راي صمود : هل ستكون سخرية بعض النواب الفرنسيين من لوبي نظام المخزن, بداية لتعريتهم امام الراي العام الفرنسي؟

Capture-d’écran-2020-04-28-à-17.35.53-504x362

اثار النائب البرلماني “جان لوك ميلونشون” سخرية بعض النواب الفرنسيين, اثناء مداخلته يوم امس الاول امام الجمعية العامة الفرنسية, بدعوته حكومة بلاده للاقتداء بتجربة المغرب في محاربة فيروس كورونا “كوفيد 19″.

جان لوك ميلونشون الذي يتزعم حزب “فرنسا غير الخاضعة” اليساري, رد على الساخرين منه بانه من مواليد طنجة, معبرا بذلك عن اعتزازه بانتمائه للمغرب.

المثير للاستغراب في موقف النائب الفرنسي, هو محاولته من موقع اعتزازه المعلن بانتمائه للمغرب, تسويق ادعاءات نظام المخزني التي يلوكها اعلامه صباح مساء, بانه نجح في السيطرة على فيروس كورونا “كوفيد 19″, بانتاج ملايين الكمامات, وانه في طريق تصديرها للتسويق الى اوروبا و افريقيا, بل والى مختلف قارات العالم, وكأن الكمامات هي وسيلة الخلاص المثلى من فيروس كورونا الذي يتهدد البشرية جمعا.

ولو كان اعتزاز النائب البرلماني بانتمائه للمغرب صادقا, لكان دعى حكومة بلاده الى الضغط على نظام المخزن, للسماح لما يزيد عن ثمانية عشر الف مواطن مغربي عالق بالمطارات الدولية, بما فيها مطارات فرنسا, للعودة الى بلادهم معززين مكرمين,كما فعلت غالبية دول العالم الغنية منها والفقيرة.

او لكان في صف العائلات المغربية المكلومة, بالمرافعة عنها بدعوة حكومة بلاده, للضغط على نظام المخزن في المغرب, لاطلاق سراح  ابنائهم المعتقلين  بسجونه ظلما وعدوانا, وانقاذ حياتهم من فيروس كورونا  الذي يتهددهم في سجونه الرهيبة و الموبوءة.

او على الاقل التذكير في ذلك المنبر , بتصريحات المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باتشيليت, التي اتهمت حكومات وفي مقدمتها  حكومة نظام المخزن في المغرب, باستخدام سلطات الطوارئ التي تم التذرع بها لمواجهة فيروس كورونا “ لسحق المعارضة, وفرض السيطرة على الشعب وإطالة أمد بقائها في السلطة”.

واذا كانت باتشيلت لم تسم اي بلد بالاسم فان جورجيت غانيون، مديرة العمليات الميدانية في مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة، قد ادرجت  المغرب ضمن 15 دولة حددتها, والتي اعتبرت أعمال الشرطة لفرض تدابير الحجر الصحي بها الأكثر إثارة للقلق, حسبما نقلت وكالة رويترز.

اعتزاز جان لوك بانتمائه للمغرب, لو كان من الاعماق, لكان دفعه الى التنديد  بمشروع قانون رقم 22.20،  الذي حاول نظام المخزن في المغرب تمريره, والذي لاقى اسنكارا منقطع النظير بالداخل والخارج, مشروع القانون الفضيحة, كشفت خلفياته خديجة الرياضي،الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الانسان و الكاتبة العامة لجمعية” فريدوم ناو” بالقول  “الدولة أغلقت كل فضاءات النقاش العمومي، وبقي الفضاء الرقمي يوفر هامشا من إمكانيات التعبير، فانطلقت السلطات في حملة هوجاء ضد مستعملي “الفايسبوك” و”يوتوب” منذ بضع شهور، والآن تريد غطاء قانونيا لهذه الانتهاكات”..

ولكن “جان لوك” انما يعبر في الواقع عن راي لوبي فرنسي متمكن في مفاصل النظام الفرنسي, لذلك نراه يطالب بكل وقاحة من الحكومة الفرنسية ان تقتدي بنظام المخزن الاستبدادي و المحتل, في اعرق المؤسسات الفرنسية, التي تدعي انها ترفع لواء الدفاع عن حرية الانسان والشعوب.

لوبي يضم فرنسيين من مواليد المغرب, شرع لهم الحسن الثاني وخلفه محمد السادس ابواب المغرب, ليشبعوا رغباتهم و نزواتهم الشاذة, وليعيثوا فيه فسادا, وفتحوا لهم خزائن القصر, لتمكينهم من الحفاظ على مواقعهم الحساسة في النظام الفرنسي, مقابل حماية نظامهم الاستبدادي المحتل, بالتغطية على جرائمه و تبريرها, واظهاره بمظهر البلد المتحضر.

هؤلاء الانتهازيون النرجسيون, هم عيون الانظمة الاستبدادية, التي تهيمن على مقاليد السلطة في المستعمرات الفرنسية, وفيروس يصيب كل وافد على قصر الاليزي.

هؤلاء الموبوءين القذرين, ظلوا يؤججون مشاعر الحقد والكراهية لفرنسا ونظامها, لدى شعوب مستعمراتها السابقة, ويحولون بينها وبين التصالح مع تاريخها الحضاري, بالتحلل من دعم الانظمة الاستبدادية, ودعم الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها, ورفع يدها عن استنزاف ثرواتهم واذلال شعوبهم, والاعتراف  بجرائمها ابان فترة  الاستعمار .

فهل ستكون سخرية بعض النواب الفرنسيين من لوبي  نظام المخزن, بداية لتعريتهم امام الراي العام الفرنسي, وخطوة في درب سعي فرنسا للتصالح مع تاريخها الحضاري ؟

https://www.youtube.com/watch?time_continue=7&v=wY0t3soSQ3Y&feature=emb_logo

*

*

Top