الخميس 24/09/2020

اصرار “بان كي مون” على زيارة المنطقة, تغير عملي في آليات التعاطي مع النزاع في الصحراء الغربية.

منذ 5 سنوات في 03/مارس/2016 14

تكتسي زيارة الأمين العام الأممي، بان كي مون، المنتظرة يوم السبت المقبل لمخيمات اللاجئين الصحراويين “مرحلة جديدة على مسار تسوية النزاع في الصحراء الغربية”، كما تؤكده مصادر صحراوية التي شددت أيضا على ضرورة فتح مفاوضات “جدية ومسؤولة” بين طرفي النزاع، المغرب وجبهة البوليساريو، وفقا لدعوة السيد باء كي مون بهذا الخصوص.
فبعد مصادقة مجلس الأمن الدولي يوم الخميس الماضي على وثيقة يدعو فيها الأمين العام الأممي للتنقل للمنطقة قبل أبريل المقبل, يقوم “بان كي مون” بأول زيارة له إلى المنطقة, لبحث سبل الدفع بمسار التسوية لنزاع دام أكثر من 40 سنة في آخر مستعمرة في إفريقيا.
وقد شرع “بان كي مون” في جولته الثلاثاء, حيث تنقل الى اسبانيا بالنظر للمسؤولية التاريخية التي يضطلع بها هذا البلد فيما يتعلق بالنزاع في الصحراء الغربية.
وسينتقل بعدها الى “بوركينا فاسو” حيث سيلتقي سلطات البلاد, التي أنجحت الانتقال السياسي السلمي، قبل أن يشرع في صميم زيارته للمنطقة بزيارة موريتانيا ثم مخيمات اللاجئين الصحراويين وبعدها الجزائر.
  ففي مخيمات اللاجئين الصحراويين سيجري السيد “بان كي مون” محادثات مع الامين العام لجبهة البوليزاريو، محمد عبد العزيز، كما سيلتقي بالفريق الاممي العامل بالمخيمات, وسيزور بعثة “مينورسو” المتواجدة بمنطقة ببئر لحلو بالصحراء الغربية. 
وكانت آخر زيارة من هذا المستوى إلى المنطقة لبحث النزاع حول الصحراء الغربية، قام بها الأمين العام الأممي السابق “كوفي عنان” في ديسمبر 1998, حيث قام بزيارة مدينة العيون المحتلة للاطلاع على ترتيبات إجراء استفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم, وهو الاستفتاء الذي لم يتم إجراؤه لحد الآن.
وتترجم زيارة ” بان كي مون” إلى المنطقة الالتزام المتجدد لهيئة الأمم المتحدة، الذي لطالما عبرت عنه بشكل واضح وصريح، بالدعوة إلى ضرورة إيجاد حل سلمي لهذا النزاع بما يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقا لمقتضيات الشرعية الدولية.
ويتضح هذا الالتزام الأممي من خلال الجهود الحثيثة التي بذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، “كريستوفر روس”, والذي قام خلال السنة المنصرمة بثلاث جولات إلى المنطقة مارس و سبتمبر ونوفمبر, سعى من خلالها إلى إقناع طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليزاريو بالعودة إلى المفاوضات المجمدة منذ مارس 2012 بهدف إيجاد حل عادل لهذا النزاع.
  كما أن هذه الحركية الجديدة التي احدثها “بان كي مون” تنم عن “تغير عملي في آليات التعاطي مع هذا النزاع” على المستوى الأممي لاسيما في هذه المرحلة المضطربة التي تعرفها المنطقة، حسب ما يؤكده المتتبعون. 
ففي آخر تصريح له في هذا الملف نوفمبر 2015، تكلم الأمين العام الأممي “بان كي مون” بكل وضوح, على أن “الوضع في شمال غرب أفريقيا يثير القلق بشكل متزايد, فيما يقترب الصراع حول مستقبل الصحراء الغربية, والمعاناة البشرية الناجمة عنه من عامهما الأربعين”، داعيا إلى ضرورة وضع حد لهذا النزاع ل “يتمكن سكان المنطقة من التصدي للتحديات المشتركة”.
  ولئن كان تصريح ” بان كي مون”, سابقة من نوعه في الملف الصحراوي، فإنه يؤكد على المنطلقات التاريخية والقانونية التي تؤطر هذه القضية ب “كون الصحراء الغربية ليست أرضا مغربية, وأن وضعها النهائي لا زال مرتبطا بتصفية الاستعمار عن طريق تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال”، حسبما أكده آنذاك الرئيس الصحراوي، محمد عبد العزيز.
وتأتى جولة “بان كي مون” هذه، على الرغم من العراقيل التي يضعها المغرب أمام الجهود الأممية الرامية إلى بعث مسار التسوية السلمية لهذا النزاع, حيث تحاول الرباط حسبما أوضحه ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة “احمد بخاري “,  تأخير هذه الزيارة إلى ما بعد الاجتماع السنوي الدوري حول ملف الصحراء الغربية, الذي يعقده مجلس الأمن الدولي في أبريل القادم.
  وبهذا الخصوص، يقول “البوخاري” أن “السلطات المغربية لا تريد أن يكون لهذه الزيارة علاقة مع التقرير المقبل حول الصحراء الغربية” الذي من المفروض أن يقدمه “بان كي مون” إلى مجلس الأمن في الأسبوع الأخير من شهر ابريل المقبل للمصادقة عليه, واتخاذ قرار تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في المنطقة “المينورسو” لسنة أخرى. 
   ويوضح المسؤول الصحراوي قائلا “أنها إستراتيجية معروفة للمغرب, وهي توقيف أي تقدم في الملف الصحراوي خلال عهدة “بان كي مون”, التي أشرفت على نهايتها” خاصة في ظل قناعته الراسخة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره, وفق ما تقتضيه الشرعية الدولية. 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون”, قد دعا إلى ضرورة البحث عن تسوية مبكرة للنزاع بالصحراء الغربية, وذلك في تقرير عاجل قدمه شهر أغسطس الماضي, حمل من خلاله المغرب مسؤولية عرقلة جهود الأمم المتحدة, للتوصل إلى حل عادل للقضية الصحراوية. 
كما يشكل الوضع الحقوقي الذي يعيشه الصحراويون العزل في الأراضي الصحراوية المحتلة, جانبا مهما من هذه الزيارة الأممية, خاصة في ظل غياب أية آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة, التي تعرف حصارا أمنيا وإعلاميا خانقا تفرضه الرباط.
وفي ظل عدم قدرة بعثة “المينورسو” على ضمان احترام حقوق الشعب الصحراوي على أراضيه المحتلة، تمعن دولة الاحتلال المغربي في “سياسة قمعية شاملة ضد الشعب الصحراوي, دون أن تقيم أدنى وزن للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، كما تؤكده باستمرار هيئات دولية ومنظمات حقوقية عالمية. 
  أكثر من ذلك، فقد منعت السلطات المغربية منذ مطلع السنة الجارية, أكثر من 70 مراقبا مستقلا وناشطا حقوقيا من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كانوا متوجهين إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، وذلك للتستر على فضائحها الحقوقية في هذه المناطق الخارجة عن نطاق الرقابة الحقوقية الدولية.
  وفي مدن الداخلة السمارة أو العيون المحتلة, لم يسلم الصحراويون المسالمون من وحشية قوات الاحتلال المغربي, التي شنت حملات قمعية شرسة بحق المتظاهرين السلميين, المطالبين بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال, والتمتع بثرواته الطبيعية. 
   كما تحرم سلطات الاحتلال السجناء السياسيين والحقوقيين الصحراويين, من أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج والزيارة العائلية والمحاكمة العادلة, وهو ما دفع العديد منهم إلى خوض إضرابات متكررة عن الطعام كطريقة للتنديد بوحشية التعامل معهم. 
   جدير بالذكر أن الصحراء الغربية مسجلة منذ سنة 1966 على قائمة الأقاليم غير المستقلة, وبالتالي المعنية بتطبيق اللائحة رقم 1514 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة , التي تنص على منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة, وهي تعد آخر مستعمرة في إفريقيا والمحتلة من المغرب منذ سنة 1975.
نقلا عن وكالة الانباء الجوائرية بتصرف.

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق