قراءة في رسالة الامين العام للجبهة وشروط العملية السلمية.

FB_IMG_15015045328771

ما ان اعلن  المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هورستكوهلر,في 22 ماي 2019 , عن استقالته لأسباب مبهمة لم يتفحصها احد في البداية حتى انبرت فرنسا مدعومة بإسبانيالإدخال يدها القذرة كاملة في القضية الصحراوية وقرارات مجلس الامن جادة في العمل على تحوير مسار تصفية الاستعمار وتغيير الوضع القانوني للإقليمكقضية تصفية استعمار مسجلة لذا الامم المتحدة من خلال ادخال مصطلحات ومفاهيم جديدة كالواقعية السياسية و تغيير المبادئ القاعدية المتعلقة بالمسار الأممي بعموميات تدور حول ضرورة ايجاد “حلول واقعية أو اتفاقات “من اجل فرض امر واقع يقفز على الحقوق الثابتة للشعب الصحراوي طبقا للشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارات مجلس الامن والامم المتحدة والاتحاد الافريقي

وبعد  تبني اللجنة الأممية الرابعة لإنهاء الاستعمار قراراً بالإجماع حول قضية الصحراء الغربية‎ في 16 اكتوبر 2019 ,وبدل ان تركن فرنسا للرد المنتظم الدولي تمادت في تحديها وواصلت خروجها العلني في مواجهة المنتظم الدولي والشرعية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتصفية الاستعمار لتتفرض مطلبها السابق في اعادة عهدة البعثة الى سنة بدل ستة اشهر ,وذلك لقطع الطريق امام الديناميكية التي عرفها الملف على مدى 18 شهرا بعد تقليص العهدة الى ستة اشهر

فرنسا وخادمتها اسبانيا ,كانتا صريحتان وواضحتان نهاية شهر اكتوبرمن خلال قرار مجلس الأمن الأممي رقم 2494 (2019 )

  • العودة بعهدة بعثة الامم المتحدة من ستة اشهر الى سنة
  • التمسكن بالمصطلحات المنحرفة التي اشارتا لها في القرار السابق ابريل 2019, واساسا الواقعية السياسية واتفاق الطرفين وتعويم مفهوم تقرير المصير
  • لا حديث عن انتهاكات المغرب للاتفاقيات العسكرية واساسا الاتفاق العسكري رقم 1 واساسا ما يحدث بمنطقة الكركرات
  • لا تثمين لمجهودات وتنازلات الجبهة خدمة للسلام والحل السلمي
  • لااعتبارا لتحمل وصبر الصحراويين وطول امد عدم التزام ووفاء المنتظم الدولي بالتزاماته

هذه العوامل,وهذا السلوك المشين لمجلس الامن بقيادة فرنسا وهذا التهاون وقلة الصرامة ازاء تعنت المغرب وتمرده وعدم اعتبار معاناتنا جعلت الجبهة تصدر بيانا مباشرة بعد صدور قرار مجلس الامن اكدت من خلاله انه لم يعد امامها من خيار ر سوى إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها

وهو البيان الذي سيطر بشكل كبير على مداولات الندوات التحضيرية المحلية والجهوية للمؤتمر الشعبي العام الخامس عشر, وهو ما جعل الجبهة تتحذ قرار تنظيم الندوة الوطنية والمؤتمر الشعبي العام الخامس عشر للجبهة بمنطقة تفاريتي المحررة كخطوة اولى واضحة في اطار ما عرف بمراجعة مشاركتها في العملية السلمية برمتها

القرار ويمن على مداولات الندوة الوطنية وعلى اشغال المؤتمر حيث أعرب المؤتمر عن دعمه القوي والثابت للقرار الذي اتخذته جبهة البوليساريو بشأن مشاركتها في عملية الأمم المتحدة للسلام. ولاحظ المؤتمر، بقلق عميق، أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) قد فشلت حتى الآن في تنفيذ ولايتها على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 690 (1991) والقرارات اللاحقة، والمتمثلة في إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. وخلص المؤتمر الى ان  البعثة  اصبحت بمثابة  متفرج سلبي على سياسيات الضم التي يقوم بها المغرب والتي تهدف إلى “تطبيع” وتوطيد احتلاله غير الشرعي واعرب المؤتمر عن  خيبته العميقة إزاء صمت الأمم المتحدة وتقاعسها في مواجهة هذه الأعمال غير القانونية والاستفزازية والمزعزعة للاستقرار والتي تقوض بشكل خطير مصداقية الأمم المتحدة لدى شعبنا.

الان جاءت الخطوة الثالثة في اطار التصعيد المطلوب وفي اطار تطبيق محتوى بيان الجبهة الصادر عقب القرار 2494 (2019 ) وذلك في اطار رسالة وجهها الاخ الامين العام للجبهة الى الامين العام للامم المتحدة مطالبا بابلاغ محتواها الى كافة اعضاء مجلس الامن

الرسالة هذه المرة حددت بوضوح ودقة

  • حكم الجبهة على العملية الحالية

وحددتها في:

  • فقدان الشعب الصحراوي الثقة في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة وفي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.
  • عملية السلام الأممية بشكلها الحالي انحرفت بشكل خطير عن مسارها الاصلي
  • بعثة الأمم المتحدة قد فشلت في الوفاء بولايتها
  • شروط الجبهة للانخراط في اية عملية سلمية تقودها الامم المتحدة

وحددتها في:

  • الشروع في عملية سياسية جادة تقوم على أساس واضح ومتين متوافق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة وهادفة الى تحقيق حل سلمي ودائم عماده ممارسة الشعب الصحراوي في عملية ذات مصداقية ,حقيقية, حرة وديمقراطية لحقه في تقرير المصير والاختيار بين مجموعة كاملة من الخيارات في مقدمتها خيار الاستقلال, وتعيين مبعوث شخصي مقتدر ومستقل قادر بقيادة العملية بجدية وهادفية
  • اعتماد قرارات واضحة لضمان إجراء مفاوضات مباشرة وموضوعية في أسرع وقت ممكن بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، بهدف تحقيق الحل المذكور أعلاه. ومن المهم التأكيد على أن أي حل قد يصل إليه الطرفان، ولكي يكون حلاً حقيقياً ومستداماً، يجب إقراره من خلال التعبير الحقيقي والحر عن إرادة الشعب الصحراوي، الذي هو وحده صاحب الحق في تقرير المصير
  • ضمان الاحترام والالتزام التام والصارم ببنود وقف إطلاق النار والاتفاقيات العسكرية ذات الصلة التي تم الاتفاق عليها بالتراضي بين الطرفين وصادقعلىها مجلس الأمن
  • على الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن اتخاذ تدابير فورية وقوية لاستعادة الوضع الذي كان قائماً في اليوم الذي دخل فيه وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 6 سبتمبر 1991.
  • ضرورة ,و من بين أمور أخرى، الإغلاق الفوري للثغرة غير القانونية التي فتحها المغرب في جداره العسكري عبر المنطقة العازلة بالكركارات
  • ضمان استقلال ونزاهة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) عن طريق اتخاذ جميع القرارات والتدابير اللازمة لضمان تنفيذها لجميع أنشطتها العسكرية والسياسية والإدارية تماشياً مع المعايير الأساسية لحفظ السلام للأمم المتحدة
  • ضرورة ,و من بين أمور أخرى، إزالة جميع القيود التي يفرضها المغرب على البعثة وتمكين بعثة الامم المتحدة من ممارسة سلطتها الحصرية في جميع المسائل المتعلقة بالتنفيذ الكامل والفعال لولاية البعثة
  • على البعثة التعامل مع كلا الطرفين على قدم المساواة. فمن غير المقبول إطلاقاً أنه ليس بمقدور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، ونظراً لسياسة الابتزاز التي يتبعها المغرب، مقابلةَ جبهة البوليساريو في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة الفعلية لجبهة البوليساريو. إن حقيقة أننا قد التقينا في عدة مناسبات بممثلين خاصين سابقين للأمين العام في تلك المناطق تدل على أن التذرع “بالممارسة المتبعة منذ زمن طويل” هو حجة واهية وهو بالتالي أمر غير مقبول.
  • تحمل الأمم المتحدة وبنحو كامل وفعال لمسؤوليتها تجاه الصحراء الغربية، التي لا تزال إقليما خاضعاً لتصفية الاستعمار، وتجاه شعبها كما أكدت على ذلك الجمعية العامة مراراً وتكراراً
  • ضمانحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي، بما في ذلك حقه في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية، وتقديم تقارير منتظمة عن الوضع في الإقليم إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة. فمن غير المقبول أن تقوم بعثة المينورسو، التي لا تزال محرومة من الوصول الكامل إلى المحاورين المحليين في الصحراء الغربية المحتلة، بتقديم تقارير عن مشاريع استثمارية مزعومة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ولا تبلغ عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الأساسية للصحراويين والنهب المنهجي للموارد الطبيعية للإقليم.

وفي الختام اكدت رسالة الاخ الامين العام للجبهة الى الامين العام للامم المتحدة بان  هذه إجراءات لا غنى عنها لاستعادة ثقة شعبنا في عملية السلام التابعة للأمم المتحدة مؤكدا على ان جبهة البوليساريولنتنخراط في أي عملية لا تتمتع بثقة ودعم الشعب الصحراوي.

وجدد الاخ الامين العام التاكيد على أنه لا يمكن للجبهة أبداً أن نكون شريكاً في أي عملية لا تحترم وتضمن بشكل كامل ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقا لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة.

من خلال تحليل محتوى الرسالة وبعد الوقوف على  محتوى مداولات وقرارات وتوصيات ورسال المؤتمر الشعبي العام الخامس عشر والرسائل التي تضمنها بيانه الختامي علينا الشعور حقيقة وبشكل فعلي اننا الان امام مفترق الطرق الذي كنا ننتظره منذ ازيد من 29 سنة ,أي منذ وقف اطلاق النار, فأما شروط الجبهة للسلم واما فلتتحمل الامم المتحدة والمنتظم الدولي واساسا فرنسا الاستعمارية عواقب أي فعل ميداني اصبح اليوم وشيكا اكثر من أي وقت مضى ,قد تتخذه الجبهة لفرض احترام حق الشعب الصحراوي في تصفية الاستعمار واستكمال السيادة.

الكاتب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد.

*

*

Top