الأربعاء 23/09/2020

أصحاب القبعات الزرقاء.. تعديل في المهام وتحديات على الأرض.

منذ 5 سنوات في 06/ديسمبر/2015 43

تعديل التفويض الممنوح لعمليات حفظ السلام في بؤر النزاعات، كان محور نقاش داخل مجلس الأمن الدولي خلال الأسابيع الماضية، وحسبما جاء على لسان السيد بان كي مون الأمين للأمم المتحدة فإن “قوات حفظ السلام التي تتمتع بتفويض دولي لحماية المدنيين في أماكن الصراعات حول العالم، باتت في حاجة لأن يتم السماح لها باستخدام كافة الأدوات لتحقيق ذلك الغرض، بما في ذلك استخدام القوة، عند الضرورة، بشرط ألا يحل هذا محل البحث عن تسوية سياسية”. خلافاً للتفويض الحالي الممنوح لهم والقاضي بالتزام الحياد وعدم استخدام القوة.وطالب الأمين العام من مجلس الأمن مراجعة الوضع الحالي لقوات حفظ السلام، أصحاب “القبعات الزرقاء” كما يطلق عليهم، بحيث يتاح لها الحق في المشاركة السياسية من خلال التشاور مع البلدان المعنية بقوات حفظ سلام على أراضيها في تعديل التفويض الممنوح لتلك القوات.وقد فتح حديث الامين العام للأمم المتحدة الباب امام مراجعة شاملة لتاريخ بعثات حفظ السلام الاممية حول العالم ،ومدى نجاعة خططها في احلال الامن والسلم وانهاء النزاعات المكلفة بالعمل على حلها من عدمه.ومن ضمن ما ذكره الأمين العام أمام مجلس الأمن، أن جنود حفظ السلام يكافحون من أجل تنفيذ أوامر” معقدة”، وتجتهد أنظمة الأمم المتحدة لتكون على مستوى حجم العمليات لكنها لا تتسم دائما بالسرعة والفعالية المطلوبة،وتواجه صعوبة في مواكبة تطور كل نزاع، وفي إنهاء الحروب واستدامة السلام.وقد شهد العام الماضي خطوة مماثلة نحو تعديل مهام قوات حفظ السلام، حين كلّف الأمين العام، الناشط في حقوق الإنسان الحائز على جائزة نوبل للسلام “خوسيه راموس هورتا” لترؤس لجنة مكلفة القيام بأول مراجعة لعمليات السلام منذ 15 عامًا.وقال راموس الرئيس السابق وزعيم المقاومة في تيمور الشرقية في بداية مهمته إن الأمم المتحدة أصبحت كبش فداء للعجز الجماعي لدى المجموعة الدولية، وباتت تواجه تحديات معقدة جديدة لم تكن قائمة قبل 15 سنة.وتنتشر حاليا بقرارات من مجلس الأمن 16 بعثة لحفظ السلام ،منها 9 بعثات في قارة افريقيا (أبيي- دارفور – جنوب السودان – الصحراء الغربية – ليبيريا – الكونجو الديموقراطية – افريقيا الوسطى – مالي – وكوت ديفوار) و3 بعثات بمنطقة الشرق الأوسط ( الجولان – لبنان – والقدس )وبعثتان في أوروبا ( كوسوفو – قبرص ) وبعثة واحدة في آسيا (الهند وباكستان ) ومثلها في أمريكا (هاييتي).وتبلغ ميزانية عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام للفترة من يوليو 2015 حتى يونيو 2016 نحو 8,27 مليار دولار ،وتتولى عشر دول المساهمة بالنصيب الاكبر من ميزانيات عمليات حفظ السلام حول العالم وهي (الولايات المتحدة الامريكية – روسيا – الصين – فرنسا – المانيا – كندا – ايطاليا – اسبانيا – بريطانيا واليابان).وهي المرة الأولى في تاريخها منذ 66 عامًا، تشهد عمليات حفظ السلام الدولية رفع موازنتها إلى ما فوق 8 مليارات دولار، فيما بلغ عدد القوات، التي تخدم تحت راية الأمم المتحدة، أعلى مستوياته فوصل إلى 130 ألفًا، فيما كان حوالى 20 ألفًا قبل 15 سنةولعل الحديث عن السماح لقوات حفظ السلام باستخدام القوة لحماية المدنيين عند الضرورة، جاء متزامناً مع القرار الذي اتخذته وزارة الدفاع الالمانية بإرسال 650 جنديا اضافياً الى مالي ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي للتدريب (EUTM) وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (MINUSMA)،كما يحق لتلك القوات التدخل في القتال الدائر هناك خاصة بعد مقتل 65 جنديا من قوات حفظ السلام منذ بداية العملية الأممية في مالي عام 2013، الأمر الذي يعد تطبيقاً مباشراً للتفويض الأممي لقوات حفظ السلام في ثوبه الجديد. وتعد مدينة القدس صاحبة أول وأقدم بعثة لحفظ السلام في عام 1948 والمعروفة اختصاراً باسم (اليونيتسو) والتي تم تكليفها في اعقاب حرب 48 بين الدول العربية واسرائيل وإعلان الهدنة، ولازالت تلك القوة على رأس عملها حتى الآن، يليها من حيث تاريخ التشكيل بعثة مراقبي الحدود بين الهند وباكستان حيث تم إنشاؤها في عام 1949 ونشرها في يناير من العام ذاته للإشراف على وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه الهند وباكستان في ولاية جامو وكشمير، ومنذ أن تجددت عمليات القتال في عام 1971، يراقب فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان وقف إطلاق النار ولا يزال عمل البعثة سارياً.ومن بين البعثات التي شكلت عبر التاريخ ولازالت عاملة حتى يومنا هذا.. قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص والتي أنشئت في عام 1964 لوقف القتال بين الجاليتين القبرصية – اليونانية والقبرصية-التركية، وبعد عمليات القتال التي جرت في 1974، تم توسيع مسؤوليات البعثة، وما زالت القوة في الجزيرة للإشراف على خطوط وقف إطلاق النار والبقاء في المنطقة العازلة والقيام بأنشطة إنسانية.وخلال عامي 74و78 تم ارسال قوتين لحفظ السلام الأولى لمراقبة فض الاشتباك الذي اتفقت عليه القوات الإسرائيلية والسورية على الجولان، وتواصل القوة الإشراف على تنفيذ الاتفاق وصيانة وقف إطلاق النار حتى الآن،والثانية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونفيل) لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي ، واستعادة السلام والأمن الدوليين ومساعدة حكومة لبنان على ضمان عودة سلطتها الفعلية في المنطقة. وفي عام 2006، تم تعزيز القوة وتقرر أن تتولى، إضافة إلى ولايتها الأصلية، مهمة رصد وقف أعمال القتال، ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية في أثناء انتشارها، وتقديم مساعدتها لكفالة وصول المساعدة الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للمشردين.وفي عام 1991تم إرسال بعثة (مينورسو) والمعنية بمراقبة الاستفتاء بمنطقة الصحراء الغربية، ففي أبريل 1991، قرر مجلس الأمن أن ينشئ بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء هناك، ونصت الخطة على فترة انتقالية يكون للممثل الخاص للأمين العام خلالها المسؤولية المنفردة والخالصة على كل المسائل المتعلقة بالاستفتاء والذي يختار فيه “شعب الصحراء الغربية” بين الاستقلال أو الاندماج مع المغرب وهو الاستفتاء الذي لم يتم حتى الآن.وشهد عام 1999 الموافقة على تشكيل بعثة الامم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو والتي تمارس مهامها الى الآن، وكان هدف البعثة توفير إدارة مؤقتة للإقليم يمكن في ظلها للشعب أن يحظى باستقلال ذاتي، وكانت مهمتها معقدة وواسعة النطاق لدرجة لم يسبق لها مثيل، فقد خوّل مجلس الامن للبعثة السلطة على إقليم وشعب كوسوفو، بما في ذلك جميع السلطات التشريعية والتنفيذية وإدارة القضاء، وإثر إعلان سلطات كوسوفو الاستقلال وبدء نفاذ الدستور الجديد في 15 يونيو 2008، أجريت تعديلات كبيرة على مهام البعثة كي تركز في المقام الأول على تعزيز الأمن والاستقرار واحترام حقوق الإنسان في البلاد.ثم شهدت الفترة ما بين أعوام 2003 حتى 2014 أكبر نشاط لبعثات الامم المتحدة من حيث المهام والانتشار والبقاء على رأس عملها إلى الآن ،ففي عام 2003 أنشئت بعثة الامم المتحدة الى ليبيريا (يونيميل) لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعملية السلام وحماية موظفي الأمم المتحدة ومرافقها والمدنيين التابعين لها، ودعم الأنشطة الإنسانية والمبذولة في مجال حقوق الإنسان، والمساعدة كذلك في إصلاح الأمن الوطني بما في ذلك تدريب الشرطة الوطنية وتكوين قوة عسكرية جديدة.وفي العام التالي تم إرسال بعثتين الأولى إلى كوت ديفوار والثانية الى هاييتي، وصولا إلى عام 2007 وأزمة دارفور السودانية والتي تشكلت لها بعثة أممية (يوناميد) وهي بعثة مختلطة من الاتحاد الأفريقي والامم المتحدة بهدف حماية المدنيين وتحقيق الأمن للمساعدات الإنسانية وتأكيد ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات والمساعدة في العملية السياسية الشاملة هناك، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتقوم بالرصد والإبلاغ عن الحالة على الحدود مع تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.وفي الفترة من عامي 2010 حتى2014 استحوذت القارة الأفريقية على كافة بعثات الأمم المتحدة المستمرة حتى الآن، بداية من بعثة حفظ السلام في الكونجو الديمقراطية، ثم ابيي وجمهورية جنوب السودان، ومالي وإفريقيا الوسطى.وبلغ عدد بعثات الأمم المتحدة التي تشكلت ومستمرة في أداء مهامها حتى الآن 16 بعثة منذ عام 1948 حتى عام 2015.أما البعثات التي تشكلت لفترات محددة وأنهت تواجدها في الدول صاحبة النزاعات فيبلغ عددها 53 بعثة في الفترة من عام 1956 حتى عام 2012.وتعد فترة التسع سنوات ما بين 1991 حتى عام 2000 هي الأكثر زخماً من حيث تشكيل وارسال بعثات حفظ سلام في تاريخ الأمم المتحدة بإجمالي 36 بعثة استأثرت افريقيا بنصيب الأسد منها، بسبب الحروب التي شبت على أراضي دولها (الصومال – بوروندي – رواندا – موزمبيق – اريتريا – انجولا – افريقيا الوسطى – الكونجو) وخلال السنوات العشر الأخيرة 2005-2015 ،وافق مجلس الامن على 10 بعثات حفظ سلام منها بعثتان لأفريقيا الوسطى والبقية لسوريا ومالي ودارفور وتيمور الشرقية.وتعد قوات الأمم المتحدة العاملة في مالي هي الأكثر تعرضا للخطر من بين بقية البعثات الاممية ،اذ يقدر عدد القتلى بين صفوفها نحو 50 جنديا وعشرات المصابين منذ بداية عملها حتى الآن.
نقلا عن وكالة الانباء القطرية.

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق