ذكرى اندلاع الكفاح المسلح: الشعب الصحراوي يخلد ملحمة وطنية رسمها عبر عقود من الصمود والمقاومة والتضحيات، ومن الإنجازات والمكاسب والانتصارات.

PresidenteRASD

ابرز رئيس الجمهورية الامين العام لجبهة البوليساريو ابراهيم غالي اليوم الخميس ان الشعب الصحراوي يخلد اليوم ملحمة وطنية رسمها عبر عقود من الصمود والمقاومة والتضحيات، ومن الإنجازات والمكاسب والانتصارات، أبدع فيها في صنع المعجزات ورفع التحديات، وقهر فيها قوى الظلم والاستعمار والغزو الهمجي، وأفشل مناوراتها ومخططاتها وتكالبها ومحاولاته الفرض التقسيم والإبادة ومصادرة حقوقه المشروعة في العيش حراً كريماً فوق وطنه المستقل.

واكد رئيس الجمهورية في خطاب القاه بمناسبة الذكرى السابعة والاربعين لاندلاع الكفاح المسلح ان الجماهير الصحراوية احتضنت الثورة بكل حماس وعنفوان وإصرار و، قبل ذلك، بكل مسؤولية وقناعة بذلك الدرب الذي سيقود حتماً إلى التحرر والخلاص والانعتاق. وبالفعل،

وواضح رئيس الجمهورية ان الشعب الصحراوي لم يخيب الظن، وتمكن في ظرف وجيز، بقيادة طليعته الصدامية، الجبهة الشعبية، من الانتقال من ظلمات الغياب والجهل والتخلف والتفرقة والشتات والتبعية والاحتقار والإهانة إلى نور الحضور والتطور والوحدة الوطنية والكيان والهوية والانتماء والاعتزاز والكرامة والاحترام والمكانة المستحقة بين الشعوب والأمم.

واكد الرئيس إبراهيم غالي ان جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذي يرابط اليوم بإصرار على استكمال مهمة التحرير، يجسد سيادة الدولة الصحراوية على ترابها المحرر، ويواجه بعزم وحزم سياسات دولة الاحتلال المغربي العدوانية التي تهدد السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة، بما في ذلك إغراقها بالمخدرات ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

وفيما يلي النص الكامل للخطاب:

كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، بناسبة الذكرى السابعة والأربعين لاندلاع الكفاح المسلح، 20 ماي 2020

بسم الله الرحمن الرحيم

مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس،

جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات،

تنقضي اليوم سبع وأربعون سنة على اندلاع الكفاح المسلح في الصحراء الغربية، عشرة أيام فقط بعد تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. إنها ولاشك لحظة تاريخية حاسمة ومفصلية في تاريخ شعبنا المعاصر، توجت عقوداً طويلة من مقاومته ضد الوجود الاستعماري في بلادنا، والتي كان من آخر تجلياتها انتفاضة الزملة التاريخية، في 17 يونيو 1970، بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، التي نخلد هذا العام ذكراها الخمسين.

الذكرى مناسبة لنقف وقفة تبجيل وتقدير وترحم على أرواح أولئك الرجال الأفذاذ الذين اختارتهم القدرة ليخدموا الجماهير ولتـخلدهم على مر العصور، من أمثال مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، ومن سار على دربهم حتى الرمق الأخير، مثل الشهيد امحمد خداد، وكل شهيدات وشهداء هذه الثورة المجيدة وهذه القضية العادلة.

إنها مناسبة لنتذكر كل المفقودين الصحراويين جراء الحرب العدوانية التي شنتها دولة الاحتلال المغربي، مطالبين المجتمع الدولي بممارسة كل الضغوط للتعجيل بالكشف عن مصيرهم.

وفي اليوم الوطني لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، لا يمكن إلا أن نتقدم بالتحية والتهنئة إلى هؤلاء المغاوير البواسل الشجعان، الذين كتبوا أنصع صفحات المجد لهذا الشعب الصامد، ببطولاتهم التاريخية وملاحمهم المنقطعة النظير وتضحياتهم الجسام، فلقنوا العدو شر الهزائم، وكبدوه أفدح الخسائر، وأجبروه على التسليم بالحقيقة الصحراوية التي لا يمكن ابتلاعها، وصنعوا تجربة قتالية فريدة، تحظى بكل التقدير والاحترام في العالم.

إنه جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذي يرابط اليوم بإصرار على استكمال مهمة التحرير، يجسد سيادة الدولة الصحراوية على ترابها المحرر، ويواجه بعزم وحزم سياسات دولة الاحتلال المغربي العدوانية التي تهدد السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة، بما في ذلك إغراقها بالمخدرات ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

كما أنها مناسبة لنتوجه بالتحية النضالية إلى جماهير الأرض المحتلة وجنوب المغرب، إلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، التي نخلد يوم غد،  21 ماي، ذكرى اندلاعها الخامسة عشرة، والتي سجلت فصولاً ناصعة من المقاومة البطولية التي كرست الرفض القاطع لواقع الاحتلال المغربي، والتشبث الراسخ بكفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

ونوجه رسالة خاصة، ملؤها التقدير والتبجيل والتضامن والمؤازرة، إلى أبطال شعبنا، الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وعائلاتهم، ونشد على أياديهم في هذا الوقت الذي تصر فيه دولة الاحتلال المغربي على إبقائهم رهن الاعتقال التعسفي الظالم في سجونها المكتظة والموبوءة بفيروس كورنا. وإذ نحمل دولة الاحتلال المغربي كل ما قد ينجر عن ذلك من تبعات وعواقب وخيمة، فإننا نلح على الأمم المتحدة للتدخل العاجل لإطلاق سراحهم فوراً، والتحاقهم بأرضهم وذويهم.

وبالمناسبة، تنوجه بالتهنئة الحارة إلى الأسيرة المدنية الصحراوية محفوظة بمبة لفقير وإلى عائلتها وإلى شعبنا قاطبة على خروجها المظفر من زنازن السجون المغربية، وهي التي تقدم للعالم مثالاً ناصعاً جديداً على ذلك الدور الطلائعي للمرأة الصحراوية في معركة التحرير الوطني، وتصديها بكل شجاعة لأبشع ممارسات التقتيل والتنكيل والتعذيب والاختطاف والاعتقال والاختفاء القسري، ناهيك عن مساهمتها الحاسمة في بناء صرح الدولة الصحراوية ومؤسساتها، ومشاركتها الميدانية في تسيير الشأن الوطني، على كل المستويات.

مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس،

جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات،

إن الشعب الصحراوي شعب مسالم بطبعه، ولم يكن يوماً ليخوض حربه التحريرية لولا تعنت الاستعمار الذي جثم على بلاده زهاء قرن من الزمن، ثم لو لا الغزو والاحتلال المغربي الغاشم منذ 31 أكتوبر 1975. وخلال زهاء ثلاثين سنة مضت، أبدت جبهة البوليساريو كامل التعاون مع جهود الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. غير أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) فشلت، حتى الآن ،في تنفيذ ولايتها على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 690 (1991) والقرارات اللاحقة. بل إن الأمم المتحدة، وخاصة على مستوى الأمانة العامة ومجلس الأمن الدولي، لم تثنِ دولة الاحتلال المغربي عن المضي في نهج التعنت والتنصل الممنهج من التزاماتها الدولية، والإمعان في ممارساتها الاستفزازية، من قبيل الخرق المتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وخاصة على مستوى منطقة الكركرات، ومثل تنظيم الأنشطة والفعاليات السياسية والرياضية والثقافية وغيرها في الأراضي الصحراوية المحتلة، ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حق المدنيين الصحراويين العزل، في ظل الحصار والتضييق، والنهب المكثف للثروات الطبيعية.

ومن هنا، فإن جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، في الذكرى السابعة والأريعين لتأسيسها وقيادتها لكفاحه الوطني التحرري، وانسجاماً مع مبادئها وسر وجودها، وتطبيقاً لقرار المؤتمر الخامس عشر بخصوص مراجعة التعاطي مع الجهود الأممية لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية ، تؤكد من جديد بأنها لا يمكن أن تقبل بأي حل لا يضمن حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتقادم ولا للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.

مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس،

جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات،

في هذه الذكرى الخالدة، لا يمكن إلا أن نتوجه باسمكم جميعاً بأحر التحيات وأصدق عبارات الشكر والتقدير إلى كل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين رافقوا ويرافقون كفاح الشعب الصحراوي بالدعم والمساندة والتأييد، من منظمات ودول وبرلمانات وأحزاب وجمعيات وشخصيات وغيرهم.

إن جبهة البوليساريو في ذكراها السابعة والأربعين، لفي غاية الفخر والاعتزاز بعلاقات الصداقة والتعاون الوطيدة التي ربطتها وتربطها بهؤلاء الحلفاء الأوفياء، من أقصى جنوب القارة الإفريقية، حيث المؤتمر الوطني الإفريقي وبلد نلسون مانديلا، إلى أقصى شمالها، حيث الجزائر، مكة الثوار وقبلة الأحرار، مروراً بكل حركات التحرر الوطني في إفريقيا، وصولاً إلى نظيراتها في أمريكا اللاتينية وآسيا. إنه لشرف عظيم للشعب الصحراوي أن يسجل اسمه بحروف من ذهب في سجل الكفاح من أجل الحرية وتقرير المصير وتصفية الاستعمار في القارة الإفريقية وفي العالم.

ونحن نشيد بالدور التاريخي لإفريقيا في مرافقة ودعم قضية شعبنا العادلة، فإننا نطالب الاتحاد الإفريقي باتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الخرق السافر الذي تقوم به المملكة المغربية للقانون التأسيسي للاتحاد، وخاصة عدم احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال، والاحتلال العسكري  لأجزاء من تراب بلد إفريقي مجاور، وعضو مؤسس في المنظمة الإفريقية، هو الجمهورية الصحراوية.

وهذه مناسبة لنتوجه إلى الحزائر الشقيقة بتحية خاصة ونجدد لها، شعباً وحكومة، بقيادة السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أصدق عبارات الشكر والتقدير والعرفان على مواقفها المبدئية الراسخة إلى جانب كفاح الشعب الصحراوي، والتي لا تخشى فيها لومة الحاقدين ولا مزايدات المغرضين، لأن الجزائر منسجمة مع نفسها، مع تاريخها، مع أنفة شعبها وإبائه، مع مثل ومبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة ومع ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

كما أننا نشيد بعلاقات الأخوة والصداقة والجوار التي تجمع الجمهورية الصحراوية مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ونعبر عن ارتياحنا إزاء مستوى التعاون والتنسيق بين بلدينا

ونحن نتوجه بالتحية إلى الحركة التضامنية العالمية مع كفاح شعبنا، وبشكل في على الساحة الأوروبية، فإننا نجدد إدانتنا الشديدة للمساعي المؤسفة التي تتم على مستوى الاتحاد الأوروبي، بدعم خاص من فرنسا وإسبانيا، لتمرير اتفاقيات مع دولة الاحتلال المغربي، تشمل أجزاء من أراضي الجمهورية الصحراوية المحتلة، في انتهاك سافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل لقرارات محكمة العدل الأوربية نفسها.

وفي هكذا مناسبة،  من الجدير بنا التذكير بمسؤولية الدولة الإسبانية، سياسياً، قانونياً وأخلاقياً، تجاه المأساة التي لا زال يعاني منها الشعب الصحراوي. إنها مسؤولية قائمة إلى اليوم ولن تسقط إلا بتنفيذ إسبانيا لالتزامها الدولي تجاه تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.

كما أن مسؤولية الدولة الفرنسية لا تقل جسامة، كونها ساهمت وتساهم في إطالة النزاع والمأساة، بتموقعها المنحاز والمفضوح إلى جانب السياسة التوسعية العدوانية لدولة الاحتلال المغربي، وتوفير الحماية لها على مستوى مجلس الأمن، رغم كل الفظاعات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حق الشعب الصحراوي، وما تشكله ممارساتها من تهديد جاثم على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

ولا بأس في أن نتوجه مرة أخرى إلى أشقائنا في المملكة المغربية لنذكرهم بأن الشعبين، الصحراوي والمغربي، ضحية لنفس السياسات التي ينتهجها النظام في المغرب، القائمة على التوسع والعدوان واحتقار الشعوب ومصادرة حقوقها ونهب ثرواتها.

الشعب الصحراوي لا يكن أي عداء لشقيقه المغربي، ومستعد منذ اللحظة لربط جسور التفاهم والتشاور والاحترام المتبادل بين الشعبين والبلدين الجارين الإفريقيين الشقيقين، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، في كنف علاقات يطبعها تكريس ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وفي إطار أشمل، يحقق طموحات شعوب المنطقة في حسن الجوار والتعاون والتكامل، واستتباب العدالة والسلام والأمن والاستقرار.

مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس،

جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات،

كما نعلم جميعاً، فإن العالم يمر اليوم بواحدة من أصعب المراحل التي شهدها على مر العصور، نتيجة للانتشار السريع والواسع والخطير لوباء فيروس كورونا المستجد في كل أرجاء المعمورة. ويزداد الأمر خطورة إذا ما علمنا بأنه لم يتم، حتى الآن، اكتشاف أي دواء، وأن أقوى الأنظمة الصحية في العالم لا تزال غير قادرة على السيطرة والتحكم في انتشار الوباء. وإذا كنا لم نسجل، ولله الحمد والشكر، أية إصابة في صفوف المواطنين الصحراويين في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة، فإن ذلك إنما يجعلنا جميعاً أمام مسؤولية كبيرة وجليلة، ألا وهي المساهمة، كل من موقعه، في حماية نفسه وعائلته وشعبه من هذا الوباء. وكما قلنا في مناسبة سابقة، فإن الحل الوحيد هو التزام كل المواطنات والمواطنين الصحراويين بمواقعهم، سواء في الأراضي المحررة أو في مخيمات العزة والكرامة أو في أي موقع آخر، والتقليل، إلى أقصى حد، من حركة الأشخاص والآليات، لمواجهة هذا الداء بالطريقة الوحيدة الناجعة المتاحة اليوم، وهي الوقاية، والتي تشكل حجر الأساس في تجربتنا الصحية الناجحة.

مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس،

جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات،

حين نخلد الذكرى السابعة والأربعين لثورة العشرين ماي، فنحن نخلد ملحمة وطنية رسمها الشعب الصحراوي عبر عقود من الصمود والمقاومة والتضحيات، ومن الإنجازات والمكاسب والانتصارات، أبدع فيها في صنع المعجزات ورفع التحديات، وقهر فيها قوى الظلم والاستعمار والغزو الهمجي، وأفشل مناوراتها ومخططاتها وتكالبها ومحاولاتهالفرض التقسيم والإبادة ومصادرة حقوقه المشروعة في العيش حراً كريماً فوق وطنه المستقل.

وفي واحدة من أروع صور الذكاء والإبداع والحنكة وبعد النظر وسعة الأفق، وبعد أن كونت أولى وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي التي شرعت في مهمة الكفاح المسلح، سارعت الجبهة الشعبية إلى الخطوة الجوهرية الحاسمة، ألا وهي تجميع وتوحيد وتأطير الصحراويين لخوض معركة التحرير المقدسة.

وسرعان ما استجابت جماهير الشعب الصحراوي، من كل حدب وصوب، من كل الأعمار والفئات، وخاصة بعد الإعلان  التاريخي يوم 12 أكتوبر 1975 عن قيام الوحدة الوطنية الصحراوية الشاملة، للانخراط في بوتقة واحدة، تحت قيادة تنظيم وطني وحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، والالتزام بمبادئها، والعمل على بلوغ أهدافها في الحرية وإقامة الدولة الصحراوية السيدة المستقلة على كامل ترابها الوطني.

لقد احتضنت الجماهير ثورتها بكل حماس وعنفوان وإصرار و، قبل ذلك، بكل مسؤولية وقناعة بذلك الدرب الذي سيقود حتماً إلى التحرر والخلاص والانعتاق. وبالفعل، ونحن نخلد الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الجبهة وإعلان الكفاح الوطني التحرري، فإن الشعب الصحراوي لم يخيب الظن، وتمكن في ظرف وجيز، بقيادة طليعته الصدامية، الجبهة الشعبية، من الانتقال من ظلمات الغياب والجهل والتخلف والتفرقة والشتات والتبعية والاحتقار والإهانة إلى نور الحضور والتطور والوحدة الوطنية والكيان والهوية والانتماء والاعتزاز والكرامة والاحترام والمكانة المستحقة بين الشعوب والأمم.

إنها مسيرة مظفرة تمضي بتصميم راسخ نحو هدفها الحتمي، ليس فيها أدنى مجال للتردد أو التراجع. فالجبهة الشعبية ليست مجرد حركة تحرير وطني تقود كفاح  الشعب الصحراوي. إنها روح هذا الشعب التي احتضنها ودافع عنها بالغالي والنفيس، وهو غير مستعد، لا اليوم ولا غداً، للتنازل أو التخاذل أو التسامح مع أي كان، يروم المساس بمكانتها.

فهذا الترابط الوجودي وهذا الانسجام الكامل وهذا التطابق المطلق وهذا التشبث الراسخ بمبادئها وأهدافها، يجعل أي استهداف للجبهة هو استهداف للشعب في وجوده ووحدته وكرامته، هو استهتار بتضحياته الجسام بالدم والعرق والدموع وقوافل الشهداء البررة.

ولقد كان المؤتمر الخامس عشر للجبهة، مؤتمر الشهيد البخاري أحمد بارك الله، واضحاً وحاسماً في جملة القرارات والأولويات التي حددها، وشدد على تحقيق نقلة نوعية شاملة، يكون من شأنها خلق ديناميكية جديدة في كفاح شعبنا، على مختلف الواجهات والصعد، بالتركيز على جبهات التنظيم السياسي وجيش التحرير الشعبي الصحراوي وانتفاضة الاستقلال والواجهة الدبلوماسية والإعلامية والقانونية غيرها.

ولكنه في الوقت نفسه كان برهان الثقة المطلقة في النصر الحتمي، ودعوة متجددة للأجيال الصحراوية، وخاصة الشباب، لتحمل المسؤولية التاريخية، كما كان شأنه دائماً، ومنذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب التحريرية، من خلال الانخراط  الواعي والمسؤول في كل مفاصل الفعل الوطني، على كل الجبهات وعلى كل المستويات، وخاصة في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي، مفخرة الشعب الصحراوي وثورته المظفرة وضامن انتصارها.

بخلاصة، وجه المؤتمر الخامس عشر وقراراته رسالة إلى العدو وإلى الصديق وإلى العالم أجمع، قوامها أن الشعب الصحراوي وهو يحتفلبمرور زهاء خمسة عقود على اندلاع كفاحه التحرري الوطني، في كنف الوحدة الوطنية والإجماع، بقيادة تنظيمه الطلائعي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، على أهبة الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات، وهو يمضي، بكل تحدٍّي وإصرار، على درب الكفاح العادل من أجل انتزاع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني، مهما تطلب ذلك من تضحيات.

عاشت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،

عاشت الجمهورية الصحراوية،

عاش الشعب الصحراوي،

عاش جيش التحرير الشعبي الصحراوي،

كفاح،صمود وتضحية لفرض استكمال سيادة الدولة الصحراوية . (واص)

*

*

Top