راي صمود : سيناريو جديد, على مقاس فصيل الخونة الجدد.

gdaim

رغم أن  فصيل الخونة السابق, استطاع إخفاء علاقاته بالمخابرات المغربية, بتسويق أسباب واهية لسقوطه في مستنقع الخيانة والعمالة, من قبيل ظلم الرفاق, الا ان سيناريو ” الوطن غفور رحيم”  الذي سبق سقوطهم المدوي, يؤكد بما ينفي الشك وجود تنسيق مسبق بينهما.

لقد لعب فصيل الخونة السابق دور الضحية, للتأثير على السذج ومن في قلوبهم مرض, وبدأ يدير حربا قذرة من داخل أروقة المديرية العامة للدراسات والمستندات المغربية, المعروفة اختصارا ب “لادجيد”, هذا الجهاز الذي سخر له كل إمكانياته, لاستهداف الوطنيين الصحراويين بشكل عام, ولكن بشكل خاص القائمين على الدوائر السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية في تنظيم جبهة البوليساريو, وفي هياكل الدولة الصحراوية, واستثمار ما وعد فصيل الخونة  بتحقيقه من “مكاسب” على الواجهتين  السياسية والدبلوماسية, للطعن في تمثيل البوليساريو للشعب الصحراوي, ومحاولة افشال مشروع الدولة الصحراوية.

حقل الاستثمار الأمثل بالنسبة لفصيل الخونة السابق, هو الخلافات والاختلافات بين القائمين على الدوائر السالفة الذكر, حول إدارة المعارك مع الاحتلال المغربي على مختلف المستويات, أو على أساليب تسيير وتدبير الشأن العام, في مرحلة تميزت بكونها استثنائية بكل المقاييس.

خلافات واختلافات طبيعية في جوهرها, ولكن قد يؤججها و يعمقها أحيانا التفاوت في التجربة وفي الفهم, وفي المقاصد والمصالح, وفي المواقف والمعتقدات, وحتى في إتباع الهوى والتعصب للرأي .. الخ, ومن هنا برزت قابليتها  للاستثمار وللتوظيف المغرض.

لقد استغلها فصيل الخونة السابق, لتعميق الهوة بين الرفاق, وبينهم وبين قواعدهم الشعبية, خاصة وان هؤلاء المستثمرين, يستحوذون على رأس مال رمزي  معتبر, من المعلومات التي تخص تفاصيل حياة رفاقهم في الماضي والحاضر, يضاف إلى إمكانيات “لادجيد”, ووسائلها المسخرة لهم, كتجربتها في تجنيد العملاء, و قنواتها لنشر وإذاعة  ما ينسجون من إشاعات مغرضة, لزرع الأحقاد والكراهية , والتشجيع على التمرد على كل ما هو تنظيمي, مما مكنهم  بالفعل من إسقاط بعض الرفاق في مستنقع الخيانة والرذيلة.

ولا يمكن أن نتجاهل عوامل أخرى, أوجدت لهم التربة المناسبة, من قبيل عملية تحديد الهوية, التي تم استغلالها لإذكاء النعرات القبلية, والإجهاز على المؤسسات التنظيمية, وحركت أطماع الانتهازيين والوصوليين لاتخاذها مطية للوصول إلى مراكز القرار, مثلما شرعت الأبواب أمام  الو لاءات والمحسوبية, مقابل بروز رغبة مرضية لدى البعض للاحتفاظ بأي ثمن بنفوذه وسلطته, في غياب دور فعال للتنظيم السياسي المعطل, في اختيار الأداة المؤهلة, وفق معايير الكفاءة والنزاهة والإخلاص.

وهي أساليب رغم  التظاهر بنبذها من طرف الجميع, إلا أنها ظلت مرتبطة بمراكز القرار ومواقع النفوذ من سالف الأزمان, خصوصا عندما تغيب المحاسبة والمراقبة, وتصير المسؤولية تشريفا وليست تكليفا.

هي إذن حرب قذرة, استخدمت فيها كل أنواع  الأسلحة الفتاكة, وسخرت لها إمكانيات هائلة من تجارب وأموال وعلاقات وتحالفات وعملاء, منذ وقف إطلاق النار, ولكنها كسابقتها فشلت في بلوغ  أهدافها القذرة.

لأنها بكل بساطة  تأسست على اعتقاد خاطئ لدى دوائر الاحتلال المغربي, يقوم على ان فكرة  بناء كيان مستقل للشعب الصحراوي على تراب الساقية الحمراء وواد الذهب, هي في الأساس فكرة مرتبطة لديهم  برعيل او فصيل, بفخذ او قبيلة بلون او عرق, قبل أن يكتشفوا أن الدولة الصحراوية التي أصبحت حقيقة لا رجعة فيها, هي دولة كل الصحراويين, مستعدين لاستكمال بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني, باي ثمن بقيادة ممثلهم الشرعي الوحيد جبهة البوليساريو.

و لن يقبلوا ابدا بغيرها بديلا , لانهم يدركون بالتجربة وبالبديهة وبالغريزة, انهم سيتذوقون في كنفها طعم الحرية, والكرامة, وعزة النفس, والاباء, لا سجود ولا ركوع في رحابها الطاهرة لغير الله, دولة غنية بخيراتها, و فيها متسع لكل ابنائها.

اكتشاف رمى بفصيل الخونة السابق في مزبلة التاريخ, وبدأ التحضير لسيناريو  جديد, انه سيناريو  “الحكم الداتي” بحذف نقطة الذال,  الذي سيمنح فيه الملك للصحراويون استقلالهم “الداتي”, سيناريو جديد على مقاس فصيل الخونة الجدد !

والى اللقاء مع  راي آخر .

*

*

Top