راي صمود: رجاءا احذروا خلط الحابل بالنابل.

presidente2-590x375

لا نتصور ان بين الصحراويين من كان  يعتقد جازما اثناء توقيع اتفاق وقف اطلاق النار,  ان ارادة الاحتلال المغربي في طي ملف نزاع الصحراء الغربية بالالتزام  بتنفيذ القرار الاممي الافريقي, كانت صادقة.

وحتى الذين كانوا  يتصورون عكس ذلك,  ادركوا  مع تصاعد وتيرة العراقيل والخروقات المغربية انهم  كانو على خطأ, وان الصحراويين دخلوا بالفعل مع الاحتلال المغربي في حرب جديدة قد تكون اخطر ما سابقتها.

و  مثلما كان الرهان على القوة, من خلال حرب الاستنزاف التي  اوهنت قوة الاحتلال المغربي,  واستنزفت اقتصاده, من خلال  التاثير على مقوماته و مرتكزاته ممثلة في السياحة الجالبة للعملة الصعبة, والاستثمار الخارجي الضامن للتشغيل, و تسويق المخدرات  المورد الرئيسي لميزانيات القصور الملكية و المخابرات وما يتفرع عنها اجهزة قمعية,  تلك الحرب التي وضعت نظام  الاحتلال المغربي على حافة السكتة القلبية بتوصيف الحسن الثاني ملك المغرب نفسه.

كان  الرهان عليها ايضا  خلال مرحلة وقف اطلاق, ولكن بطرق مختلفة, أي من خلال التعريف بقضية الشعب الصحراوي, لتكتشف  شعوب العالم حجم معاناته, وعدالة قضيته, رغم استحضار تاثير  تواطئ الاعلام  الغربي مع دوائر السياسة والاقتصاد,  واملا في تشديد ضغوط المنتظم الدولي على الاحتلال المغربي لفرض تطبيق القرار الاممي الافريقي القاضي بتنظيم استفتاء تقرير المصير, او ادانته بما يترتب عن  تلك الادانة الدولية  من ضغوط كالحصار الاقتصادي وغيره .

لقد تعاطي المغرب وجبهة البوليساريو مع الامم المتحدة, من خلال بعثتها  لتنظيم  الاستفتاء ” المينورسو”,منذ البداية بارادتين مختلفتين: :

ارادة تمثلها جبهة البوليساريو تسعى الى توفير شروط مرضية لضمان استشارة حقيقية للصحراويين, وفق المعايير المحددة, وبعيدا عن الضغوطات, تمكنهم من التعبير عن ارادتهم في اختيار مستقبلهم بكل حرية.

وارادة يمثلها  المغرب تضع العراقيل تلو العراقيل, امام ذلك المسعى, بهدف تكريس الاحتلال كامر واقع.

هاتين الاراتين اذا صح التعبير, في غياب ضغط دولي لفرض  تطبيق القرار الاممي الافريقي, بسبب دعم فرنسا المعلن للاحتلال المغربي,  انتقلتا مع مرور الزمن بدور ببعثة الامم المتحدة بالاقليم المحتل, من اداة لتطبيق مخطط السلام الاممي الافريقي لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية, الى راعية للمفاوضات للبحث عن حل سياسي يرضي الطرفين, ويضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير, الى وضعية الجمود وما ترمي اليه من محاولة اختزال دورها في مراقبة اتفاق وقف اطلاق النار,  سعيا وراء تكريس الاحتلال المغربي كامر واقع, مما شجع الاحتلال المغربي على الاقدام على طرد مكونها السياسي والاداري, في تحد صارخ للمنتظم الدولي, وفي خطوة موالية محاولة توسيع نفوذه خارج الحزام, بخرقه لوقف اطلاق النار بمنطقة “الكركرات”, وصولا الى  تعطيل دور المبعوثين الامميين, ووضع شروط لاختيارهم على اساسها.

وفي المحصلة  وجب القول انه بالر غم من ان الرهان على  الامم المتحدة   لم يكن  رهانا فاشلا, ولكن بالتاكيد لم يعد بامكان الامم المتحدة ان تقدم اكثر مما قدمت,  بعد الاعتراف  بان الصحراء الغربية  اقليم لم تتم تصفية الاستعمار منه, والاعتراف  بحق شعبها  في تقرير مصيره, و بجبهة البوليساريو كممثل شرعي وحيد له, والثبات على  ذلك الموقف المبدئي,  رغم محاولات  الاحتلال المغربي اليائسة والمتكررة لاخراج  قضية الصحراء الغربية من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار, بدعم مكشوف من فرنسا, وبالاعتماد على النفوذ المالي لدول الخليج, و محاولة تمرير ما يسميه بالحكم الذاتي كبديل لاستفتاء تقرير المصير.

كما ان دعم الحلفاء والاصدقاء  قد بلغ ما بلغ من مستويات الدعم السياسي, الذي كان له الفضل الكبير في وصول  الدولة الصحراوية  الى  اكبر تكتل افريقي,  ومن خلاله الى تكتلات اقليمية ودولية اخرى,  ناهيك عن الاعترافات التي تم الحصول عليها بمختلف قارات العالم.

ويبقى مجلس الامن الدولي واللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ومجلس حقوق الانسان وغيرها, ساحات لمعارك يجمع لها كل طرف ما يستطيع جمعه من  اوراق الضغط لربح  رهان  معاركها المفتوحة على كل الاحتمالات, ولكنها في غياب العمل بالفصل السابع  تبقى غير حاسمة.

ان الوضعية التي سادت بعد  وقف اطلاق النار رغم استثنائيتها تميزت في البداية بسيادة حالة من  الترقب والانتظار والتوجس,  قبل ان تسود حالة من الاستعداد  للانفتاح والتعايش والاستقرار  التي  كادت ان تصبح  السمة الغالبة هنا بمخيمات اللاجئين الصحراويين,  وهناك بالارض المحتلة وجنوب المغرب, رغم ان الغالبية  المطلقة  تنتظر بفارغ الصبر بزوغ فجر الاستقلال وبسط نفوذ الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني بالاعتماد على  وفاء الامم المتحدة بالتزاماتها.

وبالرغم من مشروعية ووجاهة انتظار  ما ستسفر عنه جهود الامم المتحدة ومجلس الامن, الا ان  امام اصرار الاحتلال المغربي على الاستمرار في فرض مخططاته للحفاظ على الوضع الراهن, و اعلان تمرده  على الشرعية الدولية,  و عجز الامم المتحدة  امام تصلب الموقف الفرنسي عن  ردعه,  اصبح لزاما علينا ان نخرج من حالة الانتظار والترقب والتوجس, ومن حالة الانفتاح والتعايش والاستقرار, لنساهم جميعا في دعم دبلوماسيتنا وحلفائنا واصدقائنا بمدهم باوراق ضغط جديدة,  لقطع الطريق على محاولات الاحتلال المغربي  وفضح مخططاته.

ولن يتاتى ذلك الا بزخم جماهيري منقطع النظير بالارض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية وبالشتات, زخم يرفع شعار لا تعايش ولا استقرار مع الاحتلال المغربي, لدحض ادعاءاته واسقاط شعاراته من قبيل  ”  المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”.

وبارادة  قوية لترسيخ البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية, وفرض سلطة القانون على الجميع, وتكريس العدالة الاجتماعية, وتسخير الامكانيات لانجاز البرامج العامة, وفق الاولويات والاهداف المحددة, ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

وبدعم  واسع الجيش الشعبي بشريا وماديا  للدفاع عن الاراضي المحررة, والاستعداد لاستكمال بسط سيادة الدولة  الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

ولتكون محطة المؤتمر امتحان  لارادة الشعب الصحراوي في الخروج من الوظعية الراهنة بوضع برنامج عمل وطني في مستوى طموح  الشعب الصحراوي قاطبة, واختيار قيادة سياسية  قادرة على تجسيده  ميدانيا .

*

*

Top