللتيوم، المنجنيز الفوسفات، الملح..)،

–          مالي ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا وغانا.

–          مالي  على مقربة من حقول النفط الجزائرية التي تشكل مطمعًا كبيرًا للفرنسيين

–          مالي على مسافة قريبة من أماكن التنقيب  عن الغاز ذات المؤشرات الإيجابية في موريتانيا

–          مالي تحاذي النيجر  التي تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج اليورانيوم بعد كندا وأستراليا بنسبة 8.7% من الإنتاج العالمي وتغطي ما نسبته 12% من احتياجات الاتحاد الأوروبي

2-      الأهداف والمصالح العسكرية والأمنية

–          ضمان قواعد عسكرية فرنسية  فاعلة وقوية  الى جانب القاعدتين القائمتين على الأراضي المالية، لتأمين قواعدها العسكرية في منطقة الساحل والصحراء اهمها :ثلاثة قواعد عسكرية في تشاد، قاعدتين في النيجر ، علاوة على قاعدة للقوات الخاصة الفرنسية في بوركينا فاسو، و قاعدة عسكرية قرب بنغازي و قاعدة  جنوب مدينة القطرون  وقواعد لايعلمها غير الفرنسيين والمقربين منهم في ليبيا

–          بوابة الدخول الى افريقيا والتاثير فيها لكونها الاقرب جغرافيا والاسهل امام صلابة الجزائر وقوتها

–          استمرار تدفق سلاحها إلى دول المنطقة، وخصوصا مالي و ليبيا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر،

–          حماية مصالحها في ليبيا  واساسا  النفط والغاز الليبي كون ليبيا هي الدولة الخامسة عربياً من حيث احتياطيات النفط، وتستهلك المحروقات في فرنسا نحو 99% من واراداتها من النفط الليبي. كما ان الاستثمارات ضخمة جدا  للشركات الفرنسية في قطاعي النفط والغاز في ليبيا، واساسا شركة توتال العملاقة

–          قاعدة لوقف التمدّد الاقتصادي الصيني  والروسي في منطقة شمال أفريقيا، والساحل والصحراء،

–          التشويش على الجزائر  كونها قوة الممانعة  والمؤثرة في المنطقة من حدودها الجنوبية وذلك بعد فشل الارهاب خلال العشرية السوداء وفشل سياسة اللعب في منطقة القبائل وفشل سياسة الازواد قبل ذلك

3-      الأهداف والمصالح السياسية

–          داخليا تصدير الازمات الداخلية في مواجهة السياسة الداخلية للخارج ولفت انتباه الفرنسيين عن التحدّيات الداخلية، عبر التصعيد خارجيا.

–           تولي دور قيادي في السياسة الخارجية الأوروبية، استناداً إلى خبرتها الاستعمارية في شمال أفريقيا.

–          الحفاظ على المكانة الفرنسية داخل مجلس الامن كمرجعية فيما يتعلق بالقارة الافريقية

اما بالنسبة للمغرب ,البلد المعزول في المنطقة ,المبعد من اي دور امني في منطقة الساحل والصحراء وليبيا ,المطرود افريقيا ,المهزوم قانونيا في موضوع الثروات الطبيعية الصحراوية على الساحة الاوروبية  والمحاصر دوليا بقضية الصحراء الغربية ,التي افقدته حلفاء كبار لم تبق منهم غير حاكمته الفعلية فرنسا ,الفاشل سياسيا واقتصاديا ,الخائف من بركان داخلي قد ينفجر في اية لحظة ,فان مالي رغم عدم تماسها المباشر معها في المنطقة تبقى المتنفس والطريق الاسهل لتحقيق عدة اهداف منها:

–          منطقة مهمة وملائمة لفك العزلة الامينة والسياسية والاقتصادية عن المغرب واستعادة دور شرطي فرنسا وغيرها من دول التوازنات العالمية خصوصا  مع استبعاد الرباط من أيّ دورٍ أمنيٍّ في منطقة الساحل الإفريقي، بحكم أنّ المغرب لا تربطه حدودٌ برية بالمنطقة المتوتِّرة والمتحركة، وليس عضواً في الاتحاد الإفريقي

–          ممر مهم وسهل نحو ليبيا ومصر واستعادة دور خادم دول الخليج واسرائيل في افريقيا ومن ثمة تكريس الحضور الإقليمي للمملكة على الصعيد الدولي

–          دخول افريقيا المطرود منها منذ 1984 من بوابة مالي بسبب القضية الصحراوية

–          قاعدة لمواجهة الجزائر والتشويش عليها  في المنطقة وارضية عمل للفعل الامني في منطقة الساحل والصحراء ومنها في افريقيا

–          ارضية خصبة للتنفيس الاقتصادي والتسلل نحو باقي دول افريقيا اقتصاديا

–          نقطة اساسية للاتصال المباشر مع الدول الحليفة للمغرب وفرنسا في افريقيا واساسا السنغال وساحل العاج وبوركينافاسو

بهذه التقاطعات بين فرنسا والمغرب الفرنسي كان على المغرب استهداف مالي ,خصوصا ان فرنسا اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وامنيا وحتى عسكريا تحتاج المغرب بشكل كبير ليس لكونه شريكا في كافة هذه المجالات السالفة الذكر مجتمعة بل لعدم قدرتها على الفعل في الحقل الاهم والاساسي في مالي وهو الحقل الديني ومجال الزوايا الدينية وغيرها,كما تحتاجه في خلق اسباب وضروريات تواجدها الميداني لخبرته في حلق النزاعات الداخلية وتكوين والتحكم في الجماعات الارهابية التي يسمح وجودها بدخول فرنسا المباشر في مالي,وهو الدور التي لاتسطيع السنغال لعبه ولاغيرها مثل المغرب

 

فانطلق المغرب في العمل الميداني للهيمنة المغربية الفرنسية على مالي ,فكثفت الزيارات الرسمية المغربية والفرنسية الى مالي حيث زار محمد السادس مالي وزارها ماكرون بكثافة لدرجة قيامه بزيارتين في شهر واحد وتشكلت خلايا العمل بتعيين المغرب للرجل القوي في المخابرات المغربية الذي يعمل بصفة ملحق عسكري ,  الجنرال محمد عبد الجبار مونتير و الذي توفق سلطته سلطة السفير حسنالناصري ويخضع له الملحق العسكري المغربي في غانا وتوغو وساحل العاج الكولونيل عبد السلام بنسودة  وهو المؤسس الفعلي والمباشر لمجماعة التوحيد والجهاد  في شهر ديسمبر 2011 بعد اختطافها للمتعاونيين الاجانب من مخيمات اللاجئين الصحراويين بشهرين وقوت فرنسا موقع وكالة الانباء الفرنسية  وعززتها بعناصر من المكتب الثاني الفرنسي وعززت السفارة الفرنسية بباماكو  برجال امنها وكانت النتائج مبهرة للغاية بانفجار الوضع في مالي بعد انقلاب مارس 2012 واندلاع المواجهات في شمال مالي وسيطرة الجماعات الارهابية اساسا المجموعتين المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هما أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد  التي اسستها المخابرات المغربية في غرب أفريقيا وجماعات عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات على شمال مالي فجاءت الفرصة التي تريدها فرنسا وعمل عليها المغرب ,وللتغطية على ذلك اعترفت وزارة الداخلية المغربية سنة 2011 بأن تنظيم القاعدة وحليفه المُتمثل في جماعة التوحيد والجهاد “أصبحا يشكِّلان قِبلة للشباب المغربي، الحامل لفِكر القاعدة٬ خاصة بعد التِحاق 24 متطوِّعا بهذه التنظيمات الإرهابية٬ سواء عن طريق ليبيا أو عبْر الحدود المغربية الجزائرية أو انطلاقا من موريتانيا”، مؤكدة ان بعضهم استفاد من تدريبات مُكثَّفة بمُعسكرات في شرق ليبيا

فلعب المغرب دورا بارزا خلال رئاسته لمجلس الامن في 10 ديسمبر 2012  في الدفع بقرار التدخل الاجنبي في مالي الذي صادق عليه مجلس الامن تحت الرقم 2085 الذي تدخلت فرنسا عسكريا قبل صدوره في شمال مالي  وعبرت طائراتها الحربية وناقلات جنودها  الاجواء المغربية بتسهيلات مغربية وتواطؤ نحو مالي

وتوجه المغرب بامر فرنسي ليلعب دورا فاعلا في كوليس الاتحاد الافريقي لعدم قدرته الفعل من داخل الاتحاد الذي هو خارجه ودلك خلال اجتماع باديس ابابا مخصص لمؤتمر المانحين بهدف تمويل نشر قوة افريقية بمالي تمهد لدخول قوات فرنسا الاستعمارية  وهو ماجعل سعد الدين العثمان وزير الخارجية انذاك يعلن عن تقديم دعم مغربي بمبلغ 5 مليون دولار للعملية

فاصبحت مالي اتحت السيطرة الفرنسية المغربية  من خلال محور باريس-الرباط -باماكو منذ ذاك الحين واصبحت مالي:

–          قاعدة فرنسا القوية في المنطقة والضامن لاهدافها في ليبيا اساسا وبافريقيا

–          وبمالي تواجد فرنسي عسكري وسياسي واقتصادي من الصعب زواله بسهوله

–          اصبحت مالي   مركز خيوط المغرب الفرنسي الخبيثة في المنطقة

–          من مالي تنطلق سياساته المغرب الفرنسي المهدمة اتجاه الجزائر والبوليساريو وموريتانيا بل وصوب افريقيا

–          ومنذ  سنة 2013 تسلل  المغرب إلى إفريقيا الرسمية، من بوابة الأزمة المالية وبفضل التواجدالعسكري الفرنسي

–          في مالي “ تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي التي تاسست في يناير 2017  وحركة “أنصار الدين“ السلفية الجهادية التي تاسست في  مارس 2017 شمال مالي .,وحركة “التوحيد والجهاد” في غرب أفريقيا التي اسستها المخابرات المغربية في ديسمبر 2011 بعد اختطافها متضامين من مخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب الجزائر بشهرين

–          وبمالي خيوط قوية للتعامل مع “بوكو حرام”  التي تنشط منذ نشأت عام 2002 شمال نيجيريا و وحركة “الشباب المجاهدين” النشطة في الصومالية،

–          وبمالي ايضا مركز  الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر وتهريب المهاجرين الذي يهم المغرب لتمويل الجماعات الارهابية

–          وبمالي منطلق الدبلوماسية الاقتصادية المغربية  نحو افريقيا اين  يستحوذ الذراع المالي للهولدينغ الملكي  المؤسسة التجارية وفابنك   على 61% من أسهم بنك مالي

–           وبمالي  قاعدة فعل الدبلوماسية الدينية وراس حربة المغرب للطريقة التيجانية وراس حربة المملكة للطريقة القاديرية و فرع  كبيرالبوتشيشيشة  وهي فروع رؤساها موظفون بالمسماة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الى جانب 1500 امام مسجد تخرجوا من المغرب على دفعات لخدمة اهداف المغرب ٬  وانشاء المغرب في يوليوز 2015 مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بهدف “توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين في المغرب وباقي الدول الإفريقية واسس المغرب منتدى الوسطية بإفريقيا ورابطة علماء المغرب العربي, وبنى المغرب  زعامة-سلطة روحية إقليمية مؤثرة ونافدة بالمنطقة، وورط فاعلين حكوميين وغير حكوميين

 

–          وسيْطرت شركة “اتصالات المغرب”، وهي شركة مغربية فرنسية مُختلطة، للَعِب دوْر مُخابراتي بالمنطقة، لتأمين جبهته الأمنية أو المساعدة اللوجستية للقوات الفرنسية وهو ما أكَّدته صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية، التي قالت إن “اتصالات المغرب” تُقدِّم خدمات مهمّة إلى فرنسا، من خلال شبكاتها الواسِعة في الساحل، حيث تخضع جميع الإتِّصالات التي يربطها الجِهاديون فيما بينهم إلى الرقابة.

–          كما وجد المغرب مكانا لتوزيع تصدير مخدراته الى افريقيا ومصر والمشرق وحتى الى اوروبا عبر ليبيا واسرائيل

فرنسا التي تقول انها تحارب الارهاب وتكره الاسلام والمسلمين تريد ان تبقى في مالي ,والمغرب الذي يدعي محاربة الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة ويعمل من اجل الامن والسلم والاستقرار في مالي يريد ان يبقى في مالي  وبقاء الاثنين في مالي مرهون ببقاء الوضع متازما وغير مستقر,وعليه فان انتهى الارهاب في مالي واستقرت الامور في مالي  ينتهى ايضا مبرر التواجد الفرنسي في مالي وينهتى دور المغرب في مالي وعليه لابد من بقاء الوضع متطلبا للتدخل الاجبني ,اي لابد من استمرار تواجد الارهاب في مالي واستمرار عمليات الاختطاف للحصول على فدية  وتهديد الاجانب والامن القومي في مالي ولابد من استمرار وجود عصابات الجريمة المنظمة التي تعمل على محور تهريب صمغ الحشيش المغربي، ودور استمرار الوضع غير المستمر بمالي دور حصري للاستخبارات المغربية

فهذه المكاسب التي حققها المغرب وفرنسا في مالي لايجب ان تترك للانقلابيين الذين مهما كانت توجهاتهم وانتمائاتهم لن يخدموا فرنسا والمغرب بقد خدمة الرئيس المخلوع لهما.

فهل الحكام الجدد يسمحون للمغرب بذلك؟

هل ياسرون سياسة فرنسا والمغرب الفرنسي في مطامحهم؟

هي اسئلة مقلقة للنظامين وهي اسباب التوتر الحاصل في اجهزتهما اليوم والايام القادمة وحدها كفيهلة باتضاح الصورة.

بقلم الكاتب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد.

2+
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق