صحفي ياباني يكسر جدار الصمت المضروب على القضية الصحراوية.

ceeca47499669863269b42c434749cda_M

يناضل الكاتب الصحفي الياباني، يوتشي ايوزازاكي، من أجل كسر جدار الصمت المضروب على وضعية الاحتلال في الصحراء الغربية، بإعتبارها قضية تصفية إستعمار، من خلال الاثبات لليابانيين، ومن خلالهم للعالم، بأن السلع السمكية القادمة من المغرب والتي يتمتعون بها في أطباقهم، ما هي الا خيرات منهوبة من المياه الإقليمية الصحراوية التي تصنف على أنها من أغنى الاحواض السمكية في العالم.

وبحنكة وذكاء الصحفي، وجد الكاتب الياباني الباب الذي يلج منه الى قلب اليابانيين المتعاطفين مع القضايا الإنسانية، والتعريف بقضية الصحراء الغربية، عبر رحلة افتراضية نقلتها صور فوتوغرافية سردت كل تفاصيل صيد وتعليب ونقل الثروة السمكية الصحراوية المنهوبة في ظل الاحتلال المغربي لتصل إلى دول العالم منها اليابان، وذلك من خلال مقال مدعم بما التقطه من صور نقلت حقيقة النهب المغربي لخيرات الصحراء الغربية من قلب الأراضي الصحراوية التي دخلها، لمرتين، كسائح سنة 2018.

وقد استحضر يوتشي ايوزازاكي، انجازه الإعلامي خلال لقاء مع وأج على هامش المؤتمر ال15 لجبهة البوليساريو الذي انعقد مؤخرا ببلدة تيفاريتي (الأراضي الصحراوية المحررة).

وسلط الصحفي الياباني وهو كله تعاطف، كمناضل، مع الشعب الصحراوي، في مقاله المصور على “المفارقة الغريبة” التي تبرز، من جهة، مدى غنى الصحراء الغربية المصنفة ضمن أغنى بلدان العالم لضخامة مخزونها من الثروات الطبيعية لا سيما السمكية منها، وتظهر، من جهة اخرى، “الجانب المخفي للشعب المقهور والمسلوب الارادة المصنف من افقر شعوب العالم الذي تنهب خيراته، تحت أعينه، دون ان يستطيع مواجهة فرضت عليه بفعل وضعية الاحتلال الناهبة لثروات الشعوب”.

وتمكن الياباني من “التسلل” الى الاراضي الصحراء الغربية المحتلة من خلال زيارتين قادته الى المنطقة الاولى في مارس من سنة 2018 كسائح راغب في الاطلاع عن قرب عن الأوضاع في المنطقة وما لفت انتباهه اكثر هو “سلب والاستغلال اللاقانوني للثروات الطبيعية للشعب الصحراوي” ليشبع غروره الصحفي في زيارته السياحية الثانية الى موانئ الداخلة والعيون في اغسطس من نفس السنة ليصور بالدليل المرئي إستغلال المغرب للثروة السمكية الصحراوية.

“لقد فضحت الصور المعبرة التي نقلتها ورفعت التعتيم الذي يفرضه المغرب على القضية الصحراوية من خلال تعريف اليابانيين بمصدر الاخطبوط والتونة التي تزين أشهى وارقى مطابخهم ” يقول السيد ايوزازاكي.

ولم يكن ايوزازاكي، يعلم أن مقاله سيستقطب أكثر من مليوني قارئ في اليابان، هذا “الشعب التواق للحرية ونصرة القضايا العادلة”، والذي حرم لسنوات من رؤية حقيقة النزاع و”فرضت عليه زاوية واحدة للواقع الذي أراد المغرب والمتواطئون معه ترويجه للعالم”، لتتهاطل عليه فيما بعد الاتصالات للاستفسار عن القضية، وفهم  حيثياتها.

غير أن المقال لم يلق الإعجاب فقط، انما “أثار حفيظة الجانب المغربي” الذي “ندد” به من خلال مراسلة السائح الياباني والاستفسار عن كيفية حصوله على كل هذا الكم من المعلومات وذهبت السلطات المغربية إلى حد اتهامه بأنه “عميل”، كما استغرب لذلك.

ولم تمنع التهديدات المغربية، السائح الياباني ، من مواصلة نضاله لصالح القضية الصحراوية وكله “عزم على نصرتها إلى غاية الاستقلال التام لهذا الشعب الذي اظهر”، كما قال ولا زال يظهر في كل زيارة يقوم بها إلى الأراضي الصحراوية المحتلة او لقاءات مع صحراويين في الخارج، على انه “شعب ديمقراطي متواضع ومثقف يسعى لانتزاع حريته وتكوين نفسه ويناء مصيره بالطرق السلمية و الحضارية”.

رحلة سياحية انتهت بالتعرف على قضية أريد لها النسيان

ورجع المتضامن الى بداية تعرفه على القضية الصحراوية، والتي كانت في سياق سفرياته السياحية لاكتشاف القارة السمراء. إذ انطلق من المغرب إلى جنوب افريقيا بواسطة دراجة نارية، في 1995، والتي فتحت أمامه “آفاقا جديدة للتعرف على احد القضايا الاكثر نسيانا في القرن ال21″ ، وهي قضية الشعب الصحراوي، بعد ان استوقفته “الظروف الصحراوية الصعبة” في مدينة “طرفايا” التابعة جغرافيا إلى المغرب وتاريخيا الى الصحراء الغربية.

وذهل بايوزازاكي، لمدى “قدرة أهالي المنطقة على مجابهة قساوة الطبيعة من جهة وظلم المحتل، المغرب، الجار من جهة أخرى”، لتظهر له “صورة جديدة عن الأراضي التي ألبسوها الوهم المغربي و الترويج لها على انها وجهات سياحية مغربية”، التي تأخذ الوافد اليها  في رحلة من قصص ألف ليلة وليلة، غير أنه وبمجرد الانغماس في الواقع الصحراوي تنعكس الصورة لتتجلى-كما قال ” حقيقة عشرات السكان الذين ينتشرون عبر صحراء واسعة، يخيم عليها، كما لاحظه الصحفي، “الظلم والقهر والحرمان من ابسط حقوقهم الإنسانية”.

وكانت السيدة حليمة التي تمثل الجيل المولود مع أولى نبضات الثورة الصحراوية المدخل الأول الذي عرفه ب”الواقع المرير لكفاح الشعب الصحراوي ومعاناته في الاراضي المحتلة من قهر وتعذيب يومي”، قائلا “لقد سمعت الكثير من القصص المأساوية عن العذاب والويل الذي يتحمله الفرد الصحراوي على أراضيه المحتلة”.

منذ ذلك الحين تبنى السيد ايوزازاكي، قضية الصحراء الغربية، ك”قضية إنسانية” لا بد من الدفاع عنها وما زاده تمسكا بها هو التضامن الدولي الواسع مع هذه القضية العادلة، وهو ما لمسه حقا في اوساط الوفود الاجنبية التي تشارك الشعب الصحراوي في محنته سواء في الأراضي المحتلة او في مخيمات اللاجئين.

وبالرغم من قناعته ب”صعوبة او استحالة العودة الى الاراضي الصحراوية المحتلة”، غير أن ايوزازاكي أكد “مواصلة نضاله من اجل التعريف بالقضية الصحراوية ونصرتها وكله إيمان على انها قضية “تصفية إستعمار” من خلال نشر المزيد من المقالات”، حيث يعتزم كما أوضح، نشر المزيد من المقالات بعد زيارته الأخيرة الى مدينة تيفاريتي الصحراوية المحررة وبعدها الى مخيمات اللاجئين الصحراويين، على صفحات أشهر المجلات اليابانية، “سيكا اي”، إلى جانب تنشيط محاضرات عبر الجامعات اليابانية، وهذا لاستهداف اكبر قدر ممكن من القراء المتعطش لمعرفة المزيد من الحقائق حول النزاع في الصحراء الغربية.

ولم يغفل المناضل الياباني أن يوجه خلال لقائه بوأج رسالة إعجاب وتقدير الى الشعب والقيادة الجزائرية لتضامنهم المنقطع النظير مع قضايا التحرر عبر العالم لا سيما مع قضية الشعب الصحراوي، مؤكدا انه “لشيء مذهل ان يتمسك الشعب والقيادة الجزائرية بموقف ثابت طيلة ما يناهز ال 44 سنة نصرة لقضية شعب عادلة هي قضية الشعب الصحراوي”.

نقلا عن وكالة الانباء الجزائرية.

*

*

Top