راي صمود :  لماذا علينا ان  نلتمس العذر للشيخ صباح الاحمد جابر الصباح وللشعب الكويتي  ونخبه.

155-160555-sabah-alahmad-kuwait-world_700x400

جاء في مقال نشرته  صحيفة “السياسة” الكويتية امس الاحد  لكاتبه “احمد الدواس”  تحت عنوان “السور الحدودي … نريده قوياً صلباً”  ان المغرب ”  أقام سوراً رملياً بينه وبين الصحراء الغربية، لكنه أحاط السور بالألغام لوقف توغل مقاتلي البوليساريو الى الأراضي المغربية”.

واذا  عرفنا ان  كاتب المقال ” احمد الدواس” هو بحسب تعريفه لنفسه على حسابه بموقع تويتر ” دبلوماسي كويتي سابق عمل في سفارات الكويت في السودان ، ويوغسلافيا ، والبرازيل ، والارجنـتين ، وبعثة الكويت لدى الامم المتحدة في نيويورك”.

التمسنا العذر للموقف الكويتي المتذبذب من قضية الصحراء الغربية, فالمعلومات التي وردت في مقال  الديبلوماسي الكويتي المذكور تكشف جهله  الفاضح بقضية الصحراء الغربية, حيث يدعي  ان  ما يسميه الصحراويون بحزام العار , يفصل الصحراء الغربية عن التراب المغربي, وهو ادعاء  غير صحيح , على اعتبار ان   الحائط الرملي  كما اسماه الكاتب, يقسم الصحراء الغربية وليس كما يدعي على حدود الصحراء الغربية, ولكن ايضا لا يقسمها بالرمال والالغام فقط  بل و بالاسلاك الشائكة  وبما يقارب  200 الف جندي مغربي غازي  مدججين بانواع الاسلحة الفتاكة والرادارات.

فاذا كانت النخبة السياسية في الدولة الكويتية الشقيقة جاهلة لقضية الصحراء الغربية, فماذا عسانا ان نقول عن باقي  النخب الكويتية وعن الشعب الكويتي  عموما, وحتى عن القيادة  الكويتية ممثلة في الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

ان الكويت وغيرها من دول الخليج تدفع مع كامل الاسف ومعها  نخبها وشعوبها, ضريبة الاصطفاف الاعمى مع المغرب, ذلك الاصطفاف الذي انحرف باعلامها عن التمييز بين الوقائع على الارض وما يروج الاعلام المغربي مما تمليه عليه المخابرات  التي تديره من وراء حجاب.

ان ذلك الاصطفاف الاعمى تحول الى التزام غير مشروط  بترديد الاسطوانة المشروخة  للاعلام المغربي فيما يتعلق  بقضية الصحراء الغربية بدون تحفظ, بل وممارسة  الرقابة عليهم  من خلال اشباه الصحفيين المغاربة  المبثوثين في مختلف وسائطهم  الاعلامية عمومية كانت او خاصة, والذين تحولوا مع الزمن الى كابوس مزعج للقائمين على التحرير.

ولم تكن الدوائر السياسية والدبلوماسية بدولة الكويت وبغيرها من دول الحليج   باحسن حال من الدوائر الاعلامية, بحيث تجد  نفسها  هي الاخرى في تناقض  تام في مواقفها عندما  يتعلق الامر بالقضية الفلسطينية  وقضية الصحراء الغربية, باعتبارهما قضيتين  اصدرت الامم المتحدة ومجلس الامن قرارات واضحة بشانهما حظيت بالاجماع .

الديبلوماسيون في الكويت وغيرها من دول الخليج مع كامل الاسف اصبحوا بدون موقف عندما يتعلق الامر بقضية الصحراء الغربية, لانهم يرددون بالحرف ما يقول لهم المغرب,  وبالتالي  اساؤوا الى مصداقية دوائرهم السياسية والاعلامية  ونخبهم الثقافية والاجتماعية ولشعوبهم  اكثر مما اساؤوا الى الشعب الصحراوي وقضيته العادلة .

ان الصحراء الغربية  ايها الاشقاء  في الكويت  وفي دول الخليج عموما هي مستعمرة اسبانية تم ادراجها في قائمة  الاقاليم التي لم تتم تصفية الاستعمار منها سنة 1963.

لقد قاوم شعبها  الاستعمار الاسباني  بمختلف اشكال  المقاومة  التي تعددت في المكان والزمان, لتتوج  عبر مراحل طويلة ومريرة  بتاسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب  الممثل  الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي,  هذه الاخير  اعلنت الكفاح المسلح 20 ماي 1973  ضد المستعمر الاسباني,  وفرضت  عليه في ظرف وجيز  اظهار  الاستعداد للرحيل بعد تنظيم استفتاء تقرير المصير الشعب الصحراوي .

في هذه الاثناء  دخل البلدين الجارين المغرب  وموريتانيا على الخط,  لقطع الطريق على  استقلال الصحراء الغربية, ووجدوا في اسبانيا التي كانت في موقف ضعف استعداد للتنحي بمقابل,  وهكذا اعطى من لا يملك لمن لا يستحق  فجاءت  اتفاقية مدريد اللصوصية على  المقاسم,  بحيث تم بموجها تقسيم الصحراء الغربية بين موريتانيا والمغرب 16 اكتوبر 1975 على ان  تحصل اسبانيا على نصيبها من الكعكة  من ثروات الارض المحتلة من  الفوسفات والسمك.” .

لقد تم لهم ذلك بالفعل حيث انسحبت اسبانيا من الصحراء الغربية في جنح الظلام, تاركة الشعب الصحراوي تحت رحمة الطائرات وجحافل الجنود المدججة بانواع الاسلحة, فقتل عشرات الالف من الابرياء العزل من النساء والاطفال والشيوخ,  وشرد عشرات الاف حيث وجدوا في الجزائر البلد الشقيق والجار,  الملاذ الامن, وزج بالاف في السجون, وحوصر عشرات الاف في المدن والقرى بعد ان جردوا من ممتلكاتهم.

لقد تركت اسبانيا  النظامين المغربي والموريتاني في مسرح الجريمة, معتقدين ان بامكانهم القضاء على المقاومة الصحراوية باساليبهم القذرة , ولكن الايام اثبتت العكس, فتكبدت جيوش البلدين الغازيين خسائر كبيرة في حرب استنزاف قادها الجيش الشعبي الصحراوي باتقان.

وهكذا انسحبت موريتانيا مبكرا سنة  1979 من مسرح الجريمة,  معبرة  عن ارادة الشعب الموريتاني الشقيق, تلك الارادة القوية التي تجسدت في الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في نفس السنة.

انسحاب موريتانيا المشرف من المستنقع الذي حاول الحسن الثاني جرها اليه, جعل هذا الاخير يقضم ما استطاع قضمه من الاراضي التي كانت تحتل, في محاولة يائسة للتستر على فضيحة التقسيم, مما اسقطه في تناقض كبير, فهو بموجب اتفاقية مدريد اللصوصية يحتل اراضي موريتانية, وبموجب القانون الدولي يحتل اراضي الصحراء الغربية  الموجودة على قائمة الامم المتحدة للمناطق التي لم تتم تصفية الاستعمار منها.

لقد شيد الاحتلال المغربي جدار الذل والعار بعد ذلك لتقسيم الصحراء الغربية وشعبها و لصد هجمات الجيش الصحراوي, ولكن كانت الهجمات  اشد واقوى بعد تشييد حزامه  مما  اضطر الحسن الثاني ملك المغرب الى  القبول  على  مضض بمخطط السلام الاممي الافريقي لتنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي,  والتوقيع  مع البوليسريو على اتفاق وقف اطلاق النار 6 سبتمبر 1991  .

والى الان لا زال يرفض  الوفاء بالتزاماته بتنظيم الاستفتاء

هذه حقيقة النزاع بالصحراء الغربية.

وهذا السعودي فهيد الشميري يحكي لكم في هذا الشريط  انطباعات عن زيارة قادته الى الجزء المحرر من الصحراء الغربية.

https://www.youtube.com/watch?time_continue=160&v=vnvXkwyT2b4&feature=emb_logo

155-160555-sabah-alahmad-kuwait-world_700x400

 

 

 

*

*

Top