الخميس 01/10/2020

ازمة الكركارات : هل جاءت لحظة الانفجار المؤجل؟

منذ 4 سنوات في 29/أغسطس/2016 227

منذ أزيد من عقدين من الزمن لا يزال مسار تسوية النزاع في إقليم الصحراء الغربية يراوح مكانه بعد دخول القضية في مسار “سلام صعب وطويل أنتجه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في السادس من شتمبر عام 1991 بين البوليساريو والطرف المغربي الذي يدعي أن الصحراء جزء لا يتجزأ من أراضيه”.
ولعل العام الجاري “2016” كان من أكثر الأعوام الأخيرة تسارعا للأحداث خصوصا بعد الأزمة -المفتعلة- بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على خلفية التصريحات التي صدرت عن الأخير أثناء زيارته لمخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف في مارس الماضي وما تلا ذلك من ردود فعل مغربية متشنجة وصلت حد مقاطعة الأمين العام وطرد المكون السياسي والمدني من البعثة الأممية المكلفة بتنظيم استفتاء يحدد مصير سكان الإقليم الغني بالثروات.
الرد الصحراوي جاء سريعا هو الآخر متمثلا في إعلان حالة الاستنفار القصوى وتشكيل قوات احتياطية في الخلف العسكري لتعويض أي نقص محتمل في المقاتلين إذا ما كتب لجولة قتال جديدة أن ترى النور.
وفي خضم تلك الأحداث يأتي المؤتمر الاستثنائي لانتخاب ابراهيم غالي أمينا عاما جديدا للجبهة ورئيسا للجمهورية الصحراوية خلفا للرئيس الراحل محمد عبد العزيز الذي تصدر المشهد الصحراوي لنحو أربعة عقود من الزمن أشرف خلالها على صياغة وتوقيع اتفاق السلام بين الجبهة وموريتانيا، ثم اتفاق وقف إطلاق النار بين الجبهة والطرف المغربي ومسار تدويل القضية وهو ما يجعل من غيابه المفاجئ عن المشهد محطة قد تكون مفصلية في تاريخ الصراع ومساره العام.
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه العلاقات المغربية الموريتانية حالة من الجفاء غير المسبوق أدت لقطع الأخيرة خطوات عملية على طريق التقارب مع المحور الصحراوي الجزائري واستقبلت رسميا وعلنيا العديد من الوفود الصحراوية للبحث والتنسيق في مستجدات الملف كما وقفت بالمرصاد أمام مساعي المغرب الهادفة إلى انتزاع مقعد الصحراويين في الاتحاد الإفريقي أبرز كتلة داعمة لقضية الصحراء.
غير أن الأحداث الجارية في منطقة الكركارات تعد الأكثر جدية في تاريخ الصراع على مدى السنوات الأخيرة بحيث صار المقاتلون الصحراويون يقفون على أسلحتهم وجها لوجه مع قوات الدرك المغربي ومنعه من أي ترحك جديد نحو الحدود مع موريتانيا، في ظل غياب دور يذكر لبعثة السلام الأممية.
ورغم الصمت الذي التزمه الجانبان طيلة الساعات الماضية يأتي تصريح من عضو قيادة الأركان العامة في جيش التحرير الصحراوي يوسف أحمد ليؤكد أن التواجد العسكري الصحراوي في المنطقة بات ملموسا وأن الجبهة لن تسمح بأي تقدم مغربي جديد في المنطقة، تاركا لمستجدات الميدان في قادم الأيام تحديد وجهة ومسار الأحداث.
الطرف المغربي يلتزم الصمت هو الآخر، لكن مؤشرات عديدة تشير إلى وجود اتصالات مكثفة يجريها مع الجانب الموريتاني لحث الصحراويين على مغادرة المنطقة فورا لأن ذلك وحده هو ما سيمنع اندلاع حرب جديدة ستنعكس تداعياتها في الساعات الأولى وبشكل مباشر على موانئ موريتانيا وصادرتها من الحديد والأسماك إلى أوروبا.
وتقول المعطيات المتوفرة إن التحرك العسكري المفاجئ للصحراويين وضع المغاربة أمام خيارات عسيرة فلا هم قادرون على القبول بتواجد عسكري دائم للبوليساريو في منطقة حساسة وضيقة، ولا هم راغبون في إخراجها عنوة وبقوة السلاح لأن ذلك يعني حربا جديدة لن تتوقف في حال اندلاعها إلا بمعادلات جديدة وتنازلات مؤلمة.
وتبقى أوراق الضغط المتوفرة لدى الصحراويين ومجال المناورة لديهم في الوضع الراهن أوسع الآن أكثر من أي وقت مضى خصوصا في ظل ما تعيشه العلاقات الموريتانية المغربية من جفاء تجلت مظاهره في أكثر من مناسبة.
وكالة الاخبار المستقلة الموريتانية .

1+
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق