الثلاثاء 29/09/2020

الذكرى ال70 للامم المتحدة : اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار, مهمة من أجل حق الشعوب في تقرير المصير

منذ 5 سنوات في 21/أكتوبر/2015 16

تعد اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار من أهم اللجان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي تحيي يوم السبت المقبل (24 أكتوبر) ذكراها ال70, نظرا لجهودها منذ 54 سنة لتمكين الأقاليم المستعمرة من ممارسة حقها الأساسي في تقرير المصير على غرار الشعبين الفلسطيني و الصحراوي الرازحين تحت الظلم و الإستبداد والتواقين إلى نسائم الحرية والإستقلال.
ومنذ تبنى الأمم المتحدة للائحة رقم 1514 المتعلقة بتصفية الإستعمار (ديسمبر1960و إنشاء اللجنة الرابعة المسماة “بلجنة المسائل السياسية الخاصة و إنهاء الإستعمار” (1961) لتنفيذ هذا القرار, تعمل هذه اللجنة معروفة أيضا ب ”اللجنة الخاصة ال24″,على دراسة وضعية الدول المستعمرة بهدف منح شعوبها الاستقلال و بحث الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكل الأقاليم غير المستقلة.
وكان للثورة الجزائرية المجيدة وخاصة مظاهرات 11 ديسمبر 1960, عاملا هاما في الدفع نحو المصادقة على اللائحة 1514 المكرسة لحق الشعوب في تقرير المصير, فهي المظاهرات التي جعلت دولا كبرى مثل الولايات المتحدة تتوقف عن مساندة موقف فرنسا الاستعمارية.
وتعد اللجنة الرابعة أحد اللجان الأممية الست المصنفة حسب تخصصها للقيام بالمهام الأساسية لهيئة الأمم المتحدة, و أولها لجنة نزع السلاح والأمن الدولي و اللجنة الإقتصادية و المالية و اللجنة الإجتماعية و الإنسانية و الثقافية ثم لجنة الشؤون الإدارية وشؤون الميزانية بالإضافة إلى اللجنة القانونية.
وتعنى اللجنة الرابعة بمجموعة متنوعة من المواضيع وأهمها ملف إنهاء الإستعمار من الإقاليم غير المستقلة و ملف حقوق الإنسان و حفظ السلام و مكافحة الألغام و الفضاء الخارجي والإشعاع الذري.
كما أنها تتكون, على غرار اللجان الخمس الأخرى, من ممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة الأممية من خبراء أو مستشارين دبلوماسيين.
وتعالج هذه اللجنة حاليا 16 قضية تتعلق بتصفية الإستعمار, تسعى المنظمة الأممية إلى تخليصها من نير الإستعمار وتمكينها من ممارستها حقها الإنساني المتمثل في تقرير المصير السياسي والإقتصادي و الثقافي.
وقد إرتبط حق تقرير المصير بشكل أساسي بالإستعمار والإحتلال الأجنبي ويعبر عنه في القانون الدولي على أنه “حق ثابت أي يتمتع بالقوة الآمرة”, وذلك نظرا للمجازر التي حدثت و مازالت تحدث في الأقاليم غير المستقلة.

ترسانة قانونية من أجل ضمان الحق في تقرير المصير وإحترام حقوق الإنسان
ويستند عمل اللجنة الرابعة على ترسانة من القوانين والنصوص الدولية التي تشدد على ضرورة العمل من أجل ضمان تقرير مصير الشعوب لا سيما القرار الأممي 673 الذي يعتبر حق تقرير المصير شرطا ضروريا للتمتع بالحقوق الأساسية, ثم اللائحة 1514 14ديسمبر 1960) التي تميزت بأهمية خاصة كونها كانت محورا إستندت عليه كافة القرارات الأممية الخاصة بإستقلال الدول وتقرير مصير شعوبها.
وقد نصت اللائحة 1514 على حق الشعوب دون تمييز في تقرير مصيرها السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي على ان تتخذ خطوات قريبة لمنح الإستقلال للشعوب المستعمرة و أن لا يتم إتخاذ أية ذريعة لتأخير ذلك و خلاف ذلك يشكل إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية و يناقض ميثاق الأمم المتحدة و يعيق السلم و التعاون الدوليين.
كما تشدد ذات اللائحة على ان “عدم ملائمة المستوى السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي, لا يمكن يتخذ منه سببا لتأخير إستقلال الشعوب”.
وفي سنة 1962 تبنت الجمعية العامة الأممية قرارها رقم 1803 الذي يشدد على الحق غير القابل للتصرف للشعوب في السيادة على ثرواتها الطبيعية و إعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق تقرير المصير.
وفي نفس الإطار تؤكد المادة السابعة من قرار تعريف العدوان أنه من حق الشعوب الراغبة في تقرير مصيرها تلقي مساعدات من دولة ثالثة لتحقيق هذا الغرض دون أن يتعبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية للدولة.
كل ذلك يمنح لهذه اللجنة الأممية سندا مريحا للعمل من أجل تجسيد هذا الحق على أرض الواقع.
الشعبان الفلسطيني و الصحراوي, مسار سلام جامد و وضع حقوقي مزر
إلا أنه ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمن (54) من إنشاء اللجنة الأممية الرابعة, و على الرغم من قرب إنتهاء العهد الدولي الثالث للقضاء على الإستعمار (2010-2020) و الترسانة القانونية الداعمة لحق الشعوب في تقرير مصيرها و المشددة على ضرورة الإسراع في إتخاذ خطوات حثيثة نحو ذلك مع ضمان حماية حقوق الإنسان في المناطق المستعمرة إلا أن العالم مازال يحصي 16 إقليما مستعمرا منها فلسطين والصحراء الغربية.
وقد قطعت الأمم المتحدة عهدين سابقين لتصفية الإستعمار الاول من 1990 إلى 2000و الثاني من 2001 إلى 2010 دون تحقيق أي تقدم ملموس في قضايا التحرر خاصة القضية الفلسطينية و القضية الصحراوية بإعتبارهما من أقدم قضايا التحرر في الشرق الأوسط و إفريقيا وهو ما إنعكس بشكل سلبي على واقع هذه الشعوب المستعمرة.
فمسار السلام في القضية الفلسطينية معطل بسبب التعنت المتواصل للإحتلال الإسرائيلي الذي ينفذ عدوانه الممنهج في تجاهل واضح لكل المبادئ و القوانين الدولية وبتواطؤ من قوى عالمية.
وفي بحر الشهر الجاري فقط, أقدم الإحتلال الإسرائيلي على إعتقال 270 فلسطينيا من مدينة القدس المحتلة من بينهم 145 طفلا, كما تواصل إدارة الإحتلال مشاريعها الإستيطانية و أخرى رامية إلى تهويد المعالم الإسلامية.
ولئن شددت اللائحة 1514 على ضرورة مراقبة الوضع الحقوقي للمناطق المستعمرة فإن الأراضي الصحراوية المحتلة تشكل الإستثناء الوحيد في العالم حيث أنها المستعمرة الوحيدة في العالم التي لا تحظى البعثة الأممية بها (المينورسو) بصلاحية مراقبة الوضع الحقوقي في الأراضي المحتلة على الرغم من الإنتهاكات الصارخة و المستمرة لحقوق الإنسان و الحريات العامة بالنسبة للشعب الصحراوي المضطهد.
يحدث هذا على الرغم من أن الشعب الصحراوي أثبت أنه من أكثر الشعوب, التواقة إلى الإستقلال, وعيا بقضيته حيث أنه قبل بالوساطة الأممية و قبل وقف إطلاق النار سنة (سبتمبر 1991) ويطالب بثبات بحقه في تقرير المصير من خلال الوسائل السلمية و الودية ممثلة في الإستفتاء المباشر بموجب ما نص عليه القرار الأممي رقم 637 (ديسمبر 1952الذي نص على “رغبات الشعوب تؤكد من خلال الإقتراع العام أو اية وسيلة اخرى معترف بها” وهو ما سمح بإستقلال السودان و موريتانيا و غينيا و الهند و نيجيريا.
ومثلما كانت تحاول فرنسا ان تقنع المجتمع الدولي بمشروع الإستقلال الذاتي للمغرب و بأن “القضية الجزائرية هي شأن فرنسي داخلي” تسعى السلطات المغربية, المدعمة من طرف فرنسا, اليوم إلى الترويج لمشروع إستعماري مماثل في الصحراء الغربية تحت مسمى “مقترح الحكم الذاتي” و الذي لا ينفك أن يكون شكلا آخرا من أشكال الإستعمار.

0
التصنيفات: Uncategorizedسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق