الأربعاء 21/10/2020

الترويج للبروباغندا تعقيبا على تقرير محمود معروف: الرباط تطلب من علي لمرابط العودة إلى بلاده

منذ 5 سنوات في 14/يوليو/2015 51

في إطار متابعتي للتغطية الاعلامية للإضراب عن الطعام الذي يخوضه الصحافي المغربي علي المرابط أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف منذ 24 حزيران/يونيو الماضي، طالعت أمس على «القدس العربي» تقريرا تحت عنوان «الرباط تطلب من الصحافي المغربي علي لمرابط المضرب عن الطعام في جنيف العودة لبلاده»، من توقيع الأستاذ محمود معروف، مراسل الجريدة في الرباط. ولأني سجلت تحفظات كثيرة على ما ورد فيه، ارتأيت ان أعقب على بعض مما كتبه السيد معروف عن زميل له مضرب عن الطعام تحت أشعة الشمس الحارقة، يطالب بحقه في استخراج وثائق الهوية لإطلاق صحيفة جديدة بعد مرور عشر سنوات على الحكم الذي صدر في حقه بالمنع من مزاولة مهنة الصحافة في عقر بلده من سنة 2005 إلى سنة 2015.
قبل ذلك، وحتى نضع القراء الأعزاء في سياق الموضوع، فإن معاناة علي المرابط مع السلطة في المغرب بدأت عندما كتب مقالا سنة 2000، يطالب فيه برفع القدسية عن شخص الملك بدعوى ان المقدس الوحيد هو الله. إذاك فتح عليه أبواب الجحيم، وحكموا عليه باربعة اشهر سجنا نافذا. بعد ذلك، سنة 2003، عندما نشر كاريكاتيرا يعاتب من خلاله البرلمان لأنه لا يناقش ميزانية القصر الملكي أبدا، فسجنوه بدعوى إهانة الملك وحكموا عليه بأربع سنوات سجنا نافذا، وأغلقوا جريدتيه «دومان» بالفرنسية والعربية، ما دفعه إلى الدخول في الإضراب عن الطعام انتهى بإطلاق سراحه بعد تدخل الرئيس الفرنسي جاك شيراك وأطراف دولية اخرى أقنعت الملك أنه أكبر متضرر من الستمرار في اعتقال الصحافي. انتقل علي للعمل في جريدة «الموندو» الاسبانية، وفي سنة 2005 أنجز رويبورتاجاً عن مخيمات تندوف، قال فيه ان سكان تندوف ليسوا محتجزين كما تقول الدعاية الرسمية المغربية، وانما لاجئين، فأقامت السلطات الدنيا ولم تقعدها، وحكمت عليه بعدم ممارسة مهنته لمدة عشر سنوات.. تلكم باختصار شديد محنة علي المرابط مع سلطات بلاده، إلا أن الزميل معروف قلب الأحداث وصاغها برواية أخرى. كيف؟ 
اشتغل الأستاذ محمود على تقرير لوكالة «فرانس برس» خصصته لإضراب المرابط ونقلته عنها العشرات من المواقع الإخبارية والجرائد العالمية، باللغتين العربية والانكليزية. وللحقيقة فإن كل هذه المنابر حافظت على أمانة النقل بالمعايير المتعارف عليها في المهنة إلا جريدة عربية رسمية في دولة معروفة بعدائها للثورات وتجمعها بسلطات الرباط مصالح استراتيجية، لا طائل لنا ووراء ذكر اسمها، وجريدة «القدس العربي» التي طورت التقرير وغيرت زاوية معالجته، وربطت القضية بجبهة البوليساريو، فأقحمتها في كل تفاصيل الخبر من بدايته إلى نهايته، وبذلك نابت عن السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، محمد اوجار، الذي نقل تقرير فرانس بريس تصريحاته، في تحويل الموضوع من تعسف نظام استبدادي على مواطن صحافي إلى أزمة بين البوليساريو والمغرب. 
قال السيد معروف إن الازمة بين السلطة والمرابط بدأت عندما قام الأخير بزيارة لتندوف. كان هذا الكلام سيكون مقبولا إلى حد ما لو صدر عن شخص بعيد عن مهنة المتاعب، ذلك أن الزيارة لم تكن نزهة أو زيارة عمل سياسية، كما قد يخيل للقارئ في سياق المقال، بل أن الأمر يتعلق بالروبورتاج الذي أنجزه لصالح «الموندو» سنوات بعد سجنه وتوقيف جريدتيه كما ذكرنا آنفا. ولعل ما أغفله صاحب المقال وهو يقدم المرابط كمتمرد على البروباغندا التي ضختها السلطة في أدمغة المغاربة منذ اندلاع الأزمة سنة 1975، أنه في المقابل لم يتبن أبدا اطروحة البوليزاريو التي لديها هي الأخرى دعاية تعبئ بها اتباعها وتعتبر المغرب مستعمرا لأراضيها، بل تبنى موقف كل صحافي دولي يحترم نفسه ومهنته، واعتبر القضية نزاعا تديره الأمم المتحدة، ويتعامل معها بالقاموس الذي تعتمده الأمم المتحدة في تعاطيها مع ملف الصحراء. 
أشار السيد معروف في سياق ما يصفه بـ «دخول البوليساريو على الخط» إلى منظمة حقوقية صحراوية عبرت عن تضامنها مع المرابط، وخصص لها فقرتين كاملتين، واغفل الهيئات والشخصيات الأخرى التي عبرت عن تضامنها، بمن فيهم ريمي باغاني، المستشار الفدرلي ( من درجة وزير) في حكومة كانتون جنيف، الذي وجه رسالة شديدة اللهجة للملك محمد السادس بخصوص علي المرابط، ولم يسبق لمسؤول رسمي اوروبي أن خإطب الملك، علنا على الأقل بهذه القساوة، بما يمكن ان يترتب عنه من تشنج دبلوماسي بين دولة من حجم سويسرا والمغرب. والرسالة متوفرة على كل المواقع الاخبارية المغربية. هل يعتبر بيان منظمة صحراوية غير معروفة، أهم من مراسلة الوزير السويسري؟ 
معروف على آلتنا الدعائية الرسمية أنها تقحم البوليساريو في اي شاذة وفاذة تتعلق بالصحافيين المستقلين، والمراسلين الأجانب الذين لم تنجح في شراء ذممهم، والنشطاء السياسييين الذين يزعجونها، بهدف شيطنتهم والنيل من مصداقيتهم، ولكنها عدلت عن هذه الخطة منذ احتجاجات العشرين من شباط/فبراير 2011، حيث استعملتها بشكل مفرط في حق نشطاء سرعان ما صارت تجاملهم لاحتوائهم حراكهم والالتفاف على مطالبهم، فأصبحت تلك السمفونية مبتذلة لا يصدقها احد.
سعيد السالمي
إعلامي وباحث مغربي مقيم في فرنسا

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق