رأي صمود : غياب الملك, و معاناة العالقين, مسألتين في صلب إهتمامات الشعب المغربي, تثيران مسؤولية الحاكم, وحقوق المواطنة؟

fgh-620x330

لا يخفي المغاربة إستيائهم من مسألتين لم يجدوا لهما إجابات شافية حتى الآن :

المسألة الاولى, تتعلق بغياب الملك محمد السادس, في الوقت الذي كان الشعب المغربي ينتظر منه الدعم و المساندة والمرافقة والمواساته ماديا ومعنويا, وليس الى حفنة نقود توضع في صندوق “كورونا”, او كما يسمونه  ” صندوق كالونا “.

وحتى لو التمس له البعض عذر المرض, رغم ان اوساط سياسية واعلامية  ترى انه  اصبح مجرد ذريعة للتحلل من المسؤوليات الملقاة على عاتقه, وهو الذي يستحوذ على كل السلط في مملكته, او لاستدرار عطف المغاربة السذج, فان الغالبية لا تجد له عذرا , بدعوى انه حتى ولوكان مريضا, كان عليه ان يبعث بولي عهده الحسن او باخيه رشيد, او باي فرد من افراد اسرته, لتمثيله كما جرت العادة في العديد من المناسبات والملتقيات, اللهم الا اذا كان الخوف من ان تنتقل لهم عدوى جائحة كورونا “كوفيد 19″ من المصابين , اقوى من الخوف على صحة ومعنويات رعيته .

كل الرؤساء والملوك الذين يحترمون شعوبهم عبر العالم, قاموا بزيارات ميدانية للمستشفيات,  ومراكز ايواء المصابين, واماكن الحجر الصحي , وآزروا المصابين وذرفوا الدموع على المفقودين, و شدوا من ازر المحجور عليهم, بل وبذلوا كل ما بوسعهم من دعم معنوي ومادي, و الذين لم يتمكنوا من القيام بزيارات خاطبوا شعوبهم عبر المنابر الاعلامية و عبر مواقعهم على منصات التواصل الاجتماعي.

و لنستحضر على سبيل المثال لا الحصر, ما قام به ملك الاردن عبد الله الثاني, الذي ينتمي لجيل محمد السادس, حيث نراه يخرج رفقه ولي عهده لتفقد مقدرات الشعب الاردني على مواجهة الجائحة, و يزور قيادة المستودعات الطبية الرئيسية دون ان يضع كمامة على انفه, لا هو ولا ولي عهده.

وحده محمد السادس شذ عن القاعدة , اختفى فجأة كعادته عندما يشتد الامر, تاركا الشعب المغربي يواجه مصيره المحتوم , بين تفاقم اعداد المصابين والضحايا من جراء جائحة كورونا, وضعف القدرة الشرائية, وبوادر انهيار الاقتصاد..

المسألة الثانية, هي منع ابناء المغرب العالقين بالمطارات الدولية من العودة الى وطنهم, وتركهم فريسة للجائحة و للضياع, رغم انهم يحملون تذاكر العودة الى بلدهم.

اعداد هؤلاء العالقين لازالت في حكم الغيب, بحيث ان رئيس الحكومة المغربية حصرهم في 7500 , في حين اكدت وزارة الخارجية المغربية انهم 18 الف , والمؤكد هو ان بينهم نساء حوامل وشيوخ واطفال قد نفذ ما لديهم من مال وطعام, واستنجدوا بالملك الغائب, و برئيس الحكومة الحاضر الغائب, هذا الاخير اجابهم بعد اكثر من شهر من الانتظار بالقول “صبرو علينا شويا”, اي انتظروا اكثر وتحملوا اكثر.

اذن على العالقين ان ينتظروا اكثر, و يتحملوا اكثر, في الوقت الذي سارعت فيه كل دول العالم الغنية منها والفقيرة, الى انتشال مواطنيها من فكي الجائحة, ومن الضياع, وضمان كرامتهم بعودتهم معزيزن مكرمين الى ديارهم, و استضافتهم في إقامات محترمة, لقضاء فترة الحجر الصحي, في انتظار التاكد من عدم اصابتهم بفيروس كورونا “كوفيد19″, لتسمح لهم بالمغادرة الى عائلاتهم.

غياب التدقيق في اعداد المغاربة العالقين في المطارات الدولية, و التدقيق في صحة ادعاء الحكومة بانها وفرت لهم شروط الاقامة في الدول التي يتواجدون بها, رغم نفي العديد منهم, سببه غياب دور الاعلام المغربي, المنشغل بقضايا الجيران, في محاولة يائسة للفت انتباه الراي العام المغربي عن قضاياه الراهنة.

أولى المسألين  في نظرنا تعيد طرح اشكالية مسؤولية الحاكم بالمغرب, اذ تبدو محاسبة محمد السادس ملك المغرب على تدبيره للشان العام من سابع المستحيلات, وهو الذي يستحوذ على جميع السلطات بحكم مقتصيات دستوره الممنوح, و مكانة مؤسسته الموروثة عن اجداده,  واداتها الطيعة المخزن التي تتواجد فوق القانون.

فالحكومة حكومة الملك كما سبق لبن كيران رئيس الحكومة السابق ان قال, ردا على انتقادات المعارضة, هذه الاخيرة التي اجابته على لسان ادريس لشكر, بان المعارضة هي ايضا معارضة الملك.

في حين تثير الثانية اشكالية حقوق المواطنة,  بين ان يصيروا مكرمين في وطنهم, يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة وغير منقوصة تحت اية ذريعة, و بين ان يصيروا  كما هم الان رعايا مقهورين, مسلوبي الارادة, يجهلون ما لهم وما عليهم, و مجبولين على الطاعة العمياء لنظام المخزن القائم على سلطة القهر والاذلال.

فهل ستضع جائحة كورونا نقطة نهاية لنظام المخزن في المغرب الاقصى, وترسي اسس القطيعة مع قرون من القهر والاذلال؟

ام ان الشعب المغربي صح فيه قول الشاعر التونسي  ابو القاسم الشابي :

ومن لا يحب صعود الجبال… يعش أبد الدهر بين الحفر.

الصورة لملك الاردن وولي عهده  اثناء ويارتهما لقاعدة المستودعات الطبية الرئيسية بالاردن:

1024x576_main_image5e8b46886775c (1)

*

*

Top